يقوم المنتدى بنشر منهج أهل السنة وعقيدتهم والتعريف بأعلامهم وشعارنا لامعبودبحق الا الله ولامتبوع بحق الارسول الله صلى الله عليه وسلم.
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةالأحداثمكتبة الصورالمنشوراتس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
سحابة الكلمات الدلالية
المواضيع الأخيرة
»  درة الضرع لحديث أم زرع المؤلف : الرافعي
الثلاثاء أكتوبر 31, 2017 11:13 am من طرف Admin

» التحفة الربانية في شرح الأربعين حديثا النووية ومعها شرح الأحاديث التي زادها ابن رجب الحنبلي للشيخ إسماعيل بن محمد الأنصاري ( يرحمه الله )
الثلاثاء أكتوبر 31, 2017 10:54 am من طرف Admin

» التحف في مذاهب السلف محمد بن علي بن محمد الشوكاني
الإثنين أكتوبر 30, 2017 7:11 pm من طرف Admin

» سير أعلام النبلاءالجزائريين11
الإثنين أكتوبر 30, 2017 1:15 pm من طرف Admin

» سير أعلام النبلاءالجزائريين10
الإثنين أكتوبر 30, 2017 12:29 pm من طرف Admin

» سيرة سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ مفتي الديار السعودية رحمه الله تعالى
الإثنين أكتوبر 30, 2017 11:34 am من طرف Admin

» أَبْرَزُ الْفَوَائِدِ مِنَ الْأَرْبَعِ الْقَوَاعِدِ الشيخ زيد المدخلي رحمه الله
الأحد أكتوبر 29, 2017 4:37 pm من طرف Admin

» نصيحة إلى مغرورالشيخ فركوس
الأحد أكتوبر 29, 2017 2:05 pm من طرف Admin

» السلفية منهجُ الإسلام وليسَتْ دعوةَ تحزُّبٍ وتفرُّقٍ وفسادالشيخ فركوس
الأحد أكتوبر 29, 2017 1:58 pm من طرف Admin

ديسمبر 2017
الإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبتالأحد
    123
45678910
11121314151617
18192021222324
25262728293031
اليوميةاليومية
أفضل 10 أعضاء في هذا الشهر

شاطر | 
 

 الإعلام بمخالفات الموافقات والاعتصام في العقيدة4

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
avatar

المساهمات : 118
تاريخ التسجيل : 12/10/2017
العمر : 44
الموقع : Asalfi

مُساهمةموضوع: الإعلام بمخالفات الموافقات والاعتصام في العقيدة4   الجمعة أكتوبر 27, 2017 5:15 pm

سابعاً: الدنو:
قال في (الموافقات) في موضعين :2/164 و 4/202-عن الله سبحانه-Sadمنزه عن مداناة العباد).
قلت:
وقوله (منزه عن مداناة العباد) يحتمل أحد معنيين :
المعنى الأول : أن يكون أراد أن الله سبحانه منزهٌ عن الاختلاط بالمخلوقات ، أو أن يحويه شئ منها ، ونحو هذه المعاني فهذا حق ، ولكن الخطأ في التعبير لأن لفظ (الدنو) ثابت في الأحاديث.
المعنى الثاني: أن يكون مراده نفي صفة الدنو ، وأن الله سبحانه لا يدنو بنفسه ، ولا يدني بعض عباده إليه فهذا باطل ، فقد ثبت في صحيح البخاري وغيره عن عبدالله بن عمر - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال Sad يدنو المؤمن من ربه حتى يضع عليه كنفه فيقرره بذنوبه ..الحديث) وغيره من الأحاديث ، فهذه الصفة من صفات الأفعال كالنزول والمجئ والإتيان ونحوها فتثبت بما يليق بالله عز وجل .
قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالىSad وأما دنوه نفسه ، وتقربه من بعض عباده ، فهذا يثبته من يثبت قيام الأفعال الاختيارية بنفسه ، ومجيئه يوم القيامة ، ونزوله واستوائه على العرش ، وهذا مذهب أئمة السلف وأئمة الإسلام المشهورين وأهل الحديث ، والنقل عنهم بذلك متواتر ، وأول من أنكر هذا في الإسلام الجهمية ومن وافقهم من المعتزلة ، وكانوا ينكرون الصفات والعلو على العرش ، ثم جاء ابن كلاب فخالفهم في ذلك وأثبت الصفات والعلو على العرش ، لكن وافقهم على أنه لا تقوم به الأمور الاختيارية ولهذا أحدث قوله في القرآن أنه قديم لم يتكلم به بقدرته ، ولا يعرف هذا القول عن أحد من السلف ، بل المتواتر عنهم أن القرآن كلام الله غير مخلوق وأن الله يتكلم بمشيئته و قدرته –إلى أن قال- فالذين يثبتون أنه كلم موسى بمشيئته وقدرته كلاماً قائماً به هم الذين يقولون أنه يدنو ويقرب من عباده بنفسه ، وأما من قال القرآن مخلوق أو قديم فأصل هؤلاء أنه لا يمكن أن يقرب من شئ و لا يدنو إليه )اهـ.

ثامناً:الحكمة:
1-قال في (الموافقات) 2/294:(وضع الشريعة إما أن يكون عبثاً أو لحكمة ، فالأول باطل…وإن كان لحكمة ومصلحة ، فالمصلحة إما أن تكون راجعة إلى الله تعالى أو إلى العباد ، ورجوعها إلى الله محال ، لأنه غني ويستحيل عود المصالح إليه حسبما تبين في علم الكلام، فلم يبق إلا رجوعها إلى العباد).
2-وقال في (الموافقات) 1/234:(الشرائع إنما جئ بها لمصالح العباد ، فالأمر والنهي والتخيير راجعة إلى حظ المكلف ، لأن الله غني عن الحظوظ ، منزه عن الأغراض).
3-وقال في (الموافقات) 1/324:(ومنزه عن الافتقار في صنع ما يصنع إلى الأسباب والوسائط ، ولكن وضعها للعباد ليبتليهم).
قلت: والكلام على هذا من ثلاثة وجوه:
الوجه الأول : أنه هنا خالف الأشاعرة في الحكمة ووافق المعتزلة – وهم خير من الأشاعرة في هذه المسألة- في إثبات حكمة تعود إلى العباد ، ونفي أن تعود الحكمة إلى الله سبحانه، وهذا على أصول المعتزلة الذين ينفون قيام الصفات بالله سبحانه فهم يثبتون حكمة منفصلة عنه ، و الأقوال في مسألة إثبات الحكمة تعود في جملتها إلى ثلاثة أقوال هي :
القول الأول : قول من ينفي الحكمة مطلقاً وهو قول الجهمية والأشعرية ونحوهم.
القول الثاني: قول من يثبت حكمة تعود إلى العباد فقط ، وهو قول المعتزلة –ووافقهم الشاطبي هنا-.
القول الثالث: وهو قول أهل السنة والجماعة ، فهم يثبتون الحكمة لله سبحانه وتعالى ، وهذه الحكمة تتضمن أمرين :
الأمر الأول: حكمة تعود إليه سبحانه يحبها و يرضاها .
الأمر الثاني : حكمة تعود إلى عباده هي نعمة عليهم يفرحون بها و يلتذون بها .
والأدلة على هذا كثيرة جداً، وقد اتفق الصحابة والسلف الصالح وأئمة الدين على أن حكمته سبحانه وصفه العظيم القائم به الناشئ عنه وقوع الأشياء في أحسن صنع وأكمل نظام ، وإحكام أحكامه بالحكمة التي صارت بها أحسن الأحكام.
الوجه الثاني : أن قوله (منزه عن الأغراض) يحتمل أمرين :
الأمر الأول : أن يكون منزهاً عن أغراض المخلوقات التي نراها في الشاهد ، فهذا صحيح .
الأمر الثاني : أن يراد بهذا نفي أن يفعل الله شيئاً لشئ آخر ، وأن يفعل أمراً لأجل أمرٍ آخر، فهذا باطل وهو نفي للحكمة ، وقد ذكر الله سبحانه في آياتٍ كثيرة إثبات الحكمة وأنه يخلق بعض المخلوقات ويفعل بعض الأشياء من أجل شئ آخر .
قال ابن القيم رحمه الله تعالىSad الأصل الخامس : أنه سبحانه حكيم لا يفعل شيئاً عبثاً ولا لغير معنى ومصلحة وحكمة هي الغاية المقصودة بالفعل ، بل أفعاله سبحانه صادرة عن حكمة بالغة لأجلها فعل ، كما هي ناشئة عن أسباب بها فعل ، وقد دل كلامه وكلام رسوله على هذا وهذا في مواضع لا تكاد تحصى ، ولا سبيل إلى استيعاب أفرادها فنذكر بعض أنواعها – ثم ذكر اثنين وعشرين نوعاً وذكر في كل نوع بعض الأدلة عليه -)اهـ.
الوجه الثالث : أما قوله ( ومنزه عن الافتقار في صنع ما يصنع إلى الأسباب والوسائط) فالجواب عليه ماقاله ابن القيم رحمه الله تعالىSadأنه سبحانه إذا كان قادراً على تحصيل ذلك بدون الوسائط وهو قادر على تحصيله بها كان فعل النوعين أكمل وأبلغ في القدرة ، وأعظم في ملكه وربوبيته من كونه لا يفعل إلا بأحد النوعين ، والرب تعالى تتنوع أفعاله لكمال قدرته وحكمته وربوبيته ، فهو سبحانه قادر على تحصيل تلك الحكمة بواسطة إحداث مخلوق منفصل وبدون إحداثه ، بل ربما يقوم به من أفعاله اللازمة وكلماته وثنائه على نفسه وحمده لنفسه ، فمحبوبه يحصل بهذا وبهذا ، وذلك أكمل ممن لا يحصل محبوبه إلا بأحد النوعين)اهـ.

تاسعاً: النزول والنور :
1-قال في (الموافقات) 5/202- تحت مسألة أسباب الخلاف بين حملة الشريعة ، وهي نقلاً عن غيره وأقرها - Sad والثاني : دوران اللفظ بين الحقيقة والمجاز ، وجعله ثلاثة أقسام –ومنها-: ما يرجع إلى اللفظ المفرد نحو حديث النزول ، و(الله نور السماوات والأرض)).
2- وسبق ذكر تفويضه لمعنى النزول في ثلاثة مواضع.
والجواب على هذا من ثلاثة وجوه :
الوجه الأول : أن النزول الإلهي ثابت لله سبحانه كما تواترت بذلك الأحاديث كحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - المتفق عليه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال Sad ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر يقول : من يدعوني فأستجيب له ، من يسألني فأعطيه ، من يستغفرني فأغفر له) وغيره من الأحاديث ، ولا يجوز حمله على المجاز لأن هذا نفي له ، ولنفي المبتدعة له فقد أودعه الأئمة مصنفاتهم في العقائد، والحق في هذا أن نؤمن بهذه الصفة ، ونفوض العلم بكيفية النزول إلى الله سبحانه وتعالى كالحال في باقي الصفات .
الوجه الثاني : أما جعل قوله تعالى (الله نور السماوات والأرض) مجازاً فهو أيضاً من تحريفات المبتدعة للصفات ، وإنكار (النور) إنما كان من الجهمية والمعتزلة ، وتبعهم على ذلك متأخرو الأشاعرة ، وإلا فابن كلاب –الذي اقتفى أثره الأشعري- و الأشعري كانا يثبتانها ، وقد جاءت النصوص بإثبات هذه الصفة ، فقد قال الله تعالى (الله نور السماوات والأرض) وقال تعالى(وأشرقت الأرض بنور ربها) ، وفي الصحيحين من حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقول إذا قام من الليل: (اللهم لك الحمد أنت نور السماوات والأرض) ، وروى مسلم عن أبي ذر - رضي الله عنه - أنه سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (هل رأيت ربك) فقال (نورٌ أنى أراه) وفي لفظ (رأيت نوراً) ، وروى مسلم أيضاً من حديث أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال Sad إن الله لا ينام ولا ينبغي له أن ينام ، يخفض القسط ويرفعه ، يرفع إليه عمل الليل قبل عمل النهار ، وعمل النهار قبل عمل الليل ، حجابه النور لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه) وغيرها من الأحاديث .
قال ابن القيم رحمه الله تعالىSad إن النص قد ورد بتسمية الرب نوراً ، وبأن له نوراً مضافاً إليه ، وبأنه نور السماوات والأرض ، وبأن حجابه النور ، فهذه أربعة أنواع :
فالأول : يقال عليه بالإطلاق ، فإنه النور الهادي .
والثاني : يضاف إليه كما يضاف إليه حياته وسمعه وبصره وعزته وقدرته وعلمه…
والثالث: وهو إضافة نوره إلى السماوات والأرض كقوله(الله نور السماوات والأرض).
والرابع : كقوله (حجابه النور ).
فهذا النور المضاف إليه يجئ على أحد الوجوه الأربعة)اهـ.
أما شبهة هؤلاء بجعل (نور السماوات والأرض) يطلق على الله مجازاً فهو ظنهم أن النور هو الواقع على الجدران المرئي في الشاهد ، وقد ذكر ابن القيم هذا القول ورده من أربعة عشر وجهاً ومنها قوله: (أسأتم الظن بكلام الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - حيث فهمتم أن حقيقة مدلوله أن نوره سبحانه هو هذا النور الواقع على الحيطان والجدران ، وهذا الفهم الفاسد هو الذي أوجب لكم إنكار حقيقة نوره وجحده، وجمعتم بين الفهم الفاسد وإنكار المعنى الحق ، وليس ما ذكرتم من النور هو نور الرب القائم به الذي هو صفته ، وإنما هو مخلوق له منفصل عنه ، فإن هذه الأنوار المخلوقة إنما تكون في محل دون محل ..ليس هو نور جميع السماوات والأرض ، فمن ادعى أن ظاهر القرآن و كلام الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن نور الرب سبحانه هو هذا النور الفائض فقد كذب على الله ورسوله فلو كان لفظ النص : الله هو النور الذي تعاينونه وترونه في السماوات والأرض لكان لفهم هؤلاء وتحريفهم مستند ما ، أما ولفظ النص ( الله نور السماوات والأرض) فمن أين يدل هذا بوجه ما أنه النور الفائض عن جرم الشمس والقمر والنار ، فإخراج نور الرب تعالى عن حقيقته وحمل لفظه على مجازه إنما استند إلى هذا الفهم الباطل الذي لم يدل عليه اللفظ بوجه)اهـ.
الوجه الثالث : أننا لو سلمنا بوجود المجاز في اللغة فقد اتفق القائلون به على أن الأصل في الكلام الحقيقة ، ولا يحمل الكلام على مجازه إلا بقرينة تصرفه عن الحقيقة إلى المجاز ، وفي هاتين الصفتين لا توجد قرينة مطلقاً لصرف الحقيقة إلى المجاز .
فإن قالوا : إن القرينة هي تنزيه الله عن صفات الحوادث ، وهذه من صفاتهم ، قيل لهم : فيلزمكم هذا نفسه فيما أثبتموه – والخطاب مع الأشاعرة - ، فيلزمكم نفي الحياة والعلم والقدرة والإرادة والسمع والبصر والكلام لنفس العلة وحملها كلها على المجاز ، فإن قالوا: ولكن نثبتها كما يليق بالله على وجهٍ لا يشبه صفات الحوادث ، قيل لهم : فأثبتوا ما نفيتموه على ما يليق بالله على وجهٍ لا يشبه صفات الحوادث ، فإن قالوا : لكن الصفات التي أثبتناها قد دل عليها العقل مع السمع بخلاف التي نفيناها ، قيل لهم :
أولاً: إن السمع وحده كافٍ في إثبات هذه الصفات ، فإنها توقيفية ولا طريق لمعرفتها إلا السمع .
ثانياً: إننا لو سلمنا أن العقل لا يدل على الصفات التي نفيتموها ، فإنه لا يدل على انتفائها، بل غايته أن يتوقف فيها ، وقد أثبتها السمع فيثبتان.
ثالثاً: إننا نستطيع أن نستدل على ما نفيتموه كالنزول مثلاً بالعقل ، فنقول : لو عقلنا موجودان أحدهما يذهب ويجئ وينزل ويصعد ويدنو ويقرب بمشيئته وقدرته ، والآخر لا يفعل ذلك بمشيئته وقدرته ، لدل العقل على أن الأول أكمل من الثاني قطعاً ، والله سبحانه هو معطي الكمال فهو أولى به ، فدل العقل على ذلك ، مع أننا نقول هذا تنزلاً ، فإن طريق إثبات الصفات-في الجملة- هو السمع.
فالحاصل ، أن جميع ما ثبت في الكتاب والسنة من الصفات فإنها تُثبت على حقيقتها على ما يليق بالله عز وجل مع نفي التمثيل ، والله تعالى أعلم .

عاشراً: الصفات الخبرية كالوجه واليد والرجل والعين ونحوها:
1-قال في (الاعتصام) 1/305:( ويتأول الجزئيات حتى ترجع إلى الكليات ، ومثاله في الإسلام مذاهب الظاهرية في إثبات الجوارح للرب – المنزه عن النقائص – من العين واليد والرجل والمحسوسات والجهة وغير ذلك من الثابت للمحدثات).
2- وسبق ذكر تفويضه لليد والقدم والوجه .
قلت :والجواب من وجهين :
الوجه الأول : أن هذه الصفات (الوجه واليدين والعينين والرجل ) ونحوها كان متقدمو الأشاعرة يثبتونها (ويسمونها الصفات الخبرية –يعني التي ثبتت بالخبر-) ، فكان الأشعري والباقلاني وغيرهم من متقدمي الأشاعرة يثبتونها، وإنما ذهب إلى نفيها وتأويلها متأخرو الأشاعرة عندما غلب عليهم التجهم والاعتزال ، والصواب في هذه الصفات هو ما قيل في غيرها من الصفات وهو أنها تثبت على حقيقتها على ما يليق بالله عز وجل ، وهذا هو معتقد السلف والأئمة.
الوجه الثاني : أنه ذكر في كلامه هذا ألفاظاً مجملة وهو قوله ( الظاهرية) وقوله(الجوارح) ، فأما اللفظ الأول فسبق الكلام عليه في المبحث الثاني، والكلام هنا على لفظ (الجوارح) ، فيقال:
إن لفظ (الجوارح) لم يرد نفيه ولا إثباته في النصوص الشرعية ، فلا يثبت ولا ينفى لأن الصفات توقيفية لا تقال بالرأي ، ولكن يستفصل عن المراد بهذه الكلمة :
فإن كان المراد بنفي الجوارح هو نفي ما نراه في الشاهد من جوارح المخلوقات ، فهذا صحيح ولكن اللفظ مبتدع.
وإن كان المراد بذلك نفي أن يكون لله سبحانه وتعالى يداً وعيناً ووجهاً ونحوها مما جاءت به النصوص فهذا باطل ، بل تثبت هذه الصفات كما جاءت بها النصوص ولا يضر مع ذلك إن أطلق المبتدعة على من أثبتها تلك الإطلاقات ، والله المستعان .

المبحث الرابع
"تهوين الخلاف بين مذهب السلف ومذهب الخلف"
سبق أن ذكرت في المبحث الأول أنه فسر مذهب السلف بمذهب المفوّضة ، وقد ذهب بالإضافة إلى خطئه في هذا التفسير إلى خطأ آخر وهو تهوين الخلاف بين مذهب السلف في إثبات الصفات على ما يليق بالله ، وبين مذهب ما يسمى بالخلف وهو التجهم ونفي الصفات عن الله سبحانه ، وجعل الخلاف هذا في إثبات النصوص وفي تحريفها أشبه ما يكون بالخلافات الواقعة في الفروع ، وإليك نصوصه في ذلك :
1-قال في (الاعتصام) 2/695:( فقد ظهر منهم –أي أصحاب البدع- اتحاد القصد مع أهل السنة على الجملة في مطلبٍ واحد ، وهو الانتساب للشريعة ، ومن أشهر مسائل الخلاف مثلاً مسألة إثبات الصفات ، حيث نفاها من نفاها ، فإنا إذا نظرنا إلى مقاصد الفريقين وجدنا كل واحد منهما حائماً حول حمى التنزيه ونفي النقائص وسمات الحدوث ، وهو مطلوب الأدلة ، وإنما وقع اختلافهم في الطريق وذلك لا يخل بهذا القصد في الطرفين معاً ، فحصل في هذا الخلاف أشبه الواقع بينه وبين الخلاف في الفروع).
2-وقال في (الاعتصام) 2/840:(إذا وجد في الشرع أخباراً تقتضي ظاهراً خرق الجارية المعتادة ، فلا ينبغي له أن يقدم بين يديه الإنكار بإطلاق ، بل له سعة في أحد أمرين :
=إما أن يصدق به على حسب ما جاء ويكل علمه إلى عالمه ، وهذا ظاهر قوله تعالى(والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا) يعني الواضح المحكم ، والمتشابه المجمل، إذ لا يلزمه العلم به ، ولو لزم العلم به لجعل له طريقاً إلى معرفته ، وإلا كان تكليفاً بما لا يطاق.
=وإما أن يتأوله على ما يمكن حمله عليه مع الإقرار بمقتضى الظاهر ، لأن إنكاره إنكار لخرق العادة فيه.
وعلى هذا السبيل يجري حكم الصفات التي وصف الباري بها نفسه ، لأن من نفاها نفى شبه صفات المخلوقين ، وهذا منفي عند الجمهور ، فبقي الخلاف في نفي عين الصفة أو إثباتها ، فالمثبت أثبتها صفة على شرط نفي التشبيه ، والمنكر لأن يكون ثم صفة غير شبيهة بصفات المخلوقين منكر لأن يثبت أمر إلا على وفق المعتاد).
3-وقال في (الموافقات) 3/328-في مسألة تسليط التأويل على المتشابه-Sad فإن كان –أي المتشابه- من الحقيقي فغير لازم تأويله…وأيضاً فإن السلف الصالح والتابعين ومن بعدهم من المقتدين بهم لم يعرضوا لهذه الأشياء و لا تكلموا فيها بما يقتضي تعيين تأويل من غير دليل وهم الأسوة والقدوة ).
4- وقال في (الموافقات) 5/222-بعد كلام -Sadوأيضاً فقد ظهر منهم –أي أهل الأهواء- اتحاد القصد على الجملة مع أهل الحق في مطلب واحد وهو اتباع الشريعة ، وأشد مسائل الخلاف مثلاً مسألة إثبات الصفات حيث نفاها من نفاها ، فإنا إذا نظرنا إلى الفريقين وجدنا كل فريق حائماً حول حمى التنزيه ونفي النقائص وسمات الحدوث ، وهو مطلوب الأدلة ، فاختلافهم في الطريق قد لا يخل بهذا القصد في الطرفين معاً).
قلت:والكلام على هذا من ثلاثة وجوه :
الوجه الأول : أن سبب تهوين الخلاف بين الفريقين هو الجهل بمذهب السلف ، فإن هؤلاء لما اعتقدوا أن مذهب السلف هو الإقرار بمجرد الألفاظ فقط مع الجهل بالمعاني ، وأن المعاني الظاهرة منها منفية في حق الله ، هوّنوا الخلاف بينهم وبين من نفى الصفات و حرفها عن موضعها ، لاعتقادهم أن الفريقين متفقان على نفي الظاهر ، وإنما الخلاف في ترك الألفاظ على ما هي عليه مع نفي الظاهر ، أو تأويلها عن ظاهرها ، وهو خلاف سهل لاتفاقهم على مبدأ نفي ما يظهر من المعاني، وهؤلاء جمعوا الجهل بمذهب السلف ، وتهوين الخلاف بينهم وبين مذاهب الجهمية .
قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالىSadولا يجوز أن يكون الخالفون أعلم من السالفين كما قد يقوله بعض الأغبياء ممن لم يقدر قدر السلف ، بل ولا عرف الله ورسوله والمؤمنين به حقيقة المعرفة المأمور بها من أن ( طريقة السلف أسلم وطريقة الخلف أعلم وأحكم) فإن هؤلاء المبتدعين الذين يفضلون طريقة الخلف من المتفلسفة ومن حذا حذوهم على طريقة السلف إنما أتوا من حيث ظنوا أن طريقة السلف هي مجرد الإيمان بألفاظ القرآن والحديث ، من غير فقه لذلك بمنزلة الأميين الذين قال الله فيهم (ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب إلا أماني ) وأن طريقة الخلف هي استخراج معاني النصوص المعروفة من حقائقها بأنواع المجازات وغرائب اللغات ، فهذا الظن الفاسد أوجب تلك المقالة التي مضمونها نبذ الإسلام وراء الظهر ، وقد كذبوا على طريقة السلف ، وضلوا في تصويب طريقة الخلف ، فجمعوا بين الجهل بطريقة السلف بالكذب عليهم ، وبين الجهل والضلال بتصويب طريقة الخلف ، وسبب ذلك اعتقادهم أنه ليس في نفس الأمر صفة دلت عليها هذه النصوص بالشبهات الفاسدة )اهـ وقد سبق الرد التفصيلي على مسألة التفويض ، ومسألة الظاهر فيما سبق .
الوجه الثاني : أن التهوين بين المذهبين كلام فاسد لا يصح مطلقاً ، وكيف يكون الخلاف هيناً بين أتباع الأنبياء والمرسلين ومن اقتفى أثر الصحابة والتابعين وبين من اقتفى أثر الفلاسفة والمتكلمين وأفراخ الجهمية والصابئين؟! وكيف يكون الخلاف هيناً وقد كفّر السلف الجهمية، وكفروا من يقول بخلق القرآن، وكفروا من أنكر العلو،وكفروا رؤوس الجهمية ومحرفة الصفات، بل وأمروا بهجر من تلبس بشئ من كلامهم ولو قليلاً، بل وشنعوا على أهل الكلام أشد تشنيع وذموهم كثيراً وحذروا منهم وأجلبوا عليهم نصيحة للأمة جزاهم الله عن الإسلام وأهله خير الجزاء.
قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالىSad ثم هؤلاء المتكلمون المخالفون للسلف إذا حقق عليهم الأمر لم يوجد عندهم من حقيقة العلم بالله وخالص المعرفة به خبر ، ولم يقعوا من ذلك على عين ولا أثر ، كيف يكون أولئك المحجوبون ، المفضولون ، المسبوقون، الحيارى ، المتهوكون أعلم بالله وأسمائه وصفاته وأحكم في باب أحكم ذاته وآياته من السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان من ورثة الأنبياء وخلفاء الرسل وأعلام الهدى ومصابيح الدجى الذين بهم قام الكتاب وبه قاموا ، وبهم نطق الكتاب وبه نطقوا الذين وهبهم الله من العلم والحكمة ما برزوا به على سائر أتباع الأنبياء ، فضلاً عن سائر الأمم الذين لا كتاب لهم ، وأحاطوا من حقائق المعارف وبواطن الحقائق بما لو جمعت حكمة غيرهم إليها لاستحيا من يطلب المقابلة ، ثم كيف يكون خير قرون الأمة أنقص في العلم والحكمة – لاسيما العلم بالله وأحكام أسمائه وآياته- من هؤلاء الأصاغر بالنسبة إليهم؟ أم كيف يكون أفراخ المتفلسفة وأتباع الهند واليونان وورثة المجوس والمشركين وضلال اليهود والنصارى والصابئين وأشكالهم وأشباههم أعلم بالله من ورثة الأنبياء وأهل القرآن والإيمان ؟)اهـ.
وقال ابن القيم رحمه الله تعالىSad ومن المحال أن يكون تلاميذ المعتزلة وورثة الصابئين وأفراخ اليونان الذين شهدوا على أنفسهم بالحيرة والشك وعدم العلم الذي يطمئن إليه القلب وأشهدوا الله وملائكته عليهم به وشهد به عليهم الأشهاد من اتباع الرسل أعلم بالله وأسمائه وصفاته وأعرف به ممن شهد الله ورسوله لهم بالعلم والإيمان وفضلهم على من سبقهم زمن يجئ بعدهم إلى يوم القيامة ما خلا النبيين والمرسلين ، وهل يقول هذا إلا غبي جاهل لم يقدر قدر السلف و لا عرف الله ورسوله وما جاء به)اهـ.
الوجه الثالث : أن يقال كيف يكون الخلاف هيناً وقد اعترف أئمة ما يسمى بمذهب الخلف من المتكلمين بأنهم كانوا على باطل وفي حيرة وشك من أمرهم؟واعترفوا بأن الحق هو ما كان عليه السلف؟.
فقد قال أبو المعالي الجويني – وهو من أئمة الأشاعرة وممن قرّب مذهبهم إلى الاعتزال- : (لقد خضت البحر الخضم وخليت أهل الإسلام وعلومهم ، ودخلت في الذي نهوني عنه ، والآن إن لم يتداركني ربي برحمته فالويل لابن الجويني ، وها أنا ذا أموت على عقيدة أمي) وقال الغزالي : (أكثر الناس شكاً عند الموت أصحاب الكلام ) ،وقال الشهرستاني:
لعمري لقد طفت المعاهد كلها وسيرت طرفي بين تلك المعالم
فلم أر إلا واضعاً كف حائر على ذقن أو قارعاً سن نادم
وقال الرازي :
نهاية إقدام العقول عقال وأكثر سعي العالمين ضلال
وأرواحنا في وحشةٍ من جسومنا وحاصل دنيانا أذى ووبال
ولم نستفد من بحثنا طول عمرنا سوى أن جمعنا فيه قيل وقالوا
وقال Sadلقد تأملت الطرق الكلامية ، والمناهج الفلسفية ، فما رأيتها تشفي عليلاً ، ولا تروي غليلاً ، ورأيت أقرب الطرق طريقة القرآن ، اقرأ في الإثبات ( إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه) (الرحمن على العرش استوى) ، واقرأ في النفي ( ليس كمثله شئ وهو السميع البصير) (و لا يحيطون به علماً) ومن جرب مثل تجربتي عرف مثل معرفتي).
فهذه – وغيرها – اعترافات رؤوس الخلَفيّة وأئمة المتكلمين قد اعترفوا ببطلان ما هم عليه وبحيرتهم وشكهم وصواب ما عليه السلف ، وهذا أوضح دليل على بطلان ما هم عليه من الاعتقادات ، والله المستعان.

الباب الثاني

"مخالفات الشاطبي في الإيمان والقدر
"مخالفته في الإيمان"

لم أجد للشاطبي رحمه الله تعالى في الإيمان إلا نصاً واحداً ، وهو قول في (الموافقات) 1/84: ( وأما الإيمان فإنه عمل من أعمال القلوب وهو التصديق وهو ناشئ عن العلم)اهـ.
قلت:والكلام على هذا من وجهين :
الوجه الأول : أن جعل الإيمان هو مجرد التصديق القلبي هو مذهب الأشاعرة، وهو نفسه مذهب الجهمية في قولهم الإيمان هو المعرفة ولا فرق بينهما وهو أيضاً قول ابن الراوندي والمريسي وغيرهم من الزنادقة.
وهذا القول باطل قطعاً ، وقد كفر الأئمة كوكيع وأحمد وأبي عبيد وغيرهم من يقول بهذا القول، فإنه يلزم على هذا القول أن يكون كل من عرف الله بقلبه مؤمناً وإن كفر بلسانه أو عمله ، ولو سب الله ورسوله وعادى أولياء الله ووالى أعداءه وأهان المصحف وهدم المساجد وفعل الأفاعيل بالمسلمين والمصلين ، وقد التزم الأشاعرة بهذا الأمر ، فإذا أقيمت عليهم الحجة من الكتاب والسنة والإجماع على أن هذا الفعل كفر قالوا : بأن هذا دليل على انتفاء التصديق من قلبه .
وقد روى عبدالله بن أحمد والخلال وغيرهما أن معقل بن عبيد الله قال لنافع مولى ابن عمر: إنهم يقولون -يعني المرجئة- نحن نقر بأن الصلاة فريضة ولا نصلي ، وأن الخمر حرام ونحن نشربها ، وأن نكاح الأمهات حرام ونحن نفعل ، قال : فنتر يده من يدي ، وقال : من فعل هذا فهو كافر ، وروى الخلال عن وكيع قال : الجهمية تقول الإيمان معرفة بالقلب ، فمن قال الإيمان معرفة بالقلب يستتاب فإن تاب وإلا ضربت عنقه ، روى الخلالأيضاً عن الإمام أحمد قال : الجهمية تقول : إذا عرف ربه بقلبه وإن لم تعمل جوارحه –يعني فهو مؤمن- وهذا كفر ، إبليس قد عرف ربه بقلبه فقال (رب بما أغويتني) ، وروى اللالكائي عن عبدالله بن الزبير الحميدي قال: أخبرت أن ناساً يقولون من أقر بالصلاة والزكاة والصوم والحج ولم يفعل من ذلك شيئاً حتى يموت ، أو يصلي مستدبر القبلة حتى يموت فهو مؤمن ما لم يكن جاحداً إذا علم أن ترك ذلك إذا كان يقر بالفرائض واستقبال القبلة ، فقلت : هذا الكفر الصراح وخلاف كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - وفعل المسلمين ، قال الله عز و جل(وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة)، وروى اللالكائي أيضاًعن أحمد أنه قال Sad من قال هذا فقد كفر بالله ورد على أمره وعلى الرسول ما جاء به).
قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالىSad وقولهم – يعني الجهمية ومن وافقهم- في غاية المباينة لقول السلف ليس في الأقوال أبعد عن قول السلف منه ، وقول المعتزلة والخوارج والكرامية في اسم الإيمان والإسلام أقرب إلى قول السلف من قول الجهمية)اهـ.
الوجه الثاني :أن عمدة هؤلاء بجعلهم الإيمان هو التصديق هو معنى الإيمان في اللغة ومنه قوله تعالى- عن أخوة يوسف-(وما أنت بمؤمن لنا).
والجواب على هذا الدليل من وجوه :
الوجه الأول : منع الترادف بين الإيمان والتصديق ، ومما يدل على ذلك ثلاثة أمور:
الأول :أن التصديق يتعدى بنفسه فيقال (صدقه) والإيمان لا يتعدى بنفسه فلا يقال(آمنه) بل يقال (آمن له) كقوله تعالى(فآمن له لوط)كما يقال أقرّ له ، فتفسيره بالإقرار أقرب من تفسيره بالتصديق .
الثاني :أن لفظ التصديق يستعمل في الإخبار عن الغيب والشهادة ، فلو أخبر مخبر عن الجنة أو النار ونحوهما من أمور الغيب ، أو أخبر عن شروق الشمس ونحوها من أمور الشهادة لصح أن يقال له صدقت في الحالتين ، أما لفظ الإيمان فلا يستعمل إلا في الخبر عن الغائب فقط .
الثالث: أن لفظ الإيمان في اللغة لم يقابل بالتكذيب كلفظ التصديق ، بل المعروف في مقابلة الإيمان لفظ الكفر ، والكفر لا يختص بالتكذيب فقط .
الوجه الثاني : لو سلم أن معناه التصديق فلا يسلم أن التصديق لا يكون إلا بالقلب لأمرين:
الأول : أن الأفعال تسمى تصديقاً كما ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قالSadإن الله كتب على ابن آدم حظه من الزنا أدرك ذلك لا محالة ، فزنا العينين النظر ، وزنا اللسان النطق ، والنفس تتمنى وتشتهي ، والفرج يصدق ذلك أو يكذبه) ، وكما ورد عن الحسن البصري رحمه الله تعالى Sadليس الإيمان بالتحلي ولا بالتمني ولكنه ما وقر بالقلب وصدقته الأعمال).
الثاني : أنه وإن كان أصله التصديق ، فهو تصديق مخصوص ، كما أن الصلاة في اللغة الدعاء، ولكنها في الشرع دعاء مخصوص ، وكما أن الحج في اللغة القصد ولكنه في الشرع قصد مخصوص ، وهكذا ، فكذلك هنا ، فالتصديق هنا دل الشرع على أن الأعمال من لوازمه .
الوجه الثالث: أن مذهب أهل السنة والجماعة أن الإيمان قول وعمل يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، وقد دل على هذا الكتاب والسنة والإجماع :
فمن ذلك قوله تعالى ( وما كان الله ليضيع إيمانكم) –وقد ذكر المفسرون أن المقصود بالإيمان هنا هو الصلاة-، وكما قال تعالى ( وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيماناً) وقال(ويزداد الذين آمنوا إيماناً) وغيرها من الآيات الدالة على زيادة الإيمان ونقصانه وهي تبطل مذهب المرجئة عموماً، ومن ذلك ما ثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - (الإيمان بضع وسبعون شعبة ، فأفضلها قول لا إله إلا الله ، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق ) –واللفظ لمسلم وفي لفظٍ للبخاري (والحياء شعبة من الإيمان)- وما في السنن عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال Sadأكمل الناس إيماناً أحسنهم خلقاً ) وغيرها من الأحاديث .
وهو مذهب السلف كما قد روى الخلال عن أحمد قال Sad الإيمان قول وعمل) ، وروى اللالكائي عن البخاري رحمه الله تعالى أنه قال Sad كتبت عن ألف نفرٍ من العلماء وزيادة ، ولم أكتب إلا عمن قال الإيمان قول وعمل ) .
وقال البغوي رحمه الله تعالىSadاتفقت الصحابة والتابعون فمن بعدهم من علماء السنة على أن الأعمال من الإيمان لقوله تعالى(إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم ) إلى قوله ( ومما رزقناهم ينفقون) فجعل الأعمال كلها إيماناً ، وكما نطق به حديث أبي هريرة، وقالوا : إن الإيمان قول وعمل وعقيدة ، يزيد بالطاعة ، وينقص بالمعصية ، على ما نطق به القرآن في الزيادة ، وجاء في الحديث بالنقصان في وصف النساء، وروي عن عائشة قالت قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (من أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً وألطفهم بأهله) ، وعن أبي أمامة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (من أحب في الله وأبغض في الله وأعطى لله ومنع لله فقد استمل الإيمان) – إلى أن قال – واتفقوا على تفاضل أهل الإيمان في الإيمان وتباينهم في درجاته ، قال ابن أبي مليكة : أدركت ثلاثين من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - كلهم يخاف النفاق على نفسه ما منهم أحد يقول إنه على إيمان جبريل وميكائيل)اهـ.
وقال ابن عبد البر رحمه الله تعالى:
(أجمع أهل الفقه والحديث على أن الإيمان قول وعمل ، ولا عمل إلا بنية ، والإيمان عندهم يزيد وينقص)اهـ.

يتبع.................
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://salfi.ahlamontada.com
 
الإعلام بمخالفات الموافقات والاعتصام في العقيدة4
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
المنتدى الاسلامي السلفي :: منتدى الردود-
انتقل الى: