يقوم المنتدى بنشر منهج أهل السنة وعقيدتهم والتعريف بأعلامهم وشعارنا لامعبودبحق الا الله ولامتبوع بحق الارسول الله صلى الله عليه وسلم.
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةالأحداثمكتبة الصورالمنشوراتس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
سحابة الكلمات الدلالية
المواضيع الأخيرة
»  درة الضرع لحديث أم زرع المؤلف : الرافعي
الثلاثاء أكتوبر 31, 2017 11:13 am من طرف Admin

» التحفة الربانية في شرح الأربعين حديثا النووية ومعها شرح الأحاديث التي زادها ابن رجب الحنبلي للشيخ إسماعيل بن محمد الأنصاري ( يرحمه الله )
الثلاثاء أكتوبر 31, 2017 10:54 am من طرف Admin

» التحف في مذاهب السلف محمد بن علي بن محمد الشوكاني
الإثنين أكتوبر 30, 2017 7:11 pm من طرف Admin

» سير أعلام النبلاءالجزائريين11
الإثنين أكتوبر 30, 2017 1:15 pm من طرف Admin

» سير أعلام النبلاءالجزائريين10
الإثنين أكتوبر 30, 2017 12:29 pm من طرف Admin

» سيرة سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ مفتي الديار السعودية رحمه الله تعالى
الإثنين أكتوبر 30, 2017 11:34 am من طرف Admin

» أَبْرَزُ الْفَوَائِدِ مِنَ الْأَرْبَعِ الْقَوَاعِدِ الشيخ زيد المدخلي رحمه الله
الأحد أكتوبر 29, 2017 4:37 pm من طرف Admin

» نصيحة إلى مغرورالشيخ فركوس
الأحد أكتوبر 29, 2017 2:05 pm من طرف Admin

» السلفية منهجُ الإسلام وليسَتْ دعوةَ تحزُّبٍ وتفرُّقٍ وفسادالشيخ فركوس
الأحد أكتوبر 29, 2017 1:58 pm من طرف Admin

ديسمبر 2017
الإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبتالأحد
    123
45678910
11121314151617
18192021222324
25262728293031
اليوميةاليومية
أفضل 10 أعضاء في هذا الشهر

شاطر | 
 

 الإعلام بمخالفات الموافقات والاعتصام في العقيدة1

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
avatar

المساهمات : 118
تاريخ التسجيل : 12/10/2017
العمر : 44
الموقع : Asalfi

مُساهمةموضوع: الإعلام بمخالفات الموافقات والاعتصام في العقيدة1   الجمعة أكتوبر 27, 2017 3:15 pm

الإعلام بمخالفات الموافقات والاعتصام بتصرف

تأليف
ناصر بن حمد الفهد

1419
بسم الله الرحمن الرحيم

إن الحمد لله نحمده و نستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً ، أما بعد:
فقد كان لمؤلفات أبي إسحاق الشاطبي رحمه الله تعالى أثرٌ عظيمٌ بين العلماء وطلبة العلم ، تلقوها بالقبول ، وتناولوها بالتعليم والشرح والتلخيص ،وانتفع بها من شاء الله من الناس ، و أعظم ما ألفه كتابي (الموافقات) - في أصول الشريعة - و (الاعتصام) - في لزوم السنة والتحذير من البدع- ، وقد كان طرحه في الكتابين طرحاً لم يسبق إليه ، فقد قيل إنه أول من تكلم في مقاصد الشريعة كعلمٍ مستقل وذلك في كتابه الأول ، وأول من قعّد علم أصول معرفة البدع في كتابه الثاني، وليس المقصود هنا الكلام على ما تميز به الكتابان فقد ألف في ذلك مؤلفات و رسائل .ولما كان للشاطبي رحمه الله تعالى جهود في حرب البدعة ، وحرب البدع مما اشتهر به السلفيون ، فقد انتشر بين الناس أنه سلفي الاعتقاد – حتى بين بعض طلبة العلم- ، والحقيقة التي تظهر لكل من يقرأ كتابيه هذين أنه أشعري المعتقد في باب الصفات والقدر والإيمان وغيرها ، ومرجعه في أبواب الاعتقاد هي كتب الأشاعرة كما سيأتي تفصيله إن شاء الله تعالى.
وموقف الشاطبي رحمه الله تعالى من البدع العملية (وهي البدع في العبادات ) في تحذيره منها وبيان مفاسدها والتشديد على التمسك بالسنة فيها موقف جيد ، وعمل مشكور ، ولكنه مع ذلك وقع في بدع الأشاعرة والمتكلمين الاعتقادية في الصفات والقدر وغيرها .ولم ينفرد الشاطبي رحمه الله تعالى بهذا الأمر بين العلماء ؛ فقد وقع فيه غيره كأبي بكرٍ الطرطوشي رحمه الله تعالى فإنه ألّف كتاب (البدع والحوادث ) في التحذير من البدع العملية ومع ذلك فقد وافق الأشاعرة في أصولهم ، و كأبي شامة الدمشقي رحمه الله تعالى فإن له كتاب (الباعث في إنكار البدع والحوادث ) في البدع العملية وهو أشعري المعتقد ، والسبب في ذلك – والله أعلم – أن علماء الكلام لم يتطرقوا لمثل هذه الأمور ؛ لهذا لم يفسدوها بأصولهم فلم تلتبس على من أراد الحق وسعى إليه بخلاف الاعتقادات كالأسماء والصفات والقدر والإيمان وغيرها فإن المتكلمين أفسدوها بأصولهم المبتدعة وشبهوا على كثيرٍ من العلماء الفضلاء فيها فوافقوهم في أصولهم وبدعهم – عفا الله عن الجميع بمنه وكرمه -.
والمقصود أنني عندما قرأت كتابي الشاطبي (الموافقات ) و( الاعتصام) قمت بتقييد مخالفاته لمعتقد أهل السنة والجماعة ورأيت أن أخرجها نصيحة للأمة ،و إتماماً للمنفعة ، بحيث تحذر هذه المواضع من كتابيه هذين .
ذهب الشاطبي رحمه الله تعالى إلى مذهب الأشاعرة – في الجملة - ، ففي باب الصفات أوّل بعضها كالفوقية والنزول والكلام وغيرها ، وإن ذكر مذهب الصحابة والسلف في هذا وحثّ على اتباعه فإنما يعني به التفويض – تفويض المعنى والكيفية - ، وفي باب القدر أنكر الأسباب – تبعاً للأشاعرة- وجعل المسببات لاتدخل تحت قدرة المكلف ، وأنكر التحسين والتقبيح العقليين تبعاً لإنكار الأشاعرة للحكمة وجعلهم الأعيان لا تتصف بحسنٍ ولا قبحٍ قبل ورود الشرع وأن الله سبحانه إنما يأمر وينهى لمحض المشيئة فقط ، واتبع الشاطبي أيضاً المتكلمين في كثيرٍ من أصولهم الكلامية في إثبات الصانع وحدوث العالم ، وفي النبوات ، وفي حكم الدلائل اللفظية وغيرها – كما سيأتي تفصيله إن شاء الله تعالى في الفصول القادمة وقد رأيت- قبل أن أذكر كلامه والرد عليه على وجه التفصيل- أن أذكر رداً إجمالياً على جميع ما ذهب إليه ، ويكون هذا الرد من كلامه هو رحمه الله تعالى فإن له كلاماً جميلاً فيما يتعلق في البدع عامة ، وهذا الرد من وجوه:
الوجه الأول : أن هذه الأقوال التي ذهب إليها المتكلمون والأشاعرة – والتي وافقهم عليها الشاطبي- لو عرضناها على الكتاب والسنة و أقوال السلف لوجدناها مخالفة لها أشد المخالفة ، وما كان هكذا فسبيله الرد لا القبول ، وقد قرّر الشاطبي رحمه الله تعالى هذا المعنى بقولهSadفالواجب علينا أن نقف مع الاقتداء بمن يمتنع عليه الخطأ ، ونقف على الاقتداء بمن لا يمتنع عليه الخطأ إذا ظهر في الاقتداء به إشكال ، بل نعرض ما جاء عن الأئمة على الكتاب والسنة ، فما قبلاه قبلناه، وما لم يقبلاه تركناه و لا علينا )اهـ.
الوجه الثاني : أن ما ذهب إليه الشاطبي هنا مما وافق فيه الأشاعرة لا يدل عليه دليل من كتاب ولا سنة ولا إجماع ، بل هو بناء على أصول عقلية فاسدة أسسوها والتزموا لأجلها لوازم فاسدة ، وما كان هكذا فهو من البدع المذمومة ، وقد قرّر الشاطبي رحمه الله تعالى هذا المعنى-ويعني به بدع العبادات وهو ينطبق على بدع الاعتقادات- بقولهSad إن البدعة الحقيقية هي التي لم يدل عليها دليل شرعي لا من كتاب ولا سنة ولا قياس ولا استدلال معتبر عند أهل العلم لا في الجملة ولا في التفصيل ، ولذلك سميت بدعة لأنها على غير مثالٍ سابق ، وإن كان المبتدع يأبى أن ينسب إليه الخروج عن الشرع إذ هو مدعٍ أنه داخل بما استنبط تحت مقتضى الأدلة ، لكن تلك الدعوى غير صحيحة لا في نفس الأمر ، ولا بحسب الظاهر ، أما بحسب ما في الأمر فبالعرض ، وأما بحسب الظاهر فإن أدلته شُبَهٌ ليست بأدلة إن ثبت أنه استدل وإلا فالأمر واضح)اهـ.
الوجه الثالث:أن الشريعة قد اكتملت ، و رسول الله صلى الله عليه وسلم قد بين جميع ما نحتاجه فيها ، فمن أتى بعده بشرعٍ من عنده أو بيانٍ من عنده – كهؤلاء المتكلمين الذين حرفوا نصوص الصفات وغيرها- فقد زعم أن الشريعة لم تكتمل ، وأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يبين للأمة ما تحتاجه في دينها ، وكفى بهذا إفكاً وزوراً ودليلاً على بطلان مذهبهم ، وقد قرّر الشاطبي رحمه الله تعالى هذا الأمر أحسن تقرير في قولهSadإن الشريعة جاءت متكاملة لا تحتمل الزيادة ولا النقصان لأن الله تعالى قال فيهاSadاليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا)وفي حديث العرباض بن سارية Sadوعظنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - موعظة ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب ، فقلنا : يا رسول الله إن هذه موعظة مودع فما تعهد إلينا ؟ قال: تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك ، ومن يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً فعليكم بما عرفتم من سنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي)الحديث ، وثبت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يمت حتى أتى ببيان جميع ما يحتاج إليه في أمر الدين والدنيا ، وهذا الأمر لامخالف عليه من أهل السنة ، فإذا كان كذلك فالمبتدع إنما محصول قوله بلسان حاله أو مقاله إن الشريعة لم تتم ، وإنه بقي منها أشياء يجب أن يستحب استدراكها ، لأنه لو كان معتقداً لكمالها وتمامها من كل وجه، لم يبتدع ولا استدرك عليها ، وقائل هذا ضالٌ عن الصراط المستقيم ، قال ابن الماجشون: سمعت مالكاً يقول Sadمن ابتدع بدعة في الإسلام يراها حسنة فقد زعم أن - صلى الله عليه وسلم - خان الرسالة ، لأن الله يقول Sad اليوم أكملت لكم دينكم ) فما لم يكن يومئذٍ ديناً فلا يكون اليوم ديناً ))اهـ.
الوجه الرابع : أن هؤلاء المتكلمين الذين ابتدعوا في الصفات والقدر والنبوات وفي غيرها –وقد تبعهم الشاطبي في ذلك- قد سلكوا في استدلالاتهم على بدعهم هذه طرقاً مبتدعة –زعموها عقلية-تلقفوها من الفلاسفة والجهمية والمعتزلة ، وقد قرّر الشاطبي رحمه الله تعالى أن من تعدى الطرق الشرعية التي حصرها الشارع إلى طرقٍ أخرى فإنه معاند للشرع ومشاق له، وقرّر أيضاً أن الأدلة الشرعية لا تنافي قضايا العقول من خمسة وجوه ذكرها في (الموافقات).
وللشاطبي رحمه الله تعالى تقريرات حسنة كثيرة في هذا الباب ، وقد ذكرت من كلامه ما يكفي إن شاء الله تعالى ، والله تعالى أعلم.
الباب الأول

"مخالفات الشاطبي رحمه الله تعالى في التوحيد"
ذهب أبو إسحاق الشاطبي رحمه الله تعالى إلى ما ذهب إليه المبتدعة في إثبات الصانع وإثبات حدوث العالم باتباع طريقة الأعراض وهي طريقة جهمية معتزلية مبتدعة ، فقد نقل الشاطبي عن أبي بكرٍ الطرطوشي رحمه الله تعالى –كلاماً طويلاً – وفيه قوله Sadلا طريق إلى معرفة حدوث العالم وإثبات الصانع إلا بثبوت الأعراض)اهـ ثم قال الشاطبي مقرّراً لجميع كلامهSad وهو حسن من التقرير )اهـ .
وهذه الطريقة هي طريقة الجهمية والمعتزلة في إثبات حدوث العالم وإثبات الصانع ، وأول من قال بها الجهم بن صفوان مقدم الجهمية وأبو الهذيل العلاف مقدم المعتزلة وقد التزموا من أجلها لوازم أفسدوا بها الدين ،وأحدثوا البدع ، وحرفوا النصوص ، وخالفوا المنقول والمعقول ، وملخص طريقتهم هذه –كما ذكروها في كتبهم الكلامية- أنهم قالوا :إن معرفة صدق الرسول متوقفة على معرفة المرسِل ، ومعرفة المرسِل متوقفة على معرفة قِدَمه ، و قدمه متوقف على معرفة حدوث العالم ، ومعرفة حدوث العالم متوقف على هذه الطريقة.
وهي مبنية على أربع مقدمات:
المقدمة الأولى:إثبات الأعراض.
والمقدمة الثانية:إثبات حدوث هذه الأعراض.
والمقدمة الثالثة:بيان امتناع خلو الأجسام عن هذه الأعراض.
والمقدمة الرابعة:بيان أن ما لا يخلو عن هذه الأعراض فهو حادث ، وأن ما لا يخلو من جنس الحوادث فهو حادث لامتناع حوادث لا أول لها ، وكل حادث فلا بد له من محدث.
وهذه الطريقة فاسدة عقلاً ، ومحرمة شرعاً ، وهي من أعظم أصول المتكلمين الذين ذمهم السلف والأئمة، بل إن الأشعري نفسه حرمها وذكر أنه لا يحتج بها إلا أهل البدع والمنحرفين ، بل إنه قالSadوإنما صار من أثبت إحداث العالم والمحدث له من الفلاسفة إلى الاستدلال بالأعراض والجواهر لدفعهم الرسل و إنكارهم لجواز مجيئهم) ، وفساد هذه الطريقة من وجوه:
الوجه الأول:أن هذه الطريقة لم ترد في الكتاب ولا في السنة ولا ذكرها الصحابة ولا السلف، بل هي متلقاة عن أفراخ الفلاسفة والجهمية.
الوجه الثاني: أنهم أرادوا إثبات حدوث الأعراض والحوادث والأجسام بطرقٍ عقليةٍ سقيمةٍ ، و حدوثها لا يحتاج إلى دليلٍ أصلاً فإننا نرى بأعيننا حدوث هذه الأشياء وزوالها فلا يحتاج الأمر إلى استدلال ، بل هو كمن أراد أن يستدل على أن الشمس مضيئة!!، والموجود في القرآن هو الاستدلال بحدوث الإنسان وغيره من المخلوقات على وجود الله سبحانه ، وليس فيه استدلال على حدوثها لأن هذا أمر مسلّم ، وفرقٌ بين الاستدلال بحدوثه والاستدلال على حدوثه ، لأن نفس حدوث الحيوان وغيره معلومٌ بالحس والضرورة ، فلا يحتاج الأمر إلى أن يستدل بمقارنة الأعراض أو الحوادث له على أنه حادث كما ذهب إليه هؤلاء.
الوجه الثالث:أنهم جعلوا إثبات العالم وإثبات الصانع غير ممكن إلا باتباع هذه الطريقة السقيمة ، فكانوا كما قال شيخ الإسلامSad فكان مثل هؤلاء مثل من عمد إلى أمراء المسلمين وجندهم الشجعان الذين يدفعون العدو ويقاتلونهم ، فقطعهم ومنعهم الرزق الذي به يجاهدون، وتركوا واحداً ، ظناً أنه يكفي في قتال العدو وهو أضعف الجماعة وأعجزهم ، ثم إنهم مع هذا قطعوا رزقه الذي به يستعين فلم يبق بازاء العدو أحد )اهـ ، وذلك لأن إثبات الصانع ممكن بطرقٍ كثيرةٍ ، كالاستدلال بحدوث الإنسان أو غيره من المحدثات على وجود المحدِث ، فإنه يعلم بالحس والضرورة حدوث الإنسان وغيره ، ويعلم بالضرورة أن كل حادث فلا بد له من محدِث .الوجه الرابع:أن مسألة إثبات وجود الله سبحانه لا ينازع فيها إلا شواذ من الناس ، فإن معرفته فطرية لا تحتاج إلى دليل ، لهذا تجد الرسل صلوات الله عليهم إنما يدعون الناس إلى توحيد العبادة لما استقر في فطر الناس من معرفة الصانع ،وهؤلاء المتكلمون قد ملئوا كتبهم الكلامية بمحاولة إثبات حدوث العالم وإثبات الصانع ، ومع كثرة الأدلة على هذه المسألة فقد استدلوا بدليلٍ باطلٍ وزعموا أنه الدليل الوحيد!!.
الوجه الخامس: أنهم التزموا لأجل هذا الدليل لوازم فاسدة ، فإنهم لما استدلوا بالأعراض على الحدوث ، التزم الجهم بن صفوان لأجل هذا الدليل نفي الأسماء والصفات لأنها أعراض بزعمه ، والتزم أيضاً القول بفناء الجنة والنار لامتناع دوام الحوادث في دليلهم هذا ، والتزم أبو الهذيل العلاف لأجلها انقطاع حركات أهل الجنة والنار ، والتزم المعتزلة نفي الصفات لأنها أعراض ، والتزم الكلاّبية ومن تبعهم من الأشعرية ومن تأثر بهم نفي الصفات الفعلية كالكلام والنزول والمجيء ونحوها لأنها حوادث بزعمهم وما لا يخلو من الحوادث فهو حادث، والتزموا كلهم مع الكرّامية وغيرهم تعطيل الله سبحانه وتعالى عن الفعل في الأزل لامتناع حوادث لا أول لها ولو قالوا بأن الله قادرٌ على الفعل في الأزل للزم منه قدم العالم ، وغيرها من اللوازم التي أفسدوا بها الدين ونشروا لأجلها البدع ولبّسوا بها على المسلمين .
الوجه السادس:أن هذا الدليل يدل على نقيض مقصودهم ، فإنهم استدلوا في مقدمتهم الرابعة في دليلهم هذا على أن كل حادث فلا بد له من محدث لأن كل حادث فلابد له من سبب، ثم إنهم عطلوا الله سبحانه عن الفعل في الأزل لامتناع حوادث لا أول لها، وقالوا بحدوث هذا العالم من غير تجدد سبب حادث لأنهم ينفون أن يقوم بذات الله الصفات الفعلية لأنها حوادث بزعمهم ، فقد أجازوا الحدوث بلا سبب وهذا ينقض أصلهم ، لهذا استطال عليهم الفلاسفة وألزموهم بالقول بقدم العالم ، لأنهم –أي الفلاسفة-قالوا إنه يمتنع حدوث الحوادث بلا سبب حادث ويمتنع تقدير ذاتٍ معطلةٍ عن الفعل ثم فعلت من غير حدوث سبب ، ولم يستطع المتكلمون أن يجيبوا لفساد أصلهم، والصحيح في ذلك التفريق بين عين الحوادث وجنس الحوادث ، فإن كل حادثٍ معينٍ له أول وهو مسبوق بالعدم كما هو مشاهد ، أما جنس الحوادث فإنها لا أول لها لأن الله سبحانه لم يزل فعالاً غير معطلٍ عن الفعل كما يزعم المبتدعة ، وهذا لا يدل على قدم شئ من الحوادث بعينه كما تزعم الفلاسفة ، بل يدل على تجدد الحوادث حادثاً بعد حادث واعلم أن دليلهم هذا هو من أصولهم الكبار والتي بنوا عليها اعتقاداتهم وضللوا من خالفهم فيها ، قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالىSadأما قولكم إن هذه الطريق هي الأصل في معرفة دين الإسلام ونبوة الرسول صلى الله عليه وسلم فهذا مما يعلم فساده بالاضطرار من دين الإسلام ، فإنه من المعلوم لكل من علم حال الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه وما جاء به من الإيمان والقرآن أنه لم يدع الناس بهذه الطريق أبداً ، ولا تكلم بها أحد من الصحابة ولا التابعين لهم بإحسان ، فكيف تكون هي أصل الإيمان؟! والذي جاء بالإيمان وأفضل الناس إيماناً لم يتكلموا بها البتة ، ولا سلكها منهم أحد –إلى أن قال – بل هذه الطريقة باطلة في نفسها ، ولهذا ذمها السلف وعدلوا عنها ، وهذا قول أئمة السلف كابن المبارك ، والشافعي ، وأحمد بن حنبل ، وإسحاق بن راهويه ، وأبي يوسف ، ومالك بن أنس ، وابن الماجشون عبدالعزيز ، وغير هؤلاء من السلف ، وحفص الفرد لما ناظر الشافعي وقال القرآن مخلوق وكفّره الشافعي كان ناظره بهذه الطريقة ، وكذلك أبو عيسى محمد بن عيسى بن برغوث كان من المناظرين للإمام أحمد بن حنبل في مسألة القرآن بهذه الطريقة –إلى أن قال –وكلام السلف في الرد على هؤلاء كثير ، وقال لهم الناس: إن هذا الأصل الذي ادعيتم إثبات الصانع به وأنه لا يعرف أنه خالق المخلوقات إلا به ، هو بعكس ما قلتم ، بل هذا الأصل يناقض كون الرب خالقاً للعالم ، ولا يمكن مع القول به القول بحدوث العالم ولا الرد على الفلاسفة ، فالمتكلمون الذين ابتدعوه وزعموا أنهم به نصروا الإسلام وردوا به على أعدائه كالفلاسفة ، لا للإسلام نصروا ، ولا لأعدائه كسروا ، بل كان ما ابتدعوه مما أفسدوا به حقيقة الإسلام على من اتبعهم ، فأفسدوا عقله ودينه واعتدوا به على من نازعهم من المسلمين ، وفتحوا لعدو الإسلام باباً إلى مقصوده)اهـ
يتبع............

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://salfi.ahlamontada.com
 
الإعلام بمخالفات الموافقات والاعتصام في العقيدة1
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
المنتدى الاسلامي السلفي :: منتدى الردود-
انتقل الى: