يقوم المنتدى بنشر منهج أهل السنة وعقيدتهم والتعريف بأعلامهم وشعارنا لامعبودبحق الا الله ولامتبوع بحق الارسول الله صلى الله عليه وسلم.
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةالأحداثمكتبة الصورالمنشوراتس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
سحابة الكلمات الدلالية
المواضيع الأخيرة
»  درة الضرع لحديث أم زرع المؤلف : الرافعي
الثلاثاء أكتوبر 31, 2017 11:13 am من طرف Admin

» التحفة الربانية في شرح الأربعين حديثا النووية ومعها شرح الأحاديث التي زادها ابن رجب الحنبلي للشيخ إسماعيل بن محمد الأنصاري ( يرحمه الله )
الثلاثاء أكتوبر 31, 2017 10:54 am من طرف Admin

» التحف في مذاهب السلف محمد بن علي بن محمد الشوكاني
الإثنين أكتوبر 30, 2017 7:11 pm من طرف Admin

» سير أعلام النبلاءالجزائريين11
الإثنين أكتوبر 30, 2017 1:15 pm من طرف Admin

» سير أعلام النبلاءالجزائريين10
الإثنين أكتوبر 30, 2017 12:29 pm من طرف Admin

» سيرة سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ مفتي الديار السعودية رحمه الله تعالى
الإثنين أكتوبر 30, 2017 11:34 am من طرف Admin

» أَبْرَزُ الْفَوَائِدِ مِنَ الْأَرْبَعِ الْقَوَاعِدِ الشيخ زيد المدخلي رحمه الله
الأحد أكتوبر 29, 2017 4:37 pm من طرف Admin

» نصيحة إلى مغرورالشيخ فركوس
الأحد أكتوبر 29, 2017 2:05 pm من طرف Admin

» السلفية منهجُ الإسلام وليسَتْ دعوةَ تحزُّبٍ وتفرُّقٍ وفسادالشيخ فركوس
الأحد أكتوبر 29, 2017 1:58 pm من طرف Admin

أكتوبر 2018
الإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبتالأحد
1234567
891011121314
15161718192021
22232425262728
293031    
اليوميةاليومية
أفضل 10 أعضاء في هذا الشهر

شاطر | 
 

 السلفية منهجُ الإسلام وليسَتْ دعوةَ تحزُّبٍ وتفرُّقٍ وفسادالشيخ فركوس

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
avatar

المساهمات : 118
تاريخ التسجيل : 12/10/2017
العمر : 45
الموقع : Asalfi

مُساهمةموضوع: السلفية منهجُ الإسلام وليسَتْ دعوةَ تحزُّبٍ وتفرُّقٍ وفسادالشيخ فركوس   الأحد أكتوبر 29, 2017 1:58 pm

السلفية منهجُ الإسلام
وليسَتْ دعوةَ تحزُّبٍ وتفرُّقٍ وفساد

الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على مَنْ أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصَحْبِهِ وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

فقد وردَ على موقعِي الرسميِّ انتقادٌ آخرُ، يحمل في طيَّاته شبهاتٍ مكذوبةً على الدعوةِ السلفيةِ بأنها دعوةٌ حزبيةٌ مفرِّقةٌ مبتدعةٌ تجرُّ الفتنَ، وأنَّ التغيير لا يحصل بالفتنة، وقد رأيتُ من المفيد أن أردَّ على شبهاته المزعومةِ ومفاهيمه الباطلة بتوضيحها بالحقِّ والبرهان، عملًا بقوله تعالى: {بَل نَقذِفُ بِالحَقِّ عَلَى لبَاطِلِ فَيَدمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِق وَلَكُمُ الوَيلُ مِمَّا تَصِفُونَ 18 [الأنبياء].

[وهذا نصُّ انتقاده]:

«السلام عليكم ورحمة الله وبركاته؛

أراسلُكَ وأنا أعلم يقينًا بأنَّ الشيخ فركوس عبدٌ من عباد الله ونحسبُك من المتَّقين.

1 ـ إطلاق لفظ السلفية على الفرقة الناجية: ألا يُعتبر هذا حزبيةً؟ وأنت تعلم أنَّ القرآن فيه لفظ الإسلام كما قال الله تعالى: {تَوَفَّنِي مُسلِما وَأَلحِقنِي بِالصَّالِحِينَ 101 [يوسف].

2 ـ لا أشكُّ أنَّ كثيرًا من المسلمين يعتقدون أنَّ السلفيَّ هو لِحيةٌ وقميصٌ، وماذا عن حالق لحيته؟ ألا يدخل الجنَّةَ حنفيٌّ…؟! إنَّ اسمَ السلفية فرَّقت فأَبْصِرْ .. ! ما هو الدليل القاطع على وجوب التسمية للفرقة الناجية؟

إنَّ التغيير لا يكون بالدخول في الفتن أي: الشبهات، ولو يجلس الشيخ فركوس في مسجده لكان خيرًا له، وما النصر إلَّا من عند الله، ومن سمَّع سمَّعَ اللهُ به، و{مَن يَتَّقِ وَيَصبِر فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجرَ المُحسِنِينَ 90 [يوسف]».

فأقول ـ وبالله التوفيق وعليه التكلان ـ:

إنَّ السلفيةَ تُطلَقُ ويرادُ بها أحد المعنيين:

الأوَّل: مرحلةٌ تاريخيةٌ معيَّنةٌ تختصُّ بأهل القرون الثلاثة المفضَّلة، لقوله صلَّى الله عليه وسلَّم: «خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ» (1)، وهذه الحِقبة التاريخيةُ لا يصحُّ الانتساب إليها لانتهائها بموت رجالها.

والثاني: الطريقةُ التي كان عليها الصحابةُ والتابعون ومَن تبعهم بإحسانٍ مِن التمسُّك بالكتاب والسُّنَّة وتقديمِهما على ما سواهما، والعملِ بهما على مقتضى فهم السلف الصالح، والمرادُ بهم: الصحابة والتابعون وأتباعهم من أئمَّة الهدى ومصابيحِ الدُّجَى، الذين اتَّفقتِ الأُمَّة على إمامتهم وعدالتهم، وتَلَقَّى المسلمون كلامَهم بالرِّضا والقَبول كالأئمَّة الأربعة، والليثِ ابنِ سَعْدٍ، والسُّفيانَين، وإبراهيمَ النَّخَعِيِّ، والبخاريِّ، ومسلمٍ وغيرِهم، دون أهلِ الأهواء والبدعِ ممَّن رُمي ببدعةٍ أو شُهِرَ بلقبٍ غيرِ مرضيٍّ، مثل: الخوارج والروافض والمعتزلة والجبرية وسائر الفِرَق الضالَّة. وهي بهذا الإطلاق تُعَدُّ منهاجًا باقيًا إلى قيام الساعة، ويصحُّ الانتسابُ إليه إذا ما التُزِمت شروطُهُ وقواعِدُهُ، فالسلفيون هم السائرون على نهجهم المُقْتَفُونَ أثرَهم إلى أن يَرِثَ اللهُ الأرضَ ومَن عليها، سواءٌ كانوا فقهاءَ أو محدِّثين أو مفسِّرين أو غيرَهم، ما دام أنهم قد التزموا بما كان عليه سلفُهم من الاعتقاد الصحيح بالنصِّ من الكتاب والسنَّة وإجماع الأمَّة والتمسُّك بموجبها من الأقوال والأعمال لقوله صلَّى الله عليه وسلَّم: «لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الحَقِّ، لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ، حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللهِ وَهُمْ كَذَلِكَ» (2)، ومن هذا يتبيَّن أنَّ السلفيةَ ليست دعوةً طائفيةً أو حزبيةً أو عِرقيةً أو مذهبيةً يُنَزَّل فيها المتبوعُ مَنْزِلةَ المعصوم، ويُتَّخذ سبيلًا لجعلِه دعوةً يُدعى إليها ويُوالى ويعادى عليها، وإنما تدعو السلفيةُ إلى التمسُّك بوصيَّة رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم المتمثِّلة في الاعتصام بالكتاب والسُّنَّة وما اتَّفقت عليه الأمَّة، فهذه أصولٌ معصومةٌ دون ما سواها.

وهذا المنهج الربانيُّ المتكاملُ ليس من الحزبية الضيِّقةِ التي فرَّقت الأمَّةَ وشتَّتَتْ شملَها، وإنما هو الإسلام المصفَّى، والطريقُ القويمُ القاصدُ الموصِلُ إلى الله، به بعث اللهُ رُسُلَه وأنزل به كُتُبَه، وهو الطريقُ البيِّنةُ معالِمُه، المعصومةُ أصولُه، المأمونةُ عواقِبُه.

أمَّا الطرقُ الأخرى المستفتِحة من كلِّ بابٍ فمسدودةٌ، وأبوابها مغلقةٌ إلَّا من طريقٍ واحدٍ، فإنه متَّصلٌ بالله موصلٌ إليه، قال تعالى: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُستَقِيما فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُم عَن سَبِيلِهِ [الأنعام: 153]، وقال ابنُ مسعودٍ رضي الله عنه: «خَطَّ لنا رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم خطًّا ثمَّ قال: «هَذَا سَبِيلُ اللهِ» ثمَّ خطَّ خطوطًا عن يمينه وعن شماله، ثمَّ قال: «هَذِهِ سُبُلٌ عَلَى كُلِّ سَبِيلٍ مِنْهَا شَيْطَانٌ يَدْعُو إِلَيْهِ، ثُمَّ قَرَأَ: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُستَقِيما فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُم عَن سَبِيلِهِ (3)، وقد جاء في «تفسير ابنِ كثيرٍ» (4): «أنَّ رجلًا قال لابن مسعودٍ رضي الله عنه: ما الصراطُ المستقيم؟ قال: تركنا محمَّدٌ صلَّى الله عليه وسلَّم في أدناه وطَرَفُه في الجنَّة، وعن يمينه جوادُّ (5) وعن يساره جوادُّ، وثَمَّ رجالٌ يَدْعون من مرَّ بهم، فمن أخذ في تلك الجوادِّ انتهت به إلى النار، ومن أخذ على الصراط انتهى به إلى الجنَّة، ثمَّ قرأ ابن مسعودٍ الآية».

وعليه يُدرك العاقلُ أنه ليس من الإسلام تكوينُ أحزابٍ متصارعةٍ ومتناحرةٍ {كُلُّ حِزبِ بِمَا لَدَيهِم فَرِحُونَ 53? [المؤمنون]، فقد ذمَّ الله التحزُّبَ والتفرُّق في آياتٍ منها: قولُه تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُم وَكَانُواْ شِيَعا لَّستَ مِنهُم فِي شَيءٍ? إِنَّمَا أَمرُهُم إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَفعَلُونَ 159? [الأنعام]، وفي قوله تعالى: {وَلَا تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاختَلَفُواْ مِنبَعدِ مَا جَاءَهُمُ البَيِّنَاتُ? [آل عمران: 105]، وإنما الإسلام حزبٌ واحدٌ مفلحٌ بنصِّ القرآن، قال تعالى: {أَلَا إِنَّ حِزبَ اللَّهِ هُمُ المُفلِحُونَ 22 [المجادلة]، وأهلُ الفلاح هم الذين جعل الله لهم لسانَ صِدْقٍ في العالمين، ومقامَ إحسانٍ في العِلِّيِّين، فساروا على سبيل الرشاد الذي تركنا عليه المصطفى صلَّى الله عليه وسلَّم الموصلِ إلى دار الجِنان، بيِّنٌ لا اعوجاج فيه ولا انحراف، قال صلَّى الله عليه وسلَّم: «قَدْ تَرَكْتُكُمْ عَلَى البَيْضَاءِ لَيْلُهَا كَنَهَارِها لَا يَزِيغُ عَنْهَا بَعْدِي إِلَّا هَالِكٌ» (6).

واللهُ سبحانه وتعالى إِذْ سَمَّى في كتابه الكريمِ الرعيلَ الأوَّلَ ب «المسلمين» فلأنَّ هذه التسميةَ جاءت مطابقةً لِما كانوا عليه من التزامهم بالإسلام المصفَّى عقيدةً وشريعةً، فلم يكونوا بحاجةٍ إلى تسميةٍ خاصَّةٍ إلَّا ما سمَّاهم اللهُ به تمييزًا لهم عمَّا كان موجودًا في زمانهم من جنس أهل الكفر والضلال، لكنَّ ما أحدثه الناس بعدهم في الإسلام من حوادثَ وبدعٍ وغيرها ممَّا ليس منه، سلكوا بها طُرُقَ الزيغ والضلال، فتفرَّقت بهم عن سبيل الحقِّ وصراطه المستقيم، فاقتضى الحالُ ودَعَتِ الحاجةُ إلى تسميةٍ مُطابقةٍ لِمَا وَصَفَ به النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم الفرقةَ الناجيةَ بقوله: «مَا أَنَا عَلَيْهِ وَأَصْحَابِي» (7)، ومتميِّزةٍ عن سُبُل أهل الأهواء والبدع ليستبين أهلُ الهدى من أهل الضلال. فكان معنى قوله تعالى: ?هُوَ سَمَّىاكُمُ المُسلِمِينَ مِن قَبلُ [الحج: 78]، إنما هو الإسلام الذي شرعه الله لعباده مجرَّدًا عن الشركيات والبدعيات، وخاليًا من الحوادث والمنكرات في العقيدة والمنهج، ذلك الإسلام الذي تنتسب إليه السلفية وتلتزم عقيدتَه وشريعتَه وتؤسِّسُ دعوتَها عليه، قال ابن تيمية ـ رحمه الله ـ: «لا عيبَ على مَن أظهر مذهبَ السلفِ وانتسبَ إليه واعتزى إليه، بل يجب قَبول ذلك منه بالاتِّفاق، فإنَّ مذهبَ السلفِ لا يكون إلَّا حقًّا» (Cool.

هذا، وللسلفية ألقابٌ وأسماءٌ تُعْرَف بها، تنصبُّ في معنًى واحدٍ، فهي تتَّفق ولا تفترق وتأتلف ولا تختلف، منها: «أصحاب الحديث والأثر» أو «أهل السُّنَّة» لاشتغالهم بحديث رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم وآثار أصحابه الكرام رضي الله عنهم مع العمل على التمييز بين صحيحِها وسقيمها وفهمها وإدراك أحكامها ومعانيها، والعملِ بمقتضاها، والاحتجاجِ بها. وتسمَّى ب «الفرقة الناجية» لأنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم قال: «إِنَّ بَنِي إِسرائيلَ افْتَرَقُوا على إِحْدَى وَسَبْعِينَ مِلَّةً، وَتَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ مِلَّةً كُلُّهَا فِي النَّارِ إِلَّا مِلَّةً وَاحِدَةً» فقيل له: ما الواحدة؟ قال: «مَا أَنَا عَلَيْهِ اليَوْمَ وَأَصْحَابِي» (9). وتسمَّى ـ أيضًا ـ ب «الطائفة المنصورة» لقوله صلَّى الله عليه وسلَّم: «لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الحَقِّ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللهِ وَهُمْ كَذَلِكَ» (10). وتسمَّى ب «أهل السُّنَّة والجماعة» لقوله صلَّى الله عليه وسلَّم: «يَدُ اللهِ مَعَ الجَمَاعَةِ» (11)، وقوله صلَّى الله عليه وسلَّم: «فَإِنَّهُ مَنْ فَارَقَ الجَمَاعَةَ شِبْرًا فَمَاتَ إِلَّا مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً» (12)، وفي قوله صلَّى الله عليه وسلَّم: «كُلُّهَا فِي النَّارِ إِلَّا وَاحِدَةً وَهِيَ الجَمَاعَةُ» (13)، والمراد بالجماعة هي الموافِقةُ للحقِّ الذي كانت عليه الجماعةُ الأولى: جماعةُ الصحابة رضي الله عنهم، وهو ما عليه أهلُ العلم والفقه في الدِّين في كلِّ زمانٍ، وكلُّ من خالفهم فمعدودٌ من أهلِ الشذوذِ والفُرقة وإن كانوا كثرةً، قال ابن مسعودٍ رضي الله عنه: «إِنَّ جُمْهُورَ النَّاسِ فَارَقُوا الجَمَاعَةَ، وَإِنَّ الجَمَاعَةَ مَا وَافَقَ الحَقَّ وَإِنْ كُنْتَ وَحْدَكَ» (14)، والنبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم وصف الفِرقةَ الناجيةَ بقوله: «مَا أَنَا عَلَيْهِ وَأَصْحَابِي» (15)، وهذا التعيين بالوصف يدخل فيه النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم وأصحابُه دخولًا قطعيًّا ولا يختصُّ بهم بل هو شاملٌ لكلِّ من أتى بأوصاف الفِرقة الناجية إلى أن يَرِثَ اللهُ الأرضَ ومن عليها.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ في مَعْرِض تعيين الفرقة الناجية: «وبهذا يتبيَّن أنَّ أحقَّ الناس بأن تكون هي الفرقةَ الناجية: أهلُ الحديث والسنَّة، الذين ليس لهم متبوعٌ يتعصَّبون له إلَّا رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّم، وهم أعلم الناس بأقواله وأحواله، وأعظمُهم تمييزًا بين صحيحها وسقيمها، وأئمَّتهم فقهاء فيها وأهل معرفةٍ بمعانيها، واتِّباعًا لها: تصديقًا وعملًا وحبًّا وموالاةً لمن والاها ومعاداةً لمن عاداها، الذين يَردُّون (16) المقالاتِ المجملةَ إلى ما جاء به من الكتاب والحكمة، فلا ينصبون مقالةً ويجعلونها من أصول دينهم وجُمل كلامهم إن لم تكن ثابتةً فيما جاء به الرسولُ، بل يجعلون ما بُعِثَ به الرسول من الكتاب والحكمة هو الأصلَ الذي يعتقدونه ويعتمدونه» (17).

هذا، ولا يعاب التسمِّي ب «السلفية» أو ب «أهل السنَّة والجماعة» أو ب «أهل الحديث» أو ب «الفِرقة الناجية» أو «الطائفة المنصورة»؛ لأنه اسمٌ شرعيٌّ استعمله أئمَّة السلف وأطلقوه بحسَب الموضوع إمَّا في مقابلة «أهل الكلام والفلسفة» أو في مقابلة «المتصوِّفة والقبوريين والطُّرُقيِّين والخُرافِيِّين»، أو تُطلق بالمعنى الشامل في مقابَلة «أهل الأهواء والبدع» من الجهمية والرافضة والمعتزلة والخوارج والمرجئة وغيرِهم.

لذلك لمَّا سُئل الإمام مالكٌ ـ رحمه الله ـ: مَن أهلُ السُّنَّة؟ قال: «أهل السُّنَّة الذين ليس لهم لقبٌ يُعرَفون به، لا جهميٌّ ولا قَدَرِيٌّ ولا رافضيٌّ» (18)، ومراده ـ رحمه الله ـ أنَّ أهل السُّنَّة التزموا الأصلَ الذي كان عليه رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم وأصحابُه، وبَقُوا متمسِّكين بوصيَّته صلَّى الله عليه وسلَّم من غير انتسابٍ إلى شخصٍ أو جماعةٍ. ومن هنا يُعْلَم أنَّ سبب التسمية إنما نشأ بعد الفتنة عند بداية ظهور الفِرَق الدينية ليتميَّز أهلُ الحقِّ من أهل الباطل والضلال.

وقد أشار ابنُ سيرين ـ رحمه الله ـ إلى هذا المعنى بقوله: «لم يكونوا يسألون عن الإسناد فلمَّا وقعتِ الفتنةُ قالوا: سَمُّوا لنا رجالَكم، فيُنظرُ إلى أهل السُّنَّة فيؤخذ حديثُهم، ويُنظر إلى أهل البِدَع فلا يؤخذ حديثُهم» (19)، هذا الأمر الذي دعا العلماءَ الأثباتَ والأئمَّةَ الفحولَ إلى تجريد أنفسهم لترتيب الأصول العظمى والقواعدِ الكبرى للاتِّجاه السلفيِّ والمعتقد القرآنيِّ، ومن ثَمَّ نسبتِه إلى السلف الصالح لحسمِ البدعة وقطعِ طريق كلِّ مبتدعٍ. قال الأوزاعيُّ ـ رحمه الله ـ: «اصبر نفسك على السنَّة، وقِفْ حيث وقف القوم، وقُلْ بما قالوا، وكُفَّ عمَّا كفُّوا عنه، واسلك سبيل سلفك الصالح، فإنه يَسَعُك ما وَسِعهم» (20).

هذا، والسلفية إذ تحارب البدعَ والتعصُّبَ المذهبيَّ والتفرُّقَ إنما تتشدَّد في الحقِّ والأخذ بعزائم الأمور والاستنان بالسنن وإحياء المهجورة منها، فهي تؤمن بأنَّ الإسلامَ كُلَّه حقٌّ لا باطل فيه، وصدقٌ لا كذب فيه، وَجِدٌّ لا هزل فيه، ولُبٌّ لا قشورَ فيه، بل أحكامُ الشرع وهديُه وأخلاقُه وآدابُه كلُّها من الإسلام سواءٌ مبانيه وأركانه أو مظاهره من: تقصير الثوب وإطالة اللحية والسواك والجلباب ونحو ذلك، كلُّها من الدِّين. والله تعالى يأمرنا بخصال الإسلام جميعًا وينهانا عن سلوك طريق الشيطان، قال تعالى: {يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ ادخُلُواْ فِي السِّلمِ كَافَّة وَلَا تَتَّبِعُواْ خُطُوَتِ الشَّيطَانِ إِنَّهُ لَكُم عَدُوّمُّبِين 208? [البقرة]، وقد ذمَّ الله تعالى بني إسرائيلَ الذين التزموا ببعض ما أُمروا به دون البعض بقوله تعالى: {أَفَتُؤمِنُونَ بِبَعضِ الكِتَابِ وَتَكفُرُونَ بِبَعض?? [البقرة: 85].

والحكم المسبق على المعيَّن بدخول النار والمنعِ من دخول الجنَّة بتركه للهدي الظاهريِّ للإسلام ليس من عقيدة أهل السُّنَّة لكونه حُكمًا عينيًّا استأثر الله به، لا يشاركه فيه غيره، وقد بيَّن الله سبحانه وتعالى أنَّ استحقاقَ الجنَّة ودخولَها إنما يكمن في إخلاص العبادة لله سبحانه واتِّباعِ نبيِّه صلَّى الله عليه وسلَّم، وقد ذمَّ الله تعالى مقالةَ أهل الكتاب في قوله تعالى: ?وَقَالُواْ لَن يَدخُلَ الجَنَّةَ إِلَّا مَن كَانَ هُودًا أَو نَصَرَى تِلكَ أَمَانِيُّهُم قُل هَاتُواْ بُرهَنَكُم إِن كُنتُم صَادِقِينَ 111 بَلَى مَن أَسلَمَ وَجهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحسِن فَلَهُ أَجرُهُ عِندَ رَبِّهِ وَلَا خَوفٌ عَلَيهِم وَلَا هُم يَحزَنُونَ 112? [البقرة].

فالسلفيةُ لا تهوِّن من شأن السنَّة مهما كانت، فلا تُهدر من الشرع شيئًا ولا تهمل أحكامَه، بل تعمل على المحافظة على جميع شرعه: علمًا وعملًا ودعوةً قَصْدَ بيانِ الحقِّ وإصلاحِ الفساد، وقد أخبر النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم عن الغرباء: «الَّذِينَ يَصْلُحُونَ إِذَا فَسَدَ النَّاسُ» (21).

والسلفيةُ ليست بدعوةٍ مُفرِّقةٍ، وإنما هي دعوةٌ تهدف إلى وحدة المسلمين على التوحيد الخالص، والاجتماعِ على متابعة الرسول صلَّى الله عليه وسلَّم، والتزكيةِ بالأخلاق الحسنة، والتحلِّي بالخصال الحميدة، والصدعِ بالحقِّ وبيانِه بالحجَّة والبرهان، قال تعالى: {وَقُلِ الحَقُّ مِن رَّبِّكُم فَمَن شَاءَ فَليُؤمِن وَمَن شَاءَ فَليَكفُر [الكهف: 29]، فقد كان من نتائج المنهج السلفيِّ: اتِّحادُ كلمة أهل السُّنَّة والجماعة بتوحيد ربِّهم، واجتماعُهم باتِّباع نبيِّهم، واتِّفاقُهم في مسائل الاعتقاد وأبوابه قولًا واحدًا لا يختلف مهما تباعدت عنهم الأمكنة واختلفت عنهم الأزمنة، ويتعاونون مع غيرهم بالتعاون الشرعيِّ الأخويِّ المبنيِّ على البرِّ والتقوى والمنضبط بالكتاب والحكمة.

هذا، والسلفية تتبع رسولَها في الصدع بكلمة الحقِّ ودعوة الناس إلى الدين الحقِّ، قال تعالى: {وَأَنزَلنَا إِلَيكَ الذِّكرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيهِم[النحل: 44]، والبقاء في البيوت والمساجد من غير تعليمٍ ولا دعوةٍ إخلالٌ ظاهرٌ بواجب الأمانة وتبليغِ رسالات الله وإيصالِ الخير إلى الناس، قال تعالى: {وَإِذا أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُواْ الكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكتُمُونَهُ [آل عمران: 187]، فيجب على الداعية أن يدعوَ إلى شهادة أن لا إله إلَّا الله وحده لا شريك له: يدعو إلى الله بها على علمٍ ويقينٍ وبرهانٍ على نحو ما دعا إليه رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم، قال تعالى: {قُل هَذِهِ سَبِيلِي أَدعُواْ إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ المُشرِكِينَ 108? [يوسف]، والعلم إذا لم يَصْحَبْهُ تصديقٌ ولم يؤازِرْهُ عملٌ وتَقْوَى لا يُسَمَّى بصيرةً، فأهلُ البصيرةِ هم أولو الألباب كما قال تعالى: {الَّذِينَ يَستَمِعُونَ القَولَ فَيَتَّبِعُونَ أَحسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَىهُمُ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمأُوْلُواْ الأَلبَابِ 18? [الزمر].

ومن منطلق الدعوة إلى الإسلام المصفَّى من العوائد والبدع والمحدَثات والمنكرات كان الانتسابُ إلى «أهل السُّنَّة والجماعة» أو «السلفية» عِزًّا وشَرَفًا ورمزًا للافتخار وعلامةً على العدالة في الاعتقاد، خاصَّةً إذا تجسَّد بالعمل الصحيح المؤيَّد بالكتاب والسنَّة، لكونها منهجَ الإسلام في الوحدة والإصلاح والتربية، وإنما العيب والذمُّ في مخالفة اعتقاد مذهب السلف الصالح في أيِّ أصلٍ من الأصول، لذلك لم يكن الانتساب إلى السلف بدعةً لفظيةً أو اصطلاحًا كلاميًّا، لكنَّه حقيقةٌ شرعيةٌ ذات مدلولٍ محدَّدٍ ..

وأخيرًا؛ فالسلف الصالح هم صفوة الأمَّة وخيرها، وأشدُّ الناس فرحًا بسنَّة نبيِّهم صلَّى الله عليه وسلَّم وأقواهم استشعارًا لنعمة الإسلام وهدايته التي منَّ الله بها عليهم، ممتثلين لأمر الله تعالى بالفرح بفضله ورحمته، قال سبحانه: {يَأَيُّهَا النَّاسُ قَد جَاءَتكُم مَّوعِظَة مِّن رَّبِّكُم وَشِفَاء لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدى وَرَحمَة لِّلمُؤمِنِينَ 57 قُل بِفَضلِ اللَّهِ وَبِرَحمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَليَفرَحُواْ هُوَ خَير مِّمَّا يَجمَعُونَ 58? [يونس]، قال ابن القيِّم رحمه الله تعالى: «الفرح بالعلم والإيمان والسنَّة دليلٌ على تعظيمه عند صاحبه، ومحبَّتِه له، وإيثارِه له على غيره، فإنَّ فرح العبد بالشيء عند حصوله له على قدر محبَّته له ورغبته فيه، فمَن ليس له رغبةٌ في الشيء لا يُفرحه حصولُه له، ولا يُحزنه فواتُه، فالفرح تابعٌ للمحبَّة والرغبة» (22).

نسأل اللهَ أن يُعِزَّ أولياءَه، ويُذِلَّ أعداءَه، ويهديَنا للحقِّ، ويرزقَنا حقَّ العِلم وخيرَه وصوابَ العمل وحَسَنَه، فهو حَسْبُنَا ونعم الوكيل، وعليه الاتِّكال في الحال والمآل، وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، وصَلَّى اللهُ على نبيِّنا محمَّدٍ، وعلى آله وصحبه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسَلَّم تسليمًا.

الجزائر في: 11 جمادى الأولى 1428 ه
الموافق ل: 28 ماي 2007 م

(1) أخرجه البخاري في «الشهادات» باب لا يشهد على شهادة جَوْرٍ إذا أُشهد (2652)، ومسلم في «فضائل الصحابة» (2533)، من حديث عبد الله بن مسعودٍ رضي الله عنه.

(2) أخرجه مسلم في «الإمارة» (1920) من حديث ثوبان رضي الله عنه.

(3) أخرجه الدارمي في «سننه» (208)، وابن حبَّان في «صحيحه» (6)، والحاكم في «المستدرك» (3241)، وأحمد (4142)، من حديث عبد الله بن مسعودٍ رضي الله عنه. وصحَّحه أحمد شاكر في تحقيقه ل «مسند أحمد» (6/ 89)، وحسَّنه الألباني في «المشكاة» (166).

(4) (2/ 191).

(5) الجوادُّ: جمع جادَّةٍ، وهي معظم الطريق، وأصل الكلمة من جدَدَ. [«النهاية» لابن الأثير (1/ 313)].

(6) أخرجه ابن ماجه في «المقدِّمة» باب اتِّباع سنَّة الخلفاء الراشدين (43) من حديث العرباض بن سارية رضي الله عنه. وحسَّنه المنذري في «الترغيب والترهيب» (1/ 47)، وصحَّحه الألباني في «السلسلة الصحيحة» (937).

(7) أخرجه الترمذي في «الإيمان» باب ما جاء في افتراق هذه الأمَّة (2641)، من حديث عبد الله بن عمرٍو رضي الله عنهما. قال العراقي في «تخريج الإحياء» (3/ 284) «أسانيدها جيادٌ»، والحديث حسَّنه الألباني في «صحيح الجامع» (5343).

(Cool «مجموع الفتاوى» لابن تيمية (4/ 91).

(9) أخرجه الحاكم في «المستدرك» (444)، من حديث عبد الله ابن عمرٍو رضي الله عنهما. قال ابن تيمية ـ رحمه الله ـ في «مجموع الفتاوى» (3/ 341): «الحديث صحيحٌ مشهورٌ في السنن والمساند»، وانظر «السلسلة الصحيحة» للألباني (1/ 407).

(10) سبق تخريجه في (الهامش 2).

(11) أخرجه الترمذي في «الفتن» باب ما جاء في لزوم الجماعة (2166)، من حديث ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهما. وصحَّحه الألباني في «المشكاة» الهامش رقم (5)، من (1/ 61).

(12) أخرجه البخاري في «الفتن» باب قول النبيِّ: «سترون بعدي أمورًا تنكرونها» (7054)، ومسلم في «الإمارة» (1849)، من حديث ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهما.

(13) أخرجه أبو داود في «السنَّة» باب شرح السنَّة (4597)، والحاكم في «المستدرك» (443)، وأحمد (16937)، والطبراني في «الكبير» (19/ 377)، من حديث معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما. وصحَّحه الألباني في «السلسلة الصحيحة» (204).

(14) أخرجه ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (49/ 286). وصحَّحه الألباني في «المشكاة» (1/ 61).

(15) سبق تخريجه، انظر (الهامش 7).

(16) في الأصل: «يروون»، ولعلَّ الصواب ما أثبتناه.

(17) «مجموع الفتاوى» لابن تيمية (3/ 347).

(18) «الانتقاء في فضائل الثلاثة الأئمة الفقهاء» لابن عبد البرِّ (35)، «ترتيب المدارك» للقاضي عياض (1/ 172).

(19) رواه مسلم في «مقدِّمة صحيحه» (1/ Cool.

(20) «الشريعة» للآجرِّي (58).

(21) أخرجه الطبراني في «الأوسط» (3056)، من حديث سهل ابن سعدٍ رضي الله عنهما، وأخرجه أبو عمرٍو الداني في «الفتن» (25/ 1)، من حديث ابن مسعودٍ رضي الله عنه، وصحَّحه الألباني في «السلسلة الصحيحة» (3/ 267) رقم (1272).

(22) «مدارج السالكين» لابن القيِّم (3/ 158).
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://salfi.ahlamontada.com
 
السلفية منهجُ الإسلام وليسَتْ دعوةَ تحزُّبٍ وتفرُّقٍ وفسادالشيخ فركوس
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
المنتدى الاسلامي السلفي :: المنهج والعقيدة-
انتقل الى: