يقوم المنتدى بنشر منهج أهل السنة وعقيدتهم والتعريف بأعلامهم وشعارنا لامعبودبحق الا الله ولامتبوع بحق الارسول الله صلى الله عليه وسلم.
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةالأحداثمكتبة الصورالمنشوراتس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
سحابة الكلمات الدلالية
المواضيع الأخيرة
»  درة الضرع لحديث أم زرع المؤلف : الرافعي
الثلاثاء أكتوبر 31, 2017 11:13 am من طرف Admin

» التحفة الربانية في شرح الأربعين حديثا النووية ومعها شرح الأحاديث التي زادها ابن رجب الحنبلي للشيخ إسماعيل بن محمد الأنصاري ( يرحمه الله )
الثلاثاء أكتوبر 31, 2017 10:54 am من طرف Admin

» التحف في مذاهب السلف محمد بن علي بن محمد الشوكاني
الإثنين أكتوبر 30, 2017 7:11 pm من طرف Admin

» سير أعلام النبلاءالجزائريين11
الإثنين أكتوبر 30, 2017 1:15 pm من طرف Admin

» سير أعلام النبلاءالجزائريين10
الإثنين أكتوبر 30, 2017 12:29 pm من طرف Admin

» سيرة سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ مفتي الديار السعودية رحمه الله تعالى
الإثنين أكتوبر 30, 2017 11:34 am من طرف Admin

» أَبْرَزُ الْفَوَائِدِ مِنَ الْأَرْبَعِ الْقَوَاعِدِ الشيخ زيد المدخلي رحمه الله
الأحد أكتوبر 29, 2017 4:37 pm من طرف Admin

» نصيحة إلى مغرورالشيخ فركوس
الأحد أكتوبر 29, 2017 2:05 pm من طرف Admin

» السلفية منهجُ الإسلام وليسَتْ دعوةَ تحزُّبٍ وتفرُّقٍ وفسادالشيخ فركوس
الأحد أكتوبر 29, 2017 1:58 pm من طرف Admin

ديسمبر 2017
الإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبتالأحد
    123
45678910
11121314151617
18192021222324
25262728293031
اليوميةاليومية
أفضل 10 أعضاء في هذا الشهر

شاطر | 
 

 الكتاب : اختيار الأولى في شرح حديث اختصام الملأ الأعلى ابن رجب الحنبلي3

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
avatar

المساهمات : 118
تاريخ التسجيل : 12/10/2017
العمر : 44
الموقع : Asalfi

مُساهمةموضوع: الكتاب : اختيار الأولى في شرح حديث اختصام الملأ الأعلى ابن رجب الحنبلي3   الثلاثاء أكتوبر 17, 2017 6:04 pm

الفصل الثاني في ذكر الدرجات المذكورة في حديث معاذ
وهي ثلاث، أحدها: إطعام الطعام، وقد جعله الله في كتابه من الأسباب الموجبة للجنة ونعيمها، قال الله عز وجل: (ويُطعِمون الطعامَ على حبِّه مسكيناً ويتيماً وأسيراً " إنَّما نُطْعِمُكُم لوجهِ الله لا نُريدُ منكم جزآءً ولا شُكوراً " إنّا نخافُ من ربِّنا يوماً عبوساً قَمطريراً " فوقاهُمُ الله شرَّ ذلك اليومِ ولقّاهُمْ نَضْرةً وسُروراً " وجزاهُم بما صَبروا جنَّةً وحريراً " مُتَّكِئينَ فيها على الأرآئكِ لا يرونَ فيها شمساً ولا زَمْهريراً " ودانيةً عليهم ظِلالُها وذُلِّلتْ قُطُوفُها تذليلاً " ويُطافُ عليهم بآنيةٍ من فِضَّةٍ وأكوابٍ كانت قواريراً " قواريراً من فِضَّةٍ قدَّروهَا تقديراً " ويُسقَون فيها كأساً كان مِزاجُها زنجبيلاً " عيناً فيها تُسمَّى سَلْسَبِيلاً " ) إلى قوله (وسقاهم ربُّهم شراباً طَهُوراً). فوصف فاكهتهم وشرابهم جزاءً لإطعامهم الطعام، وفي الترمذي من حديث أبي سعيد الخدري عن النبي ( قال: " أيما مؤمن أطعم مؤمناً على جوع أطعمه الله من ثمار الجنة، ومن سقى مؤمناً على ظمأٍ سقاه الله من الرحيق المختوم " .
وفي المسند والترمذي عن علي عن النبي ( قال: " إن في الجنة غرفاً يُرى ظاهرها من باطنها، وباطنها من ظاهرها " . قالوا: لمن هي يا رسول الله؟. قال: " لمن أطعم الطعام، وأطاب الكلام، وصلى بالليل والناس نيام " .
وفي حديث عبد الله بن سلام الذي خرجه أهل السنن أنه سمع النبي ( أول قدومه المدينة يقول: " أيها الناس! أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصِلوا الأرحام، وصلوا بالليل والناس نيام، تدخلوا الجنة بسلام " .
وفي حديث عبادة عن النبي ( أنه سئل: أي الأعمال أفضل؟. قال: " إيمان بالله وجهاد في سبيله وحج مبرور، وأهون من ذلك: إطعام الطعام، ولين الكلام " . خرّجه الإمام أحمد. وفي حديث هانئ بن يزيد أن رجلاً قال: يا رسول الله! دلني على عمل يدخلني الجنة ويباعدني من النار؟. قال: " تطعم الطعام، وتُفشي السلام " . وفي حديث حذيفة عن النبي ( قال: " من خُتم له بإطعام مسكين دخل الجنة " .
وفي الصحيحين من حديث عبد الله بن عمرو أن رجلاً قال: يا رسول الله! أي الإسلام خير؟. قال: " تطعم الطعام، وتقرئ السلام على من عرفت ومن لم تعرف " . وفي حديث صُهيب عن النبي ( قال: " خيركم من أطعم الطعام " .
فإطعام الطعام يوجب دخول الجنة، ويُباعد من النار ويُنجي منها كما قال تعالى: (فلا اقْتَحَمَ العَقَبةَ " ومآ أدْراك ما العقبةُ " فَكُّ رقَبةٍ " أو إطعامٌ في يومٍ ذي مسْغَبةٍ " يتيماً ذا مقربةٍ " أو مِسكيناً ذا مَتربةٍ " ). وفي هذا الحديث الصحيح عن النبي (: " اتقوا النار ولو بشق تمرة " .
وكان أبو موسى الأشعري يقول لولده: " اذكروا صاحب الرغيف " . ثم ذكر أن رجلاً من بني إسرائيل عبدَ الله سبعين سنة، ثم إن الشيطان حسَّن في عينيه امرأة فأقام معها سبعة أيامٍ، ثم خرج هارباً فأقام مع مساكين فتُصُدِّق عليه برغيف كان بعض أولئك المساكين يريده، فآثره به ثم مات، فوِزن عبادته بالسبعة الأيام التي مع المرأة فرجحت الأيام السبعة بعبادته، ثوم وُزن الرغيف بالسبعة الأيام فرجح بها.
ويتأكد إطعام الطعام للجائع وللجيران خصوصاً، وفي الصحيح عن أبي موسى الأشعري عن النبي ( قال: " أطعموا الجائع، وعودوا المريض، وفُكّوا العاني " . وفي صحيح مسلم عن أبي ذر عن النبي ( قال له: " يا أبا ذر! إذا طبخت مرقة فأكثر ماءها، وتعهد جيرانك " . وفي المسند وصحيح الحاكم عن عمر عن النبي ( قال: " أيما أهل عرضه أصبح فيهم امرؤٌ جائعاً فقد برئت منهم ذمة الله عز وجل " . وقال (: " لا يشبع المؤمن دون جاره " . وفي صحيح الحاكم عن ابن عباس عن النبي ( قال: " ليس المؤمن الذي يشبع وجاره جائع " . وفي رواية: " ما آمن من بات شبعاناً، وجاره طاوياً " .
فأفضل أنواع إطعام الطعام: الإيثار مع الحاجة كما وصفه الله تعالى بذلك الأنصار رضي الله عنهم فقال: (ويُؤثِرونَ على أَنْفُسِهم ولو كانَ بهمْ خَصَاصَةٌ)، وقد صح أن سبب نزولها أن رجلاً منهم أخذ ضيفاً من عند النبي ( يُضيفه، فلم يجد عنده إلا قوت صبيانه، فاحتال هو وامرأته حتى نوّما صبيانهما، وقام إلى السراج كأنه يصلحه فأطفأه، ثم جلس مع الضيف يريه أنه يأكل معه ولم يأكل، فلما غدا على رسول الله( قال له: " عجب الله من صنيعكما الليلة " . ونزلت الآية.
وكان كثير من السلف يؤثر بفطوره وهو صائم ويُصبح صائماً، منهم: عبد الله بن عمررضي الله عنهما وداود الطائي، وعبد العزيز بن سليمان، ومالك بن دينار، وأحمد بن حنبل وغيرهم. وكان ابن عمر لا يفطر إلا مع اليتامى والمساكين، وربما علم أن أهله قد ردوهم عنه فلم يفطر في تلك الليلة.
ومنهم من كان لا يأكل إلا مع ضيف له، قال أبو السوار العدوي: كان رجال من بني عدي يصلون في هذا المسجد، ما أفطر أحد منهم على طعام قط وحده، إن وجد من يأكل معه أكل، وإلا أخرج طعامه إلى المسجد فأكله مع الناس، وأكل الناس معه.
وكان منهم من يطعم إخوانه الطعام وهو صائم، ويجلس يخدمهم ويروحهم منهم الحسن وابن المبارك، وكان ابن المبارك ربما يشتهي الشيء فلا يصنعه إلا لضيف ينزل به فيأكله مع ضيفه، وكان كثير منهم يفضل إطعام الإخوان على الصدقة على المساكين، وقد روي في هذا المعنى مرفوعاً من حديث أنس بإسناد ضعيف، ولا سيما إن كان الإخوان لا يجدون مثل ذلك الطعام. كان بعضهم يعمل الأطعمة الفاخرة ثم يطعمها إخوانه الفقراء، ويقول: إنهم لا يجدونها. وبعضهم يصنع له طعاماً ولا يأكل، ويقول: إني لا أشتهيه، وإنما صنعته لأجلكم. وبعضهم اتخذ حلاوة فأطعمها المعتوه، فقال له أهله: إن هذا لا يدري!. فقال: لكن الله يدري.واشتهى الربيع بن خيثم حلواء، فلما صنعت له دعا بالفقراء فأكلوا، فقال له أهله: أتعبتنا ولم تأكل!. غفال: ومن أكله غيري!. وقال آخر منهم وجرى له نحو من ذلك: إذا أكلته كان في الحش، وإذا أطعمته كان عند الله مذخوراً. وروي عن علي قال: لأن أجمع أناساً من إخواني على صاع من طعام، أحب إليّ من أن أدخل سوقكم هذا فأبتاع نسمةً فأعتقها. وعن أبي جعفر محمد بن علي قال: لأن أدعو عشرة من أصحابي فأطعمهم طعاماً يشتهونه أحب إلي من أن أعتق عشرة من ولد إسماعيل.
أأصف الإيثار لمن يبخل بأداء الحقوق الواجبة عليه؟! أأطلب الشجاعة من الجبان، وأستشهد على رؤية الهلال من هو من جملة العميان؟! كم بين من قيل فيه: (فلمآ آتاهم من فضلِه بَخِلوا به) وبين من قيل فيه: (ويُؤثرون على أنفسِهم ولو كان بهم خَصاصَةٌ).؟! بيننا وبين القوم كما بين لبيقظة والنوم:
لا تَعْرِضَنَّ لذكرنا في ذكرهم ... ليس الصحيحُ إذا مشى كالمقعد
فيا من يطمع في علو الدرجات من غير عمل صالح هيهات هيهات! (أَمْ حَسِبَ الذين اجْتَرحوا السيئاتِ أن نجعلَهم كالذين آمنوا وعَمِلوا الصالحاتِ):
نزلوا بمكة في قبائلَ نوفلِ ... ونزلتُ بالبيداء أبعدَ منزل

" الثاني من الدرجات " : لين الكلام، وفي رواية: " إفشاء السلام " . وهو داخل في لين الكلام، وقد قال الله عز وجل: (وقُولوا للناس حُسناً)، وقال تعالى: (وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسنُ)، وقال تعالى: (ادفع بالتي هي أحسنُ فإذا الذي بينَكَ وبَينَهُ عداوةٌ كأَنَّهُ وليٌّ حميم " وما يُلقّاها إلا الذين صبروا وما يُلقّاهآ إلا ذُو حظٍّ عظيمٍ)، وقال تعالى: (وجادلهم بالتي هي أحسنُ)، وقال تعالى: (ولا تُجادِلوآ أهلَ الكتابِ إلا بالتي هيَ أحسنُ إلا الذين ظلموا منهم)، ولما قال النبي (: " الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة " قالوا له: وما الحج المبرور يا رسول الله؟ قال: " إطعام الطعام، ولين الكلام " . خرجه الإمام أحمد، وقد تقدم في ذكر إطعام الطعام أحاديث أخر في طيب الكلام، وفي حديث الصحيح عن النبي (: " والكلمة الطيبة صدقة " ، وفيه أيضاً: " اتقوا النار ولو بشقّ تمرة، فمن لم يجد فبكلمة طيبة " .
وأما إفشاء السلام فمن موجبات الجنة، وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة عن النبي ( قال: " والذي نفسي بيده لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، ألا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم " . وخرّج أبو داود من حديث أبي أمامة عن النبي ( قال: " إن أولى الناس بالله من بدأهم بالسلام " . ويروى من حديث ابن مسعود مرفوعاً وموقوفاً: " إذا مرّ الرجل بالقوم فسلّم عليهم فردّوا عليه كان له عليهم فضل درجة لأنه ذكرهم بالسلام، وإن لم يردوا عليه ردّ عليه ملأٌ خير منهم وأطيب " .
وقد روي من حديث عمران بن حصين وغيره أن رجلاً دخل على النبي ( فقال: السلام عليكم. فقال النبي(: " عشرٌ " ، ثم جاء آخر فقال: السلام عليكم ورحمة الله. فقال رسول الله (: " عشرون " ، ثم جاء آخر فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. فقال رسول الله (: " ثلاثون " . خرجه الترمذي وغيره، وخرجه أبو داود، وزاد: ثم جاء آخر فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ومغفرته. فقال النبي (: " أربعون " ثم قال: " هكذا تكون الفضائل " .
وقد سبق حديث: " أن تقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف " وفي حديث ابن مسعود مرفوعاً: " من أشراط الساعة: السلام بالمعرفة " . خرجه الإمام أحمد.
وإنما جمع بين إطعام الطعام ولين الكلام ليكمل بذلك الإحسان إلى الخلق بالقول والفعل، فلا يتم الإحسان بإطعام الطعام إلا بلين الكلام وإفشاء السلام، فإن أساء بالقول بطل الإحسان بالفعل من الإطعام وغيره كما قال تعالى: (يآ أيُّها الذين آمنوا لا تُبطِلوا صدقاتِكم بالمنِّ والأذى)، وربما كان معاملة الناس بالقول الحسن أحب إليهم من الإحسان بإعطاء المال كما قال لقمان لابنه: يا بنيّ! لتكن كلمتك طيبة، ووجهك منبسطاً، تكن أحب إلى الناس ممن يُعطيهم الذهب والفضة. وقد كان النبي ( يلين القول لمن يشهد له بالشر فينتفي بذلك شرّه، وكان ( لا يواجه أحداً بما يكره في وجهه ولم يكن ( فاحشاً ولا متفحشاً.
وروي عن ابن عمر أنه كان ينشد:
بنيَّ إنّ البرَّ شيءٌ هيِّنٌ ... :وجهٌ طليقٌ وكلامٌ ليِّنٌ
ولبعضهم:
خُذ العفو وأمر بعرف كما ... أُمِرتَ وأعرضْ عن الجاهلينْ
ولِنْ في الكلام لكلِّ الأنامِ ... فمُستحسَنُ من ذوي الجاهِ لينْ
وقد وصف الله عز وجل في كتابه أهل الجنة بمعاملة الخلق بالإحسان بالمال واحتمال الأذى، فقال تعالى: (وسارعوآ إلى مغفرةٍ من ربِّكم وجَنَّةٍ عرضُها السمواتُ والأرضُ أُعِدَّتْ للمتقين " الذين يُنفقون في السرَّآء والضرَّآء والكاظمين الغيظَ والعافين عن الناسِ والله يُحِبُّ المُحسنين) فالإنفاق في السراء والضراء يقتضي غاية الإحسان بالمال من الكثرة والقلة، وكظم الغيظ والعفو عن الناس يقتضي عدم المقابلة على السيئة من قول وفعل، وذلك يتضمن إلانة القول، واجتناب الفحش والإغلاظ في المقال ولو كان مباحاً، وهذا نهاية الإحسان، فلهذا قال تعالى: (والله يحبُّ المحسنين).
ومن هذا قول بعضهم وقد سُئل عن حسن الخلق، فقال: بذل الندى وكف الأذى. وهذا الوصف المذكور في القرآن أكمل من هذا، لأنه وصفهم ببذل الندى، واحتمال الأذى. وحسن الخلق يبلغ به العبد درجات المجتهدين في العبادة، كما قال النبي (: " إن الرجل ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم النهار، القائم الليل " . ورؤي بعض السلف في المنام فسئل عن بعض إخوانه الصالحين، فقال: وأين ذلك؟! رُفع في الجنة بحُسن خلقه.
ومما يُندب إلى إلانة القول فيه: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأن يكون برفق كما قال تعالى في حق الكفار: (وجادِلهم بالتي هيَ أحسنُ)، قال بعض السلف: ما أغضبت أحداً فقبل منك. وكان أصحاب ابن مسعود إذا رأوا قوماً على ما يُكره يقولون لهم: مهلاً مهلاً بارك الله فيكم. ورأى بعض التابعين رجلاً واقفاً مع امرأة فقال لهما: إن الله يراكما، سترنا الله وإياكما. ودُعي الحسن إلى دعوة، فجيء بآنيةٍ فضةٍ فيها حلواء، فأخذ الحسن الحلواء فقلبها على رغيف وأكل منها، فقال بعض من حضر: هذا نهيٌ في سكون.
ورأى الفضيل رجلاً يعبث في صلاته فزبره، فقال له الرجل: يا هذا! ينبغي لمن يقوم لله أن يكون ذليلاً، فبكى الفضيل، وقال له: صدقت. قال شعيب بن حرب: ربما مر سفيان الثوري بقوم يلعبون الشطرنج، فيقول: ما يصنع هؤلاء؟ فيقال له: يا أبا عبد الله ينظرون في كتاب. فيُطأطيء رأسه ويمضي، وإنما يريد بذلك ليُعلم أنه قد أنكر. وقال سفيان: لا يأمر بالمعروف ولا ينهى عن المنكر إلا من كان فيه خصال ثلاث: رفيق بما يأمر، رفيق بما ينهى، عدل بما يأمر، عدل بما ينهى، عالم بما يأمر، عالم بما ينهى. وقال الإمام أحمد: الناس يحتاجون إلى مداراة ورفق في الأمر بالمعروف بلا غلظة إلا رجلاً معلناً بالفسق فإنه لا حرمة له.
وكان كثير من السلف لا يأمر بالمعروف ولا ينهى عن المنكر إلا سراً فيما بينه وبين من يأمره وينهاه. وقالت أم الدرداء: من وعظ أخاه سراً فقد زانه، ومن وعظه علانية فقد شانه.
وكذلك مقابلة الأذى بإلانة القول كما قال تعالى: (ادفعْ بالتي هيَ أحسنُ)، وقال تعالى: (ويدرَؤُن بالحسنةِ السيئةَ أولئك لهم عُقْبى الدارِ)، قال بعض السلف: هو الرجل يسبه الرجل فيقول له: إن كنت صادقاً فغفر الله لي، وإن كنت كاذباً فغفر الله لك. قال رجل لسالم بن عبد الله وقد زحمت راحلتُه راحلتَه في سفر: ما أراك إلا رجل سوء. فقال له سالم: ما أراك أبعدت.
وقالت امرأة لمالك بن دينار: يا مُرائي!. قال: متى عرفت اسمي؟! ما عرفه أحد من أهل البصرة غيرك. ومر بعضهم على صبيان يلعبون بجوز، فوطئ على بعض الجوز بغير اختياره فكسره، فقال له الصبي: يا شيخ النار! فجلس الشيخ يبكي ويقول: ما عرفني غيره. ومر بعضهم مع أصحابه في طريق فرموا عليهم رماداً، فقال الشيخ لأصحابه: من يستحق النار فصالحوه على الرماد؟! يعني فهو رابح.
ورأى جندب إبراهيم بن أدهم خارج البلد فسأله عن العمران، فأشار له إلى القبور، فضرب رأسه ومضى، فقيل له إنه إبراهيم بن أدهم! فرجع يعتذر إليه، فقال له إبراهيم: الرأي الذي يحتاج إلى اعتذارك تركته ببلخ. ومر به جندي آخر وهو ينظر بستاناً لقوم بأجرة، فسأله أن يناوله شيئاً فلم يفعل وقال: إن أصحابه لم يأذنوا لي في ذلك. فضرب رأسه، فجعل إبراهيم يطأطئ رأسه وهو يقول: اضرب رأساً طالما عصا الله.
من أجلك قد جعلتُ خدِّي أرضاً ... للشامت والحسود حتى ترضى
" الثالث من الدرجات " :الصلاة بالليل والناس نيام
فالصلاة بالليل من موجبات الجنة كما سبق ذكره في غير حديث، وقد دل عليه قول الله عز وجل: (إنَّ المتقين في جناتٍ وعُيونٍ " آخذين مآ آتاهم ربُّهم إنهم كانوا قبلَ ذلك مُحسنين " كانوا قليلاً من الليل ما يهجعون " وبالأسحارِ هم يستغفرون " وفي أموالِهم حقٌ للسائلِ والمحرومِ)، فوصفهم بالتيقظ بالليل، والاستغفار بالأسحار، وبالإنفاق من أموالهم.
وكان بعض السلف نائماً فأتاه آتٍ في منامه فقال له: قم فصلِّ، أما علمت أن مفاتيح الجنة مع أصحاب الليل، هم خزانها هم خزّانها.
وقيام الليل يوجب علوّ الدرجات في الجنة، قال الله تعالى لنبيه (: (ومن الليل فتهجَّدْ به نافلةً لك عسى أنْ يبعَثك ربُّك مقاماً محموداً)، فجعل جزاءه على التهجد بالقرآن بالليل أن يبعثه المقام المحمود، وهو أعلى درجاته (.
قال عون بن عبد الله: " إن الله يدخل الجنة أقواماً فيعطيهم حتى يملّوا، وفوقهم ناس في الدرجات العُلى، فلما نظروا إليهم عرفوهم، فقالوا: ربنا إخواننا كنا معهم، فبم فضلتهم علينا؟ فيقول: هيهات هيهات! إنهم كانوا يجوعون حين تشبعون، ويظمئون حين تروون، ويقومون حين تنامون، ويشخصون حين تخفضون " .
ويوجب أيضاً نعيم الجنة ما لم يطلع عليه العباد في الدنيا، قال الله عز وجل: (تَتَجافى جُنُوبُهُم عن المضاجع يدعون ربَّهم خوفاً وطمعاً ومما رزقناهم يُنفقون " فلا تعلم نفسٌ مآ أُخفِيَ لهم من قُرَّة أَعْيُنٍ جزآءً بما كانوا يعملون). وفي الصحيح عن النبي ( قال: " يقول الله عز وجل: أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر. اقرءوا إن شئتم: (فلا تعلمُ نفسٌ ما أُخفِي لهم من قُرَّةِ أعيُنٍ جزاءً بما كانوا يعملون) " . قال بعض السلف: أخفوا لله العمل فأخفى الله لهم الجزاء، فلو قدموا عليه لأقرّ تلك الأعين عنده.
ومما يجزي به المتهجدين في الليل: كثرة الأزواج من الحور العين في الجنة، فإن المتهجد قد ترك لذة النوم ولذة التمتع بأزواجه طلباً لما عند الله عز وجل، فعوضه الله تعالى خيراً مما تركه وهو الحور العين في الجنة، ومن هنا قال بعض السلف: طول التهجد مهور الحور العين في الجنة. وكان بعض السلف يحيي الليل بالصلاة ففتر عن ذلك، فأتاه آتٍ في منامه فقال له: قد كنت يا فلان تدأب في الخطبة، فما الذي قصر بك عن ذلك؟. قال: وما ذلك؟. قال: كنت تقوم من الليل، أوَ ما علمت أن المتهجد إذا قام إلى التهجد قالت الملائكة: قد قام الخاطب إلى خطبته؟! ورأى بعضهم في منامه امرأة لا تشبه نساء الدنيا فقال لها: من أنت؟ قالت: حوراء أمة الله. فقال لها: زوجيني نفسك. قالت: اخطبني إلى سيدي وامهرني. قال: وما مهرك؟ قالت: طول التهجد.
نام بعض المتهجدين ذات ليلة فرأى في منامه حوراء تنشد:
أتخطبُ مثلي وعنِّي تنام ... ونومُ المحبين عنَّا حرام
لأنّا خُلِقنا لكلِ امرئٍ ... كثير الصلاة براه الصيام
وكان لبعض السلف ورد من الليل فنام عنه ليلة، فرأى في منامه جارية كأن وجهها القمر ومعها رقٌ فيه كتاب، فقالت: أتقرأ؟.قال: نعم. فأعطته إياه ففتحه فإذا فيه مكتوب:
أألهتك لذةُ نَومةٍ عن خير عيشٍ ... مع الخيرات في غُرَفِ الجنان
تعيش مخلّداً لا موتَ فيه ... وتنعُمُ في الجنان مع الحِسان
تيَقّظ من منامك إن خيراً ... من النوم التهجُّدُ بالقرآن
فاستيقظ، قال: فوالله ما ذكرتها إلا ذهب عني النوم.
كان بعض الصالحين له ورد فنام عنه، فوقف عليه فتى في منامه فقال له بصوت محزون:
تيقّظ لساعاتٍ من الليل يا فتى ... لعلك تحظى في الجِنان بحورها
فتنعُمَ في دارٍ يدومُ نعيمُها ... محمدٌ فيها والخليلُ يزورها
فقمْ فتيقظْ ساعةً بعد ساعةٍ ... عساك تُوفِّي ما بقى من مهورها
كان بعض السلف الصالحين كثير التعبد، وبكى شوقاً إلى الله ستين سنة، فرأى في منامه كأنه على ضفة نهر يجري بالمسك، حافتاه شجر لؤلؤ ونبت من قضبان الذهب، فإذا بجوارٍ مزينات يقلن بصوتٍ واحد:
ذرانا إلهُ الناس ربُّ محمدٍ ... لقومٍ على الأقدام بالليل قُوَّمُ
يناجُون ربَّ العالمين إلهم ... وتسري همومُ القومِ والناسُ نُوَّمُ
فقال: بخ بخ لهؤلاء! من هم؟! لقد أقرّ الله أعينهم بكُن. فقلن: أوما تعرفهم؟! قال: لا. فقلن: بلا هؤلاء المتهجدون أصحاب القرآن والسهر.
وكان بعض الصالحين ربما نام في تهجده فتوقظه الحوراء في منامه فيستيقظ بإيقاظها، وروي عن أبي سليمان الداراني أنه قال: ذهب بي النوم ذات ليلة في صلاتي، فإذا بها يعني: الحوراء تنبهني وتقول: يا أبا سليمان! أترقد وأنا أربي لك في الخدر منذ خمسمائة سنة؟!. وفي رواية عنه أنه نام ليلة في سجوده قال: فإذا بها ركضتني برجلها وقالت: حبيبي أترقد عيناك والملك يقظان ينظر إلى المتهجدين في تهجدهم؟ بؤساً لعين آثرت لذة نومٍ على مناجاة العزيز، قم فقد دنا الفراغ، ولقي المحبون بعضهم بعضاً، فما هذا الرقاد يا حبيبي وقرة عيني؟ أترقد عيناك وأنا أربي لك في الخدور منذ خمسمائة عام؟ فوثب فزعاً من توبيخها له، قال: وإن حلاوة منطقها لفي سمعي وقلبي.
وكان أبو سليمان يقول: أهل الليل في ليلهم ألذ من أهل اللهو في لهوهم، ولولا الليل ما أحببت البقاء في الدنيا. وقال يزيد الرقاشي لحبيب العجمي: ما أعلم شيئاً أقر لعيون العابدين في الدنيا من التهجد في ظلمة الليل، وما أعلم شيئاً من نعيم الجنان وسرورها ألذّ عند العابدين ولا أقرّ لعيونهم من النظر إلى ذي الكبرياء العظيم إذا رفعت تلك الحجب وتجلى لهم الكريم. فصاح حبيب عند ذلك وخرّ مغشياً عليه.
وكان السري يقول: رأيت الفوائد ترد في ظلام الليل. وقال أبو سليمان: إذا جن الليل وخلا كل جبيب بحبيبه، افترش أهل المحبة أقدامهم، وجرت دموعهم على خدودهم، أشرف الجليل جل جلاله فنادى؛ يا جبريل! بعيني من تلذذ بكلامي، واستروح إلى مناجاتي، ناد فيهم يا جبريل: ما هذا البكاء؟! عل رأيتم حبيباً يعذب أحباءه؟ أم كيف يجمُل بي أن أعذب قوماً إذا جنّهم الليل تملقوني؟ فبي حلفت إذا قدموا عليّ يوم القيامة لأكشفنّ لهم عن وجهي ينظرون إليّ وأنظر إليهم.
وسئل الحسن: لم كان المتهجدون أحسن الناس وجوهاً؟ قال: لإنهم خلوا بالرحمن فألبسهم نوراً من نوره. رأت امرأة من الصالحات في منامها كأن حُللاً قد فُرقت على أهل مسجد محمد بن جُحادة، فلما انتهى الذي يفرقها إليه دعا بسفطٍ مختوم فأخرج منه حُلةً صفراء، قالت: فلم يقم لها بصري، فكساه إياها، وقال: هذه لك بطول السهر. قالت: فوالله لقد كنت أراهتعني: محمد بن جحادة بعد ذلك فأتخايلها عليه. تعني تلك الحلة.
قال كرز بن وبرة: بلغني أن كعباً قال: إن الملائكة ينظرون من السماء إلى الذين يتهجدون بالليل كما تنظرون أنتم إلى نجوم السماء.
يا نفسُ فازَ الصالحون بالتُّقى ... وأبصرُوا الحقَّ وقلبي قد عُمي
يا حسنهُم والليل قد جنَّهم ... ونورهم يفوقُ نورَ الأنجُمِ
ترنّموا بالذكر في ليلهم ... فعيشهم قد طاب بالترنُّمِ
قلوبهم للذكر قد تفرّغت ... دموعهم كلؤلؤٍ مُنظَّمِ
أسحارهم بهم لهم قد أشرقت ... وخِلعُ الغفران خيرُ القِسَمِ
في بعض الآثار يقول الله عز وجل كل ليلة: يا جبريل أقم فلاناً وأنم فلاناً. قام بعض الصالحين في ليلة باردة، وكان عليه خلقان رثّة فضربه البرد فبكى، فسمع هاتفاً يقول: أقمناك وأنمناهم، ثم تبكي!.
تنبّهوا يا أهلَ وادي المنحنى ... كم ذا الكرى، هبّ نسيمُ وجدي
كم بين خالٍ وجَوّ وساهرٍ ... وراقدٍ وكاتمٍ ومُبدي
قيل لابن مسعود: ما نستطيع قيام الليل. قال: أبعدتكم ذنوبكم.
وقيل للحسن: أعجزنا قيام الليل. قال: قيدتكم خطاياكم. إنما يؤهل الملوك للخلوة ومخاطبتهم من يخلص في ودادهم ومعاملتهم، فأما من كان من أهل مخالفتهم فلا يرضونه لذلك:
الليلُ لي ولأحبابي أُحادِثُهم ... قد اصطفيتهم كي يسمعوا ويَعُوا
لهم قلوبٌ بإسرارٍ لها مُلئت ... على وِدادي وإرشادي لهم طُبِعوا
قد أثمرت شجراتُ الفهمِ عندَهم ... فما جَنوا إذ جَنَوا مما به ارتفعوا
سُرُّوا فما وهِنوا عجزاً وما ضَعُفُوا ... وواصَلُوا حبلَ تقريبي فما انقطعوا
يتبع....
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://salfi.ahlamontada.com
 
الكتاب : اختيار الأولى في شرح حديث اختصام الملأ الأعلى ابن رجب الحنبلي3
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
المنتدى الاسلامي السلفي :: منتدى الحديث وفقهه-
انتقل الى: