يقوم المنتدى بنشر منهج أهل السنة وعقيدتهم والتعريف بأعلامهم وشعارنا لامعبودبحق الا الله ولامتبوع بحق الارسول الله صلى الله عليه وسلم.
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةالأحداثمكتبة الصورالمنشوراتس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
سحابة الكلمات الدلالية
المواضيع الأخيرة
»  درة الضرع لحديث أم زرع المؤلف : الرافعي
الثلاثاء أكتوبر 31, 2017 11:13 am من طرف Admin

» التحفة الربانية في شرح الأربعين حديثا النووية ومعها شرح الأحاديث التي زادها ابن رجب الحنبلي للشيخ إسماعيل بن محمد الأنصاري ( يرحمه الله )
الثلاثاء أكتوبر 31, 2017 10:54 am من طرف Admin

» التحف في مذاهب السلف محمد بن علي بن محمد الشوكاني
الإثنين أكتوبر 30, 2017 7:11 pm من طرف Admin

» سير أعلام النبلاءالجزائريين11
الإثنين أكتوبر 30, 2017 1:15 pm من طرف Admin

» سير أعلام النبلاءالجزائريين10
الإثنين أكتوبر 30, 2017 12:29 pm من طرف Admin

» سيرة سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ مفتي الديار السعودية رحمه الله تعالى
الإثنين أكتوبر 30, 2017 11:34 am من طرف Admin

» أَبْرَزُ الْفَوَائِدِ مِنَ الْأَرْبَعِ الْقَوَاعِدِ الشيخ زيد المدخلي رحمه الله
الأحد أكتوبر 29, 2017 4:37 pm من طرف Admin

» نصيحة إلى مغرورالشيخ فركوس
الأحد أكتوبر 29, 2017 2:05 pm من طرف Admin

» السلفية منهجُ الإسلام وليسَتْ دعوةَ تحزُّبٍ وتفرُّقٍ وفسادالشيخ فركوس
الأحد أكتوبر 29, 2017 1:58 pm من طرف Admin

ديسمبر 2017
الإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبتالأحد
    123
45678910
11121314151617
18192021222324
25262728293031
اليوميةاليومية
أفضل 10 أعضاء في هذا الشهر

شاطر | 
 

 الإعلام بمخالفات الموافقات والاعتصام في العقيدة5

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
avatar

المساهمات : 118
تاريخ التسجيل : 12/10/2017
العمر : 44
الموقع : Asalfi

مُساهمةموضوع: الإعلام بمخالفات الموافقات والاعتصام في العقيدة5   الجمعة أكتوبر 27, 2017 5:48 pm

الفصل الثاني
"مخالفاته في القدر"

تمهيد :
ذهب الشاطبي رحمه الله تعالى إلى مذهب الأشاعرة في القدر ، وهم جبرية في ذلك، ويتضح هذا من تتبع نصوص الشاطبي ، بل إنه قال في مقدمة كتابه (الموافقات) 1 /4 Sad حتى ظهر محض الإجبار في عين الأقدار ، وارتفعت حقيقة أيدي الاضطرار إلى الواحد القهار ، وتوجهت إليه أطماع أهل الافتقار ، لما صح من ألسنة الأحوال صدق الإقرار ، وثبت في مكتسبات الأفعال حكم الاضطرار) وهذا يوحي بالتصريح بعقيدة الجبر ، وأن أفعال المكلفين اضطرارية، كما أنه ذهب إلى نفي التحسين والتقبيح العقليين والتشنيع على من يقول بهما ، ونفي التحسين والتقبيح مستند أساساً على نفي الحكمة الإلهية ، وجعل الله سبحانه يأمر وينهى لمحض المشيئة المجردة عن الحكمة ، وذهب أيضاً إلى أن الأسباب هو ما يحصل الشئ عندها لا بها –وهو نفي لتأثير الأسباب – بل وجعل اعتقاد تأثير الأسباب شركاً – كما يقوله الجبرية تماماً-، وجعل المسببات لا تدخل تحت قدرة المكلف ، وغير ذلك مما سيتضح من خلال المباحث التالية إن شاء الله تعالى:
المبحث الأول
"مسألة التحسين والتقبيح العقليين"

ذهب الشاطبي إلى نفي التحسين والتقبيح العقليين ، وشنع على من يقول به وبدعه ، بل وجعله من البدع الحقيقية –التي لا أصل لها في الشرع - ، ومن البدع الكلية – التي يكون ضررها كلياً في الشريعة - ، وإليك نصوصه في ذلك :
1-قال في (الاعتصام) 1/147-بعد كلام-Sad فلا يصح بناءً على الدليل الدال على إبطال التحسين والتقبيح العقليين ، إذ هو عند علماء الكلام من مشهور البدع ، وكل بدعة ضلالة).
2-وقال في (الاعتصام) 1/191:(إن عامة المبتدعة قائلة بالتحسين والتقبيح العقلي).
3-وقال في (الاعتصام) 1/221-وقد ذكر البدع الحقيقية-Sad قال :وهي أعظم وزراً لأنها مخالفة محضة وخروج عن السنة ظاهر ، قال : كالقول بالقدر ، والقول بالتحسين والتقبيح).
4- وقال في (الاعتصام) 1/136:(والتحسين والتقبيح مختص بالشرع لا مدخل للعقل فيه وهو مذهب جماعة أهل السنة ، وإنما يقول به المبتدعة أعني التحسين والتقبيح بالعقل).
5-وقال في (الاعتصام) 1/487:(والعقل لا يحسن ولا يقبح).
6-وقال في (الاعتصام) 2/543-عندما قسم البدع إلى كلية في الشريعة وجزئية ، ثم تكلم عن الكلية-: (ومعنى ذلك أن يكون الخلل الواقع بسبب البدعة كلياً الشريعة كبدعة التحسين والتقبيح العقليين).
7- وقال في (الاعتصام) 2/594:(ومن ذلك – يعني الابتداع- القول بالتحسين والتقبيح العقلي)اهـ.
8-وقال في (الاعتصام) 2/872-تحت أمثلة من زل بسبب الإعراض عن الدليل والاعتماد على الرجال- Sadوالعاشر: رأي أهل التحسين والتقبيح العقليين ، فإن محصول مذهبهم تحكيم عقول الرجال دون الشرع).
9-وقال في (الموافقات) 1/125:(ما تبين في علم الكلام أن العقل لا يحسن ولا يقبح).
10-وقال في (الموافقات) 2/534،535:(كون المصلحة مصلحة تقصد بالحكم ، والمفسدة مفسدة كذلك مما يختص بالشارع لا مجال للعقل فيه بناءً على نفي التحسين والتقبيح ، فإذا كان الشارع قد شرع الحكم لمصلحة ما فهو الواضع لها مصلحة ، وإلا فكان يمكن عقلاً أن لا تكون كذلك ، إذ الأشياء كلها بالنسبة إلى وضعها الأول متساوية لا قضاء للعقل فيها بحسن ولا قبح ).
11- وقال في (الموافقات) 3/28:(إن الأفعال والتروك من حيث هي أفعال وتروك متماثلة عقلاً بالنسبة إلى ما يقصد بها إذ لا تحسين للعقل ولا تقبيح).
قلت:والكلام على هذا من ثلاثة وجوه:
الوجه الأول: أن الأقوال في التحسين والتقبيح أصلها ناشئ عن الاعتقاد ، فلما كان الأشاعرة نفاةً للحكمة قائلين بالجبر ، ويقولون إن الله سبحانه لا يفعل ولا يأمر ولا ينهى لحكمة بل لمجرد المشيئة ، فالله عندهم لا يأمر بشئ لشئ ولا ينهى عن شئ لشئ بل كل ذلك لمحض المشيئة المجردة عن الحكمة، لهذا الأمر قالوا بنفي التحسين والتقبيح العقليين ، وجعلوا الأعيان والأفعال والتروك لا تتصف بصفاتٍ في نفسها تجعلها حسنة أو قبيحة قبل ورود الشرع ، فلا فرق بين التوحيد والشرك ، ولا بين الصدق والكذب ، ولا بين النكاح والزنا ، ولا بين الطيب والخبيث ، ونحوها قبل ورود الشرع ، بل لما أمر الله بالتوحيد صار حسناً ولما نهى عن الشرك صار قبيحاً ،ولو أمر بالشرك ونهى عن التوحيد لانقلب الأمر وصار التوحيد قبيحاً والشرك حسناً ، وكذلك باقي الأفعال والتروك، وكل هذا أوجبه فرارهم من تعليل أفعال الله سبحانه ، فلو قالوا بأن الأعيان والأفعال والتروك تتصف بالحسن والقبح في نفسها قبل ورود الشرع لكان فيها صفات لأجلها شرع الله فعلها أو تركها ، فيكون قد أمر بالتوحيد لحسنه ونهى عن الشرك لقبحه ، وأمر بالصدق لحسنه ونهى عن الكذب لقبحه ، وشرع النكاح لحسنه ونهى عن الزنا لقبحه ، وهكذا ، وهم يهربون من التعليل فالله عندهم لا يأمر بشئ لشئ ولا ينهى عن شئ لشئ –كما سبق بيانه-.
فإذا علم هذا تبين أن معنى قول الشاطبي فيما مضى (فإذا كان الشارع قد شرع الحكم لمصلحة فهو الواضع لها مصلحة وإلا فكان يمكن عقلاً أن لا تكون كذلك ، إذ الأشياء كلها بالنسبة إلى وضعها الأول متساوية لا قضاء للعقل فيها بحسن ولا قبح)وقوله ( إن الأفعال والتروك من حيث هي أفعال وتروك متماثلة عقلاً بالنسبة إلى ما يقصد بها إذ لا تحسين للعقل ولا تقبيح)هو ما سبق ذكره من مذهب الأشاعرة في جعلهم الأفعال والتروك متماثلة عقلاً قبل ورود الشرع فلا يحكم العقل فيها بلا حسن ولا قبح ، وأن الله سبحانه لم يأمر بالمأمورات لحسنها ولم ينه عن المنهيات لقبحها ، بل كل ذلك لمحض المشيئة .
ولا شك أن هذا القول قول مبتدع في الإسلام ، ولم يقل أحد من الأئمة والسلف أن العقل لا يحسن ولا يقبح ، أو أنه لا يعلم بالعقل حسن الفعل أو قبحه ، بل هذا قول محدث مبتدع ، وعده جماعة من الأئمة من بدع الأشعري التي لم يسبق إليها.
الوجه الثاني:أن هذا القول مخالف للمنقول وللمعقول:
أما مخالفته للمنقول فما تواتر من الآيات والأحاديث التي فيها إن الله سبحانه ذو حكمة بالغة لا يأمر إلا لحكمة ولا ينهى إلا لحكمة و لا يفعل إلا لحكمة سبحانه وتعالى ، وأنه يأمر بأفعال لطيبها وحسنها وينهى عن أخرى لخبثها وقبحها كقوله تعالى Sad ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث) فهذا صريح في أن الحلال كان طيباً قبل حله ، وأن الخبيث كان خبيثاً قبل حرمته ، لا كما يقول نفاة الحسن والقبح العقليين أن الطيب لم يصر طيباً إلا بعد الأمر به ، والخبيث لم يصر خبيثاً إلا بعد النهي عنه، ، ولو كان لا حسن إلا للمأمور ولا قبح إلا للمنهي لكان معنى الآية(ويحل لهم ما يحل لهم ، ويحرم ما يحرم عليهم) وهذا باطل فإنه لا فائدة فيه.
ونحو قوله تعالى(يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ) والقول فيها كالقول في الآية السابقة.
ونحو قوله تعالى(إن الله لا يأمر بالفحشاء) فإنها تدل على أن الفواحش لها صفات في أنفسها من أجلها حرمت ، لذلك نزه الله نفسه أن يأمر بها ، ولو كان الأمر كما يقول نفاة الحسن والقبح لكان معنى الآية (إن الله لا يأمر بما ينهى عنه) وهذا لا فائدة فيه ، وينزه آحاد العقلاء أن يقول مثل هذا الكلام ، فكيف بالله سبحانه ، والآيات في هذا كثيرة.
وأما مخالفته للمعقول :
فإن كل عاقل من مسلم أو كافر يدرك بعقله حسن الصدق والعدل والإحسان ونحوها ، ويدرك بعقله قبح الكذب والظلم والإساءة ونحوها ، ولا يقول عاقل قط بالمساواة بين الصدق والكذب ، والعدل والظلم ، والإحسان والإساءة ،والطيبات والخبائث ، بل لو قال أحد بذلك لعدوه مجنوناً ، فانظر إلى هذا المذهب الباطل كيف بنى باطلاً- وهو نفي الحسن والقبح العقليين -على باطل -وهو نفي الحكمة -.
قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى:
(وأما الطرف الآخر في مسألة التحسين والتقبيح فهو قول من يقول إن الأفعال لم تشتمل على صفات هي أحكام ، ولا على صفات هي علل للأحكام ، بل القادر أمر بأحد المتماثلين دون الآخر ، لمحض الإرادة لا لحكمة ولا لرعاية مصلحة في الخلق والأمر.
ويقولون أنه يجوز أن يأمر الله بالشرك بالله ، وينهى عن عبادته وحده ، ويجوز أن يأمر بالظلم والفواحش ، وينهى عن البر والتقوى ، والأحكام التي توصف بها الأحكام مجرد نسبة وإضافة فقط وليس المعروف في نفسه معروفاً عندهم ، ولا المنكر في نفسه منكراً عندهم ، بل إذا قال(يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث) فحقيقة ذلك عندهم أنه يأمرهم بما يأمرهم ، وينهاهم عما ينهاهم ، ويحل لهم ما يحل لهم ، ويحرم عليهم ما يحرم عليهم –إلى أن قال- فهذا القول ولوازمه هو أيضاً قول ضعيف مخالف للكتاب والسنة ولإجماع السلف والفقهاء مع مخالفته أيضاً للمعقول الصريح ، فإن الله نزه نفسه عن الفحشاء فقالSadإن الله لا يأمر بالفحشاء) كما نزه نفسه عن التسوية بين الخير والشر فقال تعالىSadأم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواءً محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون) وقال ( أفنجعل المسلمين كالمجرمين - مالكم كيف تحكمون ) وقال (أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار) وعلى قول النفاة لا فرق في التسوية بين هؤلاء وهؤلاء ، وبين تفضيل بعضهم على بعض ، ليس تنزيهه عن أحدهما بأولى من تنزيهه عن الآخر)اهـ.
و قال ابن القيم رحمه الله تعالىSadفإن من المستقر في العقول والفطر أن قضاء هذا الوطر في الأمهات والبنات والأخوات والعمات والخالات والجدات مستقبح في كل عقل ، مستهجن في كل فطرة ، ومن المحال أن يكون المباح من ذلك مساوياً للمحظور في نفس الأمر ولا فرق بينهما إلا مجرد التحكم بالمشيئة سبحانك هذا بهتان عظيم ، وكيف يكون في نفس الأمر نكاح الأم واستفراشها مساوياً لنكاح الأجنبية واستفراشها وإنما فرق بينهما محض الأمر .
وكذلك من المحال أن يكون الدم والبول والرجيع مساوياً للخبز والماء والفاكهة ونحوها وإنما الشارع فرق بينهما فأباح هذا وحرم هذا مع استواء الكل في نفس الأمر ، وكذلك أخذ المال بالبيع والهبة والوصية لا يكون مساوياً لأخذه بالقهر والغلبة والغصب والسرقة والجناية حتى يكون إباحة هذا وتحريم هذا راجعاً إلى محض الأمر والنهي المفرق بين متماثلين .
وكذلك الظلم والكذب والزور والفواحش كالزنا واللواط وكشف العورة بين الملأ ونحو ذلك كيف يسوغ عقل عاقل أنه لا فرق قط في نفس الأمر بين ذلك وبين العدل والإحسان والعفة والصيانة وستر العورة ، وإنما الشارع يحكم بإيجاب هذا وتحريم هذا .
وهذا مما لو عرض على العقول السليمة التي لم تدخل ولم يمسها ميل للمثالات الفاسدة وتعظيم أهلها وحسن الظن بهم لكانت أشد إنكاراً له ، وشهادة ببطلانه من كثير من الضروريات ، وهل ركّب الله في فطرة عاقلٍ قط أن الإحسان والإساءة والصدق والكذب والفجور والعفة والعدل والظلم وقتل النفوس وإنجاءها ، بل السجود لله وللصنم سواء في نفس الأمر لا فرق بينهما ، وإنما الفرق بينهما الأمر المجرد ، وأي جحد للضروريات أعظم من هذا ؟ وهل هذا إلا بمنزلة من يقول إنه لا فرق بين الرجيع والبول والدم والقئ وبين الخبز واللحم والماء والفاكهة والكل سواء في نفس الأمر وإنما الفرق بالعوائد؟ وأي فرقٍ بين مدعي هذا الباطل وبين مدعي ذلك الباطل؟ وهل هذا إلا بهت للعقل والحس والضرورة والشرع والحكمة ؟ .
وإذا كان لا معنى للمعروف عندهم إلا ما أمر به فصار معروفاً بالأمر، ولا للمنكر إلا ما نهي عنه فصار منكراً بنهيه ، فأي معنى لقوله(يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر) وهل حاصل ذلك زائد على أن يقال يأمرهم بما يأمرهم به ، وينهاهم عما ينهاهم عنه ؟ وهذا كلام ينزه عنه آحاد العقلاء فضلاً عن كلام رب العالمين ، وهل دلت الآية إلا على أنه أمرهم بالمعروف الذي تعرفه العقول ، وتقر بحسنه الفطر ؟ فأمرهم بما هو معروف في نفسه عند كل عقلٍ سليم ، ونهاهم عما هو منكر في الطباع والعقول بحيث إذا عرض على العقول السليمة أنكرته أشد الإنكار ، كما أمر بما إذا عرض على العقل قبله أعظم قبول وشهد بحسنه ، كما قال بعض الأعراب وقد سئل بم عرفت أنه رسول الله ؟ فقال : (ما أمر بشئ فقال العقل ليته ينهى عنه ، ولا نهى عن شئ فقال ليته أمر به)، فهذا الأعرابي أعرف بالله ودينه ورسوله من هؤلاء )اهـ.
الوجه الثالث : أن الذي يظهر من كلام الشاطبي رحمه الله تعالى أنه لا يعرف مذهب أهل السنة في المسألة ، بل لا يعرف إلا مذهب الأشاعرة ومذهب المعتزلة ، وهذا يحصل كثيراً في كتب الأشاعرة والمتكلمين-وهي موارد الشاطبي-حيث يذكرون مذهبهم والمذاهب الأخرى أما المذهب الحق فلا يذكرونه لجهلهم به لا لشئ آخر .
فالحاصل أنه لما كان مذهب أهل السنة إثبات الحسن والقبح العقليين ، وكان مذهب المعتزلة كذلك ، التبس مذهب أهل السنة بمذهب المعتزلة على بعض الفضلاء ، واعتقد أن كل من قال بالحسن والقبح العقليين فإنه يقول كقول المعتزلة فإن من قولهم أن الأعيان والأفعال والتروك حسنها وقبحها ذاتي وتعلم بالعقل، والشرع مجرد كاشفٍ لهذا لا منشئ له ، وعلى هذا فهم يرتبون الثواب والعقاب على مجرد الحسن والقبح العقليين ولو لم تبلغ الرسالة.
والفرق بين المذهبين من وجوه :
الأول : أن أهل السنة أثبتوا لله سبحانه الحكمة في أفعاله وأوامره و نواهيه وهذه الحكمة تتضمن أمرين : حكمة تعود إليه سبحانه ، وحكمة تعود إلى عباده ، أما المعتزلة فلم يثبتوا إلا الحكمة المنفصلة عنه بناءً على مذهبهم في نفي الصفات القائمة بالله سبحانه- وقد سبق تفصيل القول في هذا-.
الثاني:أن أهل السنة لم يضعوا شريعة لله سبحانه بعقولهم ، فجعلوا ما يحسن منهم يحسن منه فيجب عليه فعله ، وما يقبح منهم يقبح منه ويحرم عليه فعله كما فعله المعتزلة – مشبهة الأفعال- حين وضعوا لله شريعة بعقولهم ، بل الله سبحانه لا شبيه له في أفعاله كما لا شبيه له في ذاته وصفاته، وليس كل ما حسن من خلقه حسن منه ولا ما قبح منهم قبح منه.
الثالث: أن أهل السنة يجعلون الحسن والقبح صفات ثبوتية للأفعال معلومة بالعقل ، وأن الشرع جاء لتقرير ما هو مستقر في الفطر والعقول من تحسين الحسن وتقبيح القبيح ، ولكنهم لم يرتبوا العقاب على مجرد التحسين والتقبيح العقليين بل لابد من وجود الرسالة والبلاغ ، بخلاف المعتزلة فإنهم يرتبون الثواب والعقاب على مجرد الحسن والقبح العقليين.
الرابع:أن أهل السنة يثبتون أقسام الحسن والقبح الثلاثة وهي :
الأول : أن يكون نفس الفعل مشتملاً على مصلحة أو مفسدة ولو لم يرد الشرع بذلك ، كما يعلم بالعقل حسن العدل وقبح الظلم ، فهذا حسنه وقبحه راجع إلى نفس الفعل وهو يعلم بالعقل .
الثاني: أن الشارع إذا أمر بشئ صار حسناً ، وإذا نهى عن شئ صار قبيحاً ، فهذا اكتسب فيه الفعل صفة الحسن والقبح من خطاب الشارع ،كالأمر بالصلاة مثلاً فإن صفتها لا تعلم بالعقل بل بخطاب الشارع ، فلما أمر بها علمنا حسن هذه الصفة.
الثالث: أن تكون المصلحة ناشئة من نفس الأمر لا من الفعل ، وذلك كأن يأمر الشارع بشئ ليمتحن به العبد كما أمر إبراهيم بذبح ابنه ، فالحكمة هنا والمصلحة من نفس الأمر لا من المأمور به .
فأهل السنة يثبتون الجميع ، أما المعتزلة فلم تثبت إلا القسم الأول ، وزعموا أن الحسن والقبح لا يكون إلا لما هو متصف بذلك بدون أمر الشارع.
فمما سبق يتبين الفرق الكبير بين مذهب أهل السنة وبين مذهب المعتزلة ، وأن من سوى بينهما فقد أبعد ، والله تعالى أعلم.

المبحث الثاني
"مسألة الأسباب والمسببات"

ذهب الشاطبي إلى ما ذهب إليه الأشاعرة في الأسباب ، وكلامه في هذا الباب كثير جداً ، لذلك رأيت أن أقسم كلامه إلى أربع مسائل كما يلي :

المسألة الأولى
"تأثير السبب في المسبب"
ذهب الشاطبي إلى أن السبب هو ما يحصل المسبب عنده لا به ، وأن الله قد أجرى العادة في الخلق أن يحدث المسبب عند السبب- بلا تأثير منه- ، وإليك نصوصه في هذا :
1-قال في (الاعتصام) 1/497:(فالنظر إلى وضع الأسباب والمسببات أحكام وضعها الباري تعالى في النفوس يظهر عندها ما شاء الله من التأثيرات).
2-وقال في (الموافقات) 1/314:(السبب غير فاعل بنفسه ، بل إنما وقع المسبب عنده لا به، فإذا تسبب المكلف فالله خالق السبب والعبد مكتسب له – ثم ذكر أدلة وقال1/315- والأدلة على هذا تنتهي إلى القطع ، وإذا كان كذلك ، فالالتفات إلى المسبب في فعل السبب لا يزيد على ترك الالتفات إليه ، فإن المسبب قد يكون وقد لا يكون ، هذا وإن كانت مجاري العادات تقتضي أن يكون ).
3- وقال في (الموافقات) 1/316:( وإنما قصده – أي الشارع- وقوع المسببات بحسب ارتباط العادة الجارية في الخلق ، وهو أن يكون خلق المسببات على إثر إيقاع المكلف للأسباب ليسعد من سعد ويشقى من شقي).
4-وقال في (الموافقات) 1/317-في مسألة وقوع المسببات-(التفات إلى العادة الجارية) وذكر نحو هذا الكلام من كون وقوع المسببات على أثر الأسباب قد أجرى الله العادة به في مواضع منها (الموافقات) 1/326،328،354،359.
5- وقال في (الموافقات) 1/322:(أن يدخل – يعني المكلف- في السبب على أن المسبب يكون عنده عادة).
6-وقال في (الموافقات) 1/335-336:(إيقاع السبب بمنزلة إيقاع المسبب ، قصد ذلك المسبب أو لا ، لأنه لما جعل مسبباً له في مجرى العادات عد كأنه فاعل له مباشرة ، ويشهد لهذا قاعدة مجاري العادات ، إذ أجري فيها نسبة المسببات إلى أسبابها كنسبة الشبع إلى الطعام ، والإرواء إلى الماء، والإحراق إلى النار ، والإسهال إلى السقمونيا ، وسائر المسببات إلى أسبابها ، فكذلك الأفعال التي تتسبب عن كسبنا منسوبة إلينا وإن لم تكن من كسبنا ).
قلت:
وهذا الكلام هو كلام الأشاعرة –الذين اقتفوا آثار الجهمية في إنكار الأسباب- ، فإنهم أنكروا أن يكون للأسباب أي تأثير على المسببات ، وقالوا : إنه ليس في النار قوة الإحراق ، ولا في الماء قوة الإغراق ، ولا في السكين قوة القطع ، قالوا : ولكن الله يخلق المسببات عند وجود هذه الأسباب لا بها ، فعند وجود النار يخلق الله الإحراق بلا تأثير من النار، وعند وجود السكين يخلق الله القطع بلا تأثير من السكين ، وهكذا ، ويقولون : إن الله قد أجرى العادة بخلق المسببات عند وجود هذه الأسباب -وكل هذا طرداً لعقيدتهم في الجبر وأنه لا فاعل إلا الله-.
ومن المعلوم أن هذا باطل في الشرع والعقل ، فإن الله سبحانه وتعالى هو الذي جعل في الأسباب قوة تؤثر في مسبباتها ، وهو خالق السبب والمسبب ، والمسبب إنما حدث بالسبب لا عند السبب –كما يقوله الجبرية- ، وأهل السنة لا ينكرون تأثير القوى والطبائع والأسباب الطبيعية ، بل يقرون بها كإنزال المطر بالسحاب ، وإنبات الأرض بالماء ، ونحو ذلك ، وقد ذكر الله سبحانه تأثير الأسباب في المسببات في كتابه كقوله تعالى Sadفسقناه لبلد ميت فأنزلنا به الماء فأخرجنا به من كل الثمرات) ، وقال تعالى Sadوما أنزل من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها) ، وقوله تعالى(قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم) وغيرها من الآيات ، وهو أمر معلوم بالعقل والمشاهدة.
قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالىSadجمهور أهل السنة المثبتة للقدرمن جميع الطوائف يقولون: إن العبد فاعل لفعله حقيقة ، وأن له قدرة حقيقية ، واستطاعة حقيقية ، وهم لا ينكرون تأثير الأسباب الطبيعية ، بل يقرون بما دل عليه الشرع والعقل من أن الله يخلق السحاب بالرياح، وينزل الماء بالسحاب ، وينبت النبات بالماء ، ولا يقولون إن القوى والطبائع الموجودة في المخلوقات لا تأثير لها ، بل يقرون أن لها تأثيراً لفظاً ومعنى ، حتى جاء لفظ الأثر في مثل قوله تعالى( ونكتب ما قدموا وآثارهم) وإن كان التأثير هناك أعم منه في الآية ، لكن يقولون : هذا التأثير هو تأثير الأسباب في مسبباتها ، والله تعالى خالق السبب والمسبب ، ومع أنه خالق السبب فلا بد له من سبب آخر يشاركه ، ولا بد له من معارض يمانعه ، فلا يتم أثره – مع خلق الله له – إلا بأن يخلق الله السبب ويزيل الموانع .
ولكن هذا القول الذي حكاه هو قول بعض المثبتة للقدر كالأشعري ومن وافقه من الفقهاء من أصحاب مالك والشافعي وأحمد ، حيث لا يثبتون في المخلوقات قوى وطبائع ، ويقولون: إن الله فعل عندها لا بها ، ويقولون : إن قدرة العبد لا تأثير لها في الفعل)اهـ.
وقال رحمه الله تعالىSad ومذهب الفقهاء أن السبب له تأثير في مسببه ، ليس علامة محضة ، وإنما يقول إنه علامة محضة طائفة من أهل الكلام الذين بنوا على قول جهم – إلى أن قال-ومملوء – يعني القرآن- بأنه يخلق الأشياء بالأسباب ، لا كما يقوله أتباع جهم : أنه يفعل عندها لا بها ، كقوله تعالى ( أنزل من السماء ماء فأحيا به الأرض بعد موتها) ، وقوله(وأنزلنا من السماء ماء مباركاً فأنبتنا به جنات وحب الحصيد - والنخل باسقات لها طلع نضيد - رزقاً للعباد وأحيينا به بلدة ميتاً ) وقوله(وهو الذي يرسل الرياح بشراً بين يدي رحمته حتى إذا أقلت سحاباً ثقالاً سقناه لبلد ميت فأنزلنا به الماء فأخرجنا به من كل الثمرات) وقوله(يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام) وقوله(قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم) ونحو ذلك)اهـ.
وقال ابن القيم رحمه الله تعالىSadوعندهم – يعني الجهمية الجبرية- أن الله لم يخلق شيئاً بسبب، ولا جعل في الأسباب قوى وطبائع تؤثر ، فليس في النار قوة الإحراق ، ولا في السم قوة الإهلاك ، ولا في الماء والخبز قوة الري والتغذي به ، ولا في العين قوة الإبصار ، ولا في الأذن والأنف قوة السمع والشم ، بل الله سبحانه يحدث هذه الآثار عند ملاقاة هذه الأجسام ، لا بها ، فليس الشبع بالأكل ، ولا الري بالشرب ، ولا العلم بالاستدلال ، ولا الانكسار بالكسر ، ولا الإزهاق بالذبح – إلى أن قال- بل عندهم صدور الكائنات والأوامر والنواهي عن محض المشيئة الواحدة التي رجحت مثلاً على مثل بغير مرجح ، فعنها يصدر كل حادث ، ويصدر مع الحادث حادث آخر مقترناً به اقتراناً عادياً لا أن أحدهما سبب الآخر ولا مرتبط به –إلى أن قال- وطرد هذا المذهب مفسد للدنيا والدين ، بل ولسائر أديان الرسل ، ولهذا لما طرده قوم أسقطوا الأسباب الدنيوية وعطلوها وجعلوا وجودها كعدمها، ولم يمكنهم ذلك فإنهم لا بد أن يأكلوا ويشربوا ويباشروا من الأسباب ما يدفع عنهم الحر والبرد والألم ، فإن قيل لهم:هلا أسقطتم ذلك؟قالوا:لأجل الاقتران العادي ، فإن قيل لهم هلا قمتم بما أسقطتموه لأجل الاقتران العادي أيضاً ، فهذا المذهب قد فطر الله سبحانه الحيوان ناطقه وأعجمه على خلافه ، وقوم طردوه فتركوا له الأسباب الأخروية)اهـ.

المسألة الثانية
"اعتقاد تأثير الأسباب"

ذهب الشاطبي إلى أن اعتقاد تأثير السبب في المسبب شرك ، وهذا امتداد للمسألة السابقة، فإن الجبرية يعتقدون أنه لا فاعل إلا الله ، لذلك فمن نسب التأثير إلى غيره فقد أشرك ،وإليك نصوصه في ذلك :
-قال في (الموافقات) 1/321:(أن يدخل فيها – يعني في الأسباب- على أنه فاعل للمسبب أو مولد له ، فهذا شرك مضاهٍ له والعياذ بالله ، والسبب غير فاعل بنفسه ، والله خالق كل شئ ، (والله خلقكم وما تعملون) ، وفي الحديث (اصبح من عبادي مؤمن بي وكافر) الحديث، فإن المؤمن بالكوكب الكافر بالله هو الذي جعل الكوكب فاعلاً بنفسه ، وهذه المسألة قد تولى النظر فيها أرباب الكلام).
2- وقال في (الموافقات) 1/323:(فإذا كانت الأسباب مع المسببات داخلة تحت قدرة الله ، فالله هو المسبب لا هي إذ ليس له شريك في ملكه ، وهذا كله مبين في علم الكلام ، وحاصله يرجع إلى عدم اعتبار السبب في المسبب من جهة نفسه ، واعتباره فيه من جهة أن الله مسببه وهو صحيح).
3-وقال في (الموافقات) 1/328:(اعتقاد المعتقد لكون السبب هو الفاعل معصية).
قلت:والكلام على هذا من وجهين:
الوجه الأول:أن هذا القول هو قول الأشاعرة –كما سبق- ، وهو خلاف ما عليه أهل السنة، فإنهم يثبتون تأثير الأسباب في المسببات ، والله هو خالق السبب والمسبب ، وليس في جعل السبب مؤثراً في المسبب شرك لأن الله سبحانه هو الذي جعله كذلك .
قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالىSad والتأثير اسم مشترك ، قد يراد بالتأثير الانفراد بالابتداع والتوحيد بالاختراع ، فإن أريد بتأثير قدرة العبد هذه القدرة فحاشا لله لم يقله سني ، وإنما هو المعزو إلى أهل الضلال.
وإن أريد بالتأثير نوع معاونة إما في صفة من صفات الفعل ، أو في وجهٍ من وجوهه كما قاله كثير من متكلمي أهل الإثبات ، فهو أيضاً باطل بما به بطل التأثير في ذات الفعل إذ لا فرق بين إضافة الانفراد بالتأثير إلى غير الله سبحانه في ذرة أو فيل ، وهل هو إلا شرك دون شرك وإن كان قائل هذه المقالة ما نحا إلا نحو الحق.
وإن أريد بالتأثير أن خروج الفعل من العدم إلى الوجود كان بتوسط القدرة المحدثة ، بمعنى أن القدرة المخلوقة هي سبب وواسطة في خلق الله سبحانه وتعالى الفعل بهذه القدرة ، كما خلق النبات بالماء، وكما خلق الغيث بالسحاب ، وكما خلق جميع المسببات والمخلوقات بوسائط وأسباب فهذا حق، وهذا شأن جميع الأسباب والمسببات ، وليس إضافة التأثير بهذا التفسير إلى قدرة العبد شركاً ، وقد قال الحكيم الخبير (فأنزلنا به الماء فأخرجنا به من كل الثمرات) (أنبتنا به حدائق ذات بهجة) وقال تعالى ( قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم) فبين أنه المعذب ، وأن أيدينا أسباب وآلات و أوساط وأدوات في وصول العذاب إليهم).
وقال أيضاًSad والحوادث تضاف إلى خالقها باعتبار ، وإلى أسبابها باعتبار ، فهي من الله مخلوقة له في غيره ، كما أن جميع حركات المخلوقات وصفاتها منه ، وهي من العبد صفة قائمة به ، كما أن الحركة من المتحرك المتصف بها وإن كان جماداً ، فكيف إذا كان حيواناً؟ وحينئذٍ فلا شركة بين الرب وبين العبد لاختلاف جهة الإضافة ، كما أنا إذا قلنا : هذا الولد من هذه المرأة بمعنى أنها ولدته ، ومن الله بمعنى أنه خلقه ، لم يكن بينهما تناقض .وإذا قلنا : هذه الثمرة من هذه الشجرة وهذا الزرع من هذا الأرض بمعنى أنه حدث فيها ، ومن الله بمعنى أنه خلقه منها ، لم يكن بينهما تناقض ).
وقال ابن القيم رحمه الله تعالىSad ويا لله العجب !! إذا كان الله خالق السبب والمسبب ، وهو الذي جعل هذا سبباً لهذا ، والأسباب والمسببات طوع مشيئته وقدرته ، منقادة لحكمته ، إن شاء أن يبطل سببية الشئ أبطلها ، كما أبطل إحراق النار على خليله إبراهيم ، وإغراق الماء على كليمه وقومه ، وإن شاء أقام لتلك الأسباب موانع تمنع تأثيرها مع بقاء قواها ، وإن شاء خلى بينها وبين اقتضائه لآثارها ، فهو سبحانه يفعل هذا وهذا وهذا ، فأي قدحٍ يوجب ذلك في التوحيد؟ وأي شركٍ يترتب على ذلك بوجهٍ من الوجوه؟.
ولكن ضعفاء العقول إذا سمعوا أن النار لا تحرق ، والماء لا يغرق ، والخبز لا يشبع ، والسيف لا يقطع ، ولا تأثير لشئ من البتة ، ولا هو سبب لهذا الأثر ، وليس فيه قوة ، وإنما الخالق المختار يشاء حصول كل أثر من هذه الآثار عند ملاقاة كذا لكذا ، قالت : هذا التوحيد وإفراد الرب بالخلق والتأثير ، ولم يدر هذا القائل أن هذا إساءة ظن بالتوحيد ، وتسليط لأعداء الرسل على ما جاءوا به كما تراه عياناً في كتبهم ، ينفرون الناس عن الإيمان)اهـ.
الوجه الثاني: أن قول الشاطبي (وفي الحديث (أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر)الحديث، فإن المؤمن بالكوكب الكافر بالله هو الذي جعل الكوكب فاعلاً بنفسه) خطأ ، ففي الحديث (وأما من قال مُطِرْنا بنوء كذا وكذا فذاك كافر بي مؤمن بالكوكب) ولم يقولوا (أمطرنا نوء كذا وكذا) والفرق بين الأمرين ظاهر ، فقولهم (مُطِرنا) مبني للمفعول ، ولو بنيته للفاعل لكان التقدير (أمطرنا الله) فهم نسبوا الفعل إلى الله سبحانه ولكنهم جعلوا النوء سبباً في ذلك بدليل (باء السببية) الداخلة على (نوء كذا) ، والله سبحانه لم يجعل النوء سبباً قدرياً للمطر ، والقاعدة المعلومة من النصوص أن جعل ما ليس بسببٍ سبباً شركٌ أصغر ، كالطيرة مثلاً فقد جاء النص على أنها شرك لأن المتطير جعل ما لم يجعله الله سبباً للتطير ، وكالتمائم فإن صاحبها جعلها سبباً في الحفظ وليست كذلك، وكالتولة فإن صاحبها جعلها سبباً للمحبة وليست كذلك ، بخلاف الأسباب القدرية أو الشرعية التي جعلها الله سبحانه أسباباً فإن نسبة مسبباتها إليها لا شئ فيها –كما سبق- ، فهؤلاء لو قالوا (مُطِرنا بالسحاب) لكان الكلام صحيحاً ولا شئ فيه البتة ، فإن السحاب سبب للمطر جعله الله كذلك، وذكره في كتابه ، فالفرق بين المسألتين أن أولئك جعلوا ما ليس بسببٍ سبباً وهو النوء ، وهؤلاء ذكروا سبباً قدرياً صحيحاً ، والله تعالى أعلم.

المسألة الثالثة
"مسألة التولد"

والمقصود بالتولد : وجود مسبب تولد من سبب مباشر من العبد ، كتولد الشبع عن الأكل، والري عن الشرب ، وزهوق النفس عن القتل ، ونحوها ، فذهب الشاطبي في هذه المسألة –كعادته-إلى مذهب الأشاعرة ، وهو أن هذه الأمور من فعل الله سبحانه لا كسب فيها للمكلف ولا قدرة له عليها ، وإليك نصوصه في ذلك :

1-قال في (الموافقات) 1/302:(ثبت في الكلام أن الذي للمكلف تعاطي الأسباب ، وإنما المسببات من فعل الله وحكمه لا كسب فيه للمكلف)
2-وقال في (الموافقات) 1/306:(فصارت الأسباب هي التي تعلقت بها مكاسب العباد دون المسببات ، فإذاً لا يتعلق التكليف إلا بمكتسب ، فخرجت المسببات عن خطاب التكليف ، لأنها ليست من مقدورهم ، ولو تعلق بها لكان تكليفاً بما لا يطاق).
3- وقال في (الموافقات) 1/308:( إن المسببات راجعة إلى الحاكم المسبِّب ، وإنها ليست من مقدور المكلف).
4-وقال في (الموافقات) 1/312:(إن المسببات غير مقدورة للعباد كما تقدم ).
5-وقال في (الموافقات) 1/337:(المسببات التي حصل بها النفع والضر ليست من فعل المتسبب).
6-وقال في (الموافقات) 1/355:(قد تبين أن المسبب ليس للمكلف ، ولم يكلف به ، بل هو لله وحده).
7-وقال في (الموافقات) 1/356:(- فسر حديث (وإن أصابك شئ فلا تقل :لو أني فعلت كان كذا ، ولكن قل : قدر الله وما شاء فعل ، فإن لو تفتح عمل الشيطان ) – قال:فقد نبهك على أن لو تفتح عمل الشيطان ، لأنه التفات إلى المسبب في السبب ، كأنه متولد عنه أو لازم عقلاً ، بل ذلك قدر الله وما شاء فعل ، إذ لا يعينه وجود السبب ، ولا يعجزه فقدانه).
8-وقال في (الموافقات) 3/36:(المسببات ليست من فعل المتسبب وإنما هي من فعل الله تعالى ، فالله هو خالق الولد من الماء ، والسكر عن الشرب ، كالشبع مع الأكل ، والري مع الماء، والإحراق مع النار).
9-وقال في (الموافقات) 3/440:(كلفنا في الأسباب بالأمر والنهي ، وأما أنفس المسببات من حيث هي مسببات فمخلوقة لله تعالى).
قلت:والكلام على هذا من وجوه:
الوجه الأول : أن هذه المسألة وتسمى (مسألة التولد) ويُمثل لها باندفاع الحجر عند اعتماد العبد عليه ، فهل اندفاعه هذا مقدور للعبد ومن فعله أو من فعل الله سبحانه ولا قدرة للمكلف عليه؟ ذهب الأشاعرة تبعاً لمذهبهم في الجبر أنه فعلٌ لله سبحانه ولا قدرة للعبد عليه مطلقاً ، وطردوا هذا في كل المسببات المتولدة عن الأسباب كالشبع من الأكل ، والري من الشرب ، والزهوق من القتل، وهكذا ، أما المعتزلة فقد ذهبوا –طرداً لقاعدتهم في القدر- إلى أن هذه المتولدات من فعل العبد فقط.
والحق في هذه المسألة هو ما قاله شيخ الإسلام رحمه الله تعالى:
(والقول الوسط أن هذه الأمور التي يقال لها المتولدات حاصلة بسبب فعل العبد ، وبالأسباب الأخرى التي يخلقها الله ، فالشبع يحصل بأكل العبد وابتلاعه ، وبما جعله الله في الإنسان وفي الغذاء من القوى المعينة على حصول الشبع ، وكذلك الزهوق حاصل بفعل العبد ، وبما جعله في المحل من قبول الانقطاع ، وهو سبحانه خالق للأثر المتولد عن هذين السببين اللذين أحدهما فعل العبد، وهو خالق السببين جميعاً ، ولهذا كان العبد مثاباً على المتولدات ، والله تعالى يكتب له بها عملاً، وقد ذكر الأفعال المباشرة والمتولدة في آيتين في القرآن ، قال تعالى (ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب ولا مخمصة في سبيل الله ولا يطئون موطئاً يغيظ الكفار ولا ينالون من عدوٍ نيلاً إلا كتب لهم به عمل صالح) فهذه الأمور كلها هي مما يسمونه متولداً ، فإن العطش والتعب والجوع هو من المتولدات ، وكذلك غيظ الكفار ، وكذلك ما يحصل فيهم من هزيمة ونقص نفوس وأموال وغير ذلك ، ثم قال الله تعالى (ولا ينفقون نفقة صغيرة ولا كبيرة ولا يقطعون وادياً إلا كتب لهم) فالإنفاق وقطع الوادي عمل مباشر فقال فيه (إلا كتب لهم) ولم يقل : به عمل صالح ، وأما الجوع والعطش والنصب و غيظ الكفار وما ينال منهم فهو من المتولدات فقال فيه (إلا كتب لهم به عمل صالح) فدل ذلك على أن عملهم سبب في حصول ذلك وإلا فلا يكتب للإنسان عمل بدون سبب من عمله، بل تكتب الآثار لأنها من أثر عمله-إلى أن قال-ولهذا كانت هذه التي يسمونها المتولدات يؤمر بها تارة ، وينهى عنها أخرى كما قال تعالى ( فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) وقال(إن تنصروا الله ينصركم ) وقال تعالى(وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر)وقال تعالى(قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم و ينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين) فأخبر أنه هو المعذب بأيدي المؤمنين ، وهذا مبسوط في موضعٍ آخر.
الوجه الثاني:أن قوله –في تفسير الحديث-(فقد نبهك على أن (لو) تفتح عمل الشيطان لأنه التفات إلى المسبب في السبب كأنه متولد عنه أو لازم له عقلاً ) فإنه تفسير على ما يوافق مذهبه في القدر وفي الأسباب والمسببات ، وليس هذا تفسير الحديث ، بل كانت (لو) تفتح عمل الشيطان لأنها دليل على الجزع والتسخط والتأسف على ما فات ، وعدم الرضا بالقدر ، وهذا هو المذموم هنا ، فعلى العبد عند المصائب أن ينظر إلى القدر وأن لا يتحسر على الماضي.
ولو كان الأمر كما قال الشاطبي لما جاز استعمال (لو) مطلقاً لأنها بالمعنى الذي ذكره ، وقد جاء في الصحيح قوله - صلى الله عليه وسلم - (لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سقت الهدي ولأهللت بالعمرة) فسوق الهدي هنا هو السبب في عدم إحلاله من عمرته ، وفي الحديث الآخر الصحيح –في الرجل المتمني الخير- (لو أن لي مثل مال فلان لعملت فيه مثل عمل فلان) فالسبب في عدم عمله عدم ملكه مثل ماله ، وفي الحديث الآخر (لو صبر أخي موسى ليقص الله علينا من نبئهما) فالسبب في عدم القص عدم صبر موسى ، فعلى تفسير الشاطبي لا يجوز استعمال (لو) في مثل هذا لأنها التفات إلى المسبب في السبب ، وهذا لا يصح لما سبق بيانه من القول الصحيح في مسألة الأسباب ، وللأحاديث التي ثبت فيها استعمال (لو) في حالة تمني الخير ، وإنما المذموم استعمالها في التسخط حال المصيبة، والله تعالى أعلم.

المسألة الرابعة
"ترك الأسباب نظراً إلى القدر"
-قال في (الموافقات) 1/329-بعد كلام-Sadإن غلّب الثاني –الأسباب بيد خالق المسببات- فصاحبه مع السبب أو بدونه على حالة واحدة ، فإنه إذا جاع مثلاً فأصابته مخمصه فسواء عليه أتسبب أم لا ، إذ هو على بينة أن السبب كالمسبب بيد الله تعالى ، فلا يجب عليه التسبب في رفع ذلك ، لأن علمه بأن السبب في يد المسبب أغناه عن تطلب المسبب من جهته على التعيين، بل السبب وعدمه في ذلك سواء ).
2-وقال في (الموافقات) 1/331:( من تحقق بأن الخروج عن السبب كالدخول فيه بالنسبة إلى ضمان الله تعالى الرزق صح أن يقال إنه لا يجب عليه التسبب فيه ، ولذلك نجد أصحاب الأحوال يركبون الأهوال ويقتحمون الأخطار ويلقون بأيديهم إلى ما هو عند غيرهم تهلكة فلا يكون كذلك بناءً على أن ما هم فيه من مواطن الضرر وأسباب التهلكة يستوي مع ما هو عندنا من مواطن الأمن وأسباب النجاة).
قلت:
وهذا الكلام فيه نَفَسٌ صوفي ، فإن مضمون كلامه إسقاط الأسباب نظراً إلى القدر ، وهذا ما يسمى عند الصوفية (توحيد الخاصة)، وقد قال ابن الجوزي رحمه الله تعالى Sad ذكر تلبيس إبليس على الصوفية في ادعاء التوكل وقطع الأسباب وترك الاحتراز في الأموال)-ثم ذكر كلام الصوفية في هذا ونقضه-.
وقال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى-في ترك الأسباب نظراً إلى القدر-Sad ولا ريب أن هذا الأصل الفاسد مخالف للكتاب والسنة وإجماع السلف وأئمة الدين ، ومخالف لصريح المعقول ، ومخالف للحس والمشاهدة، وقد سئل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن إسقاط الأسباب نظراً إلى القدر فرد ذلك كما ثبت في الصحيحين عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال ( ما منكم من أحدٍ إلا وقد علم مقعده من الجنة ومقعده من النار) قالوا: (يا رسول الله أفلا ندع العمل ونتكل على الكتاب ) فقالSadلا ، اعملوا فكل ميسر لما خلق له) وفي الصحيح أيضاً أنه قيل له (يا رسول الله ، أرأيت ما يكدح الناس فيه اليوم ويعملون،أشئ قضي عليهم ومضى، أم فيما يستقبلون مما أتاهم فيه الحجة؟ ) فقالSadبل شئ قضي عليهم ومضى فيهم ) قالواSadيا رسول الله أفلا ندع العمل ونتكل على كتابنا ) فقالSadلا ، اعملوا فكل ميسر لما خلق له) ، وفي السنن عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قيل له (أرأيت أدوية نتداوى بها ، ورقى نسترقي بها، وتقاة نتقيها ، هل ترد من قدر الله شيئاً؟) قالSadهي من قدر الله )- ثم أخذ يذكر الأدلة في ذلك إلى أن قال- وهو مسبب الأسباب وخالق كل شئ بسبب منه لكن الأسباب قال فيها أبو حامد وأبو الفرج ابن الجوزي وغيرهما : (الالتفات إلى الأسباب شرك في التوحيد ، ومحو الأسباب أن تكون أسباباً تغيير في وجه العقل ، والإعراض عن الأسباب بالكلية قدح في الشرع)اهـ.
وقال ابن القيم رحمه الله تعالىوالصحيح ما عليه أهل السنة أن الظلم هو وضع الشئ في غير موضعه ، وأن الله سبحانه قادر على الظلم لكنه منزه عنه كما قال تعالى Sadومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا يخاف ظلماً ولا هضماً) يعني :فلا يخاف أن يحمل عليه سيئات غيره فيعاقبه عليها، ولا لا يخاف أن يهضمه حسناته فينقصه ثوابها-كما قال أهل التفسير-،وكما قال تعالى (ولا يظلمون نقيرا) وقوله تعالى(إن الله لا يظلم مثقال ذرة) وقوله تعالى(وما ربك بظلام للعبيد) وقوله(فلا تظلم نفس شيئاً) وغيرها من الآيات، وفي مسلم عن أبي ذر - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال فيما يرويه عن ربه عز وجل Sadيا عبادي إني حرمت الظلم عل نفسي وجعلته بينكم محرماً فلا تظالموا) فكل هذه النصوص تدل على أن الظلم ينزه الله عنه مع قدرته عليه ، إذ لا ينزه عن ممتنع عليه ، وأن الله سبحانه حرمه على نفسه.
وأما حديث ابن الديلمي –في السنن-Sadلو أن الله عذب أهل سماواته وأهل أرضه، لعذبهم وهو غير ظالم لهم ) فليس ذلك (بحق الملك) كما قال الشاطبي ، فإن الله سبحانه له كل شئ ومع ذلك تنزه عن أشياء ، وإنما معنى الحديث أنه لو عذبهم لكان ذلك تعذيباً يستحقونه لأن أعمالهم لا تفي بنجاتهم ، كما في الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال (لن ينجي أحداً منكم عمله) قالوا : ولا أنت يارسول الله ، قال Sadولا أنا ، إلا أن يتغمدني الله برحمة منه وفضل).
قال ابن القيم رحمه الله تعالى:
Sad القول بإسقاط الأسباب هو توحيد القدرية الجبرية أتباع الجهم بن صفوان في الجبر فإنه كان غالياً فيه –إلى أن قال- وطرد هذا المذهب مفسد للدنيا والدين، بل ولسائر أديان الرسل ، ولهذا لما طرده قوم أسقطوا الأسباب الدنيوية وعطلوها وجعلوا وجودها كعدمها ، ولم يمكنهم ذلك ، فإنهم لابد أن يأكلوا ويشربوا ويباشروا من الأسباب ما يدفع عنهم الحر والبرد والألم ، فإن قيل : هلا أسقطتم ذلك ؟ قالوا : لأجل الاقتران العادي ، فإن قيل لهم : هلا قمتم بما أسقطتموه من الأسباب لأجل الاقتران العادي أيضاً، فهذا المذهب قد فطر الله سبحانه الحيوان – ناطقه وأعجمه- على خلافه –إلى أن قال- وبالجملة فالقرآن من أوله إلى آخره يبطل هذا المذهب ويرده ، كما تبطله العقول والفطر والحواس)اهـ.

المبحث الثالث
"تفسير الظلم"

قال في (الموافقات) 2/354:(بل لو عذب أهل السماوات والأرض لكان ذلك بحق الملك).
قلت:
وكلامه هذا موافق لمذهبه في القدر –وهو نفس كلام الأشاعرة- فإن الأشاعرة يفسرون الظلم بأنه التصرف في ملك الغير ،والله سبحانه وتعالى له كل شئ فيمتنع عليه الظلم، لذلك قالوا: بأن كل ما يقدره الذهن من الممكنات فليس بظلم إن فعله الرب لأن هذا له بحق الملك.
(فرحمته ليست في مقابلة أعمالهم ، ولا هي ثمناً لها ، فإنها خير منها ، كما قال في الحديث نفسه Sadولو رحمهم لكانت رحمته خيراً لهم من أعمالهم) أي فجمع بين الأمرين في الحديث أنه لو عذبهم لعذبهم باستحقاقهم ولم يكن ظالماً لهم ، وأنه لو رحمهم لكان ذلك مجرد فضله وكرمه لا بأعمالهم، إذ رحمته خير من أعمالهم ، فصلوات الله وسلامه على من خرج هذا الكلام أولاً من شفتيه، فإنه أعرف الخلق بالله وبحقه وأعلمهم به وبعدله وفضله وحكمته وما يستحقه على عباده .
وطاعات العبد كلها لا تكون مقابلة لنعم الله عليهم ولا مساوية لها ، بل ولا للقليل منها ، فكيف يستحقون بها على الله النجاة؟. وطاعة المطيع لا نسبة لها إلى نعمة من نعم الله عليه فتبقى سائر النعم تتقاضاه شكراً ، والعبد لا يقوم بمقدوره الذي يجب لله عليه ، فجميع عباده تحت عفوه ورحمته وفضله ، فما نجا منهم أحد إلا بعفوه ومغفرته ، ولا فاز بالجنة إلا بفضله ورحمته .
وإذا كانت هذه حال العباد فلو عذبهم لعذبهم وهو غير ظالم لهم لا لكونه قادراً عليهم وهم ملكه ، بل لاستحقاقهم ، ولو رحمهم لكان ذلك بفضله لا بأعمالهم)اهـ.
يتبع...........

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://salfi.ahlamontada.com
 
الإعلام بمخالفات الموافقات والاعتصام في العقيدة5
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
المنتدى الاسلامي السلفي :: منتدى الردود-
انتقل الى: