يقوم المنتدى بنشر منهج أهل السنة وعقيدتهم والتعريف بأعلامهم وشعارنا لامعبودبحق الا الله ولامتبوع بحق الارسول الله صلى الله عليه وسلم.
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةالأحداثمكتبة الصورالمنشوراتس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
سحابة الكلمات الدلالية
المواضيع الأخيرة
»  درة الضرع لحديث أم زرع المؤلف : الرافعي
الثلاثاء أكتوبر 31, 2017 11:13 am من طرف Admin

» التحفة الربانية في شرح الأربعين حديثا النووية ومعها شرح الأحاديث التي زادها ابن رجب الحنبلي للشيخ إسماعيل بن محمد الأنصاري ( يرحمه الله )
الثلاثاء أكتوبر 31, 2017 10:54 am من طرف Admin

» التحف في مذاهب السلف محمد بن علي بن محمد الشوكاني
الإثنين أكتوبر 30, 2017 7:11 pm من طرف Admin

» سير أعلام النبلاءالجزائريين11
الإثنين أكتوبر 30, 2017 1:15 pm من طرف Admin

» سير أعلام النبلاءالجزائريين10
الإثنين أكتوبر 30, 2017 12:29 pm من طرف Admin

» سيرة سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ مفتي الديار السعودية رحمه الله تعالى
الإثنين أكتوبر 30, 2017 11:34 am من طرف Admin

» أَبْرَزُ الْفَوَائِدِ مِنَ الْأَرْبَعِ الْقَوَاعِدِ الشيخ زيد المدخلي رحمه الله
الأحد أكتوبر 29, 2017 4:37 pm من طرف Admin

» نصيحة إلى مغرورالشيخ فركوس
الأحد أكتوبر 29, 2017 2:05 pm من طرف Admin

» السلفية منهجُ الإسلام وليسَتْ دعوةَ تحزُّبٍ وتفرُّقٍ وفسادالشيخ فركوس
الأحد أكتوبر 29, 2017 1:58 pm من طرف Admin

ديسمبر 2017
الإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبتالأحد
    123
45678910
11121314151617
18192021222324
25262728293031
اليوميةاليومية
أفضل 10 أعضاء في هذا الشهر

شاطر | 
 

 أخبار الشيعة وأحوال رواتها لعلاّمة العراق السيد محمود شكري الألوسي3

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
avatar

المساهمات : 118
تاريخ التسجيل : 12/10/2017
العمر : 44
الموقع : Asalfi

مُساهمةموضوع: أخبار الشيعة وأحوال رواتها لعلاّمة العراق السيد محمود شكري الألوسي3   الأربعاء أكتوبر 18, 2017 2:53 pm

وأما (الموثق) ويُقال له (القوي) أيضاً فكل ما دخل في طريقه من نص الأصحاب على توثيقه مع فساد عقيدته وسلامة باقي الطريق عن الضعف(1)، مع أنهم أطلقوا الموثق أيضاً على طريق الضعيف، كالخبر الذي رواه السكوني عن أبي عبد الله عن أمير المؤمنين، وكذا أطلقوا القوي على رواية نوح بن دراج(2) وناجية بن أبي عمارة الصيداوي(3) وأحمد بن عبد الله بن جعفر الحميري مع أنهم إمامية ولكنهم ليسوا بممدوحين ولا مذمومين.وأما (الضعيف) فكل ما اشتمل طريقه على مجروح بالفسق ونحوه أو مجهول الحال(4).
واعلم أن العمل بالصحيح واجب عندهم اتفاقاً، مع أنهم يروون بعض الأخبار الصحيحة ولا يعملون بموجبها، كما روى زرارة عن أبي جعفر قال: إن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم قال: أطعموا الجدّة السُّدس ولم يفرض الله له شيئاً(5). وهذا خبر موثق. وروى سعد بن أبي خلف عن أبي الحسن الكاظم قال: سألته عن بنات الابن والجدة. فقال: للجدة السدس، والباقي لبنات الابن وهذا خبر صحيح عندهم، فهم يقولون ما لا يفعلون.
ثم اعلم أن أكثر علماء الشيعة كانوا يعملون سابقاً بروايات أصحابهم بدون تحقيق وتفتيش، ولم يكن فيهم من يميز رجال الإسناد، ولا من ألّف كتاباً في الجرح والتعديل، حتى صنّف الكشي سنة أربعمائة تقريباً كتاباً في أسماء الرجال وأحوال الرواة، وكان مختصراً جداً لم يزد الناظر فيه إلا تحيراً. لأنه أورد فيه أخباراً متعارضة في الجرح والتعديل ولم يمكنه ترجيح أحدها على الآخر(6).
ثم تكلم الغضائري في الضعفاء والنجاشي وأبو جعفر الطوسي في الجرح والتعديل وصنفوا فيه كتباً طويلة. ولكنهم أهملوا فيها توجيه التعارض بالمدح والقدح ولم يتيسر لهم ترجيح أحد الطرفين، ولهذا منع صاحب (الدراية) تقليدهم في باب الجرح والتعديل.

الأدلة عند الشيعة
اعلم أن الأدلة عندهم أربعة: كتاب، وخبر، وإجماع، وعقل.
أما (الكتاب) فهو القرآن المنزل الذي لم يبق حقيقاً بأن يستدل به بزعمهم الفاسد، لأنه لا اعتماد على كونه قرآناً إلا إذا أُخذ بواسطة الإمام المعصوم، وليس القرآن المأخوذ من الأئمة موجوداً في أيديهم، والقرآن المعروف غير معتدّ به عند أئمتهم بزعمهم(7)
وأنه لا يليق بالاستدلال به لوجهين: الأول: لما روي جماعة من الإمامية عن أئمتهم أن القرآن المنزل وقع فيه تحريف في كلماته عن مواضعها، بل أسقط منه بعض السور(Cool وترتيبه هذا أيضاً غير معتدّ لكونه متغيراً عن أصله، وما هو موجود الآن في أيدي المؤمنين هو مصحف عثمان الذي كتبه(9)وأرسل منه سبع نسخ إلى أطراف العالم وألجأ الناس على قبوله وقراءته على ما رتبه وآذى من خالف ذلك، فلا يصح التمسك به ولا يعتمد على نظمه من العام والخاص والظاهر والنص ونحوها، لأنه يجوز أن يكون هذا القرآن الذي بين أيدينا كله أو أكثره منسوخاً بالآيات أو السور التي أسقطت منه أو مخصوصاً بها.
الثاني: أن نقلة هذا القرآن مثل ناقلي التوراة والإنجيل، لأن بعضهم كانوا منافقين كالصحابة العظام والعياذ بالله تعالى، وبعضهم كانوا مداهنين في الدين كعوامّ الصحابة فإنهم تبعوا رؤساءهم أي بزعمهم طمعاً في زخارف الدنيا، فارتدوا عن الدين كلهم إلا أربعة أو ستة(10)، فغيّروا خطاب الله تعالى، فجعلوا مثلاً مكان (من المرافق)، { إِلَى الْمَرَافِقِ }(11) ومكان (أئمة هي أزكى)، { أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ }.
فكما أن التوراة والإنجيل لا يُعمل بهما أصلاً فكذلك هذا القرآن، وكما أن التوراة والإنجيل نُسخاً بالقرآن المجيد فكذلك القرآن نُسخت أشياء كثيرة منه ولا يُعلم نواسخها إلا الأئمة الثلاثة.وأما الخبر فقد مرّ بيانه مفصلاً فتذكر. ثم إن ناقل الخبر إما من الشيعة أو غيرهم، ولا اعتبار لغيرهم أصلاً، لأن الصدر الأول من غيرهم(12) الذي هو منتهى الأسانيد كانوا مرتدين ومحرفين كتاب الله تعالى ومعادين أهل بيت النبوة. فلابد أن يكون من الشيعة، وبين الشيعة اختلاف كثير في أصل الإمامة وتعيين الأئمة وعددهم، ولا يمكن إثبات قول من أقوالهم إلا بالخبر، لأن كتاب الله تعالى لا اعتماد عليه، ومع ذلك فهو ساكت عن هذه الأمور، فلو توقف ثبوت الخبر وحجّيته على ثبوت ذلك القول لزم الدور الصريح وهو محال.
وأما (الإجماع) فباطل أيضاً، لأن كونه حجة ليس بالأصالة بل لكون قول المعصوم في ضمنه، فمدار حُجّيته على قول المعصوم لا على نفس الإجماع، وثبوت عصمة الإمام وتعيينه إما بخبره أو بخبر معصوم آخر، فقد جاء الدور الصريح أيضاً.
وأيضاً إجماع الصدر الأول والثاني - يعني قبل حدوث الاختلاف في الأمة - غير معتبر، لأنهم أجمعوا على: خلافة أبي بكر وعمر، وحرمة المتعة(13)، وتحريف الكتاب، ومنع ميراث النبي صلَّى الله عليه وسلَّم، وغصب فَدَك من البتول(14). وبعد حدوث الاختلاف في الأمة وتفرّقهم بفرق مختلفة كيف يتصور الإجماع، ولا سيما في المسائل الخلافية المحتاجة إلى الاستدلال وإقامة الحجة القاطعة.
وأما (العقل) فهو باطل أيضاً لأن التمسك به إما في الشرعيات أو غيرها، فإن كان في الشرعيات فلا يصح التمسك به عند هذه الفرقة أصلاً، لأنهم منكرون أصل القياس ولا يقولون بحجّيته.
وأما في غير الشرعيات فيتوقف العقل على تجريده عن شوائب الوهم والإلف والعادة والاحتراز عن الخطأ في الترتيب والفكر في صورة الأشكال، وهذه الأمور لا تحصل إلا بإرشاد إمام، لأن كل فرقة من طوائف بني آدم يثبتون بعقولهم أشياء وينكرون أشياء أُخر، وهم متخالفون فيما بينهم بالأصول والفروع، ولا يمكن الترجيح بالعقل فقد، فالتمسك إذن بقول الإمام، ومع ذلك لا يمكن إثبات الأمور الدينية بالعقل الصرف لأنه عاجز عن معرفتها تفصيلاً بالإجماع. نعم يمكنه معرفتها إذا كان مستمداً من الشريعة.
وهاهنا فائدة جليلة لها مناسبة مع هذا المقام، وهي أن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم قال: "إني تارك فيكم الثقلين، فإن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أحدهما أعظم من الآخر: كتاب الله وعترتي أهل بيتي" وهذا الحديث ثابت عند الفريقين أهل السنة والشيعة، وقد علم منه أن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم أمرنا في المقدمات الدينية والأحكام الشرعية بالتمسك بهذين العظيمي القدر والرجوع إليهما في كل أمر، فمن كان مذهبه مخالفاً في الأمور الشرعية اعتقاداً وعملاً فهو ضال، مذهبه باطل وفاسد لا يُعبأ به. ومن جحد بهما فقد غوى، ووقع في مهاوي الردى.وليس المتمسك بهذين الحبلين المتينين إلا أهل السنة، لأن كتاب الله ساقط عند الشيعة عن درجة الاعتبار(15)كما سبق بيانه قريباً، وقد روى الكليني عن هشام بن سالم(16)عن أبي عبد الله أن القرآن الذي جاء به جبريل إلى محمد صلَّى الله عليه وسلَّم سبعة عشر ألف آية(17). وروى عن محمد نصر أنه قال في { لم يكن } اسم سبعين رجلاً من قريش بأسمائهم وأسماء آبائهم(18).
وروي عن سالم بن سلمة قال: قرأ رجل على أبي عبد الله وأنا أسمعه حروفاً من القرآن ليس مما يقرأه الناس. فقال أبو عبد الله: مه اكفف عن هذه القراءة واقرأ كما يقرأ الناس حتى يقوم القائم، فإذا قام القائم اقرأ كتاب الله على حده(19).

__________
(1) قال العاملي في "الدراية" ص23: سمّي بذلك لأن راويه ثقة وإن كان مخالفاً، وبهذا فارق الصحيح مع اشتراكهما في الثقة، ويقال له القوي أيضاً لقوة الظن بجانبه بسبب توثيقه، وهو ما دخل في طريقه من نص الأصحاب على توثيقه مع فساد عقيدته بأن كان من إحدى الفرق المخالفة للإمامية وإن كان من الشيعة. وقد يطلق القوي على ما يروي الإمامي غير الممدوح ولا المذموم.
(2) نوح بن دراج: قاضي بالكوفة وكان يُخفي تشيعه عن المسلمين، قال ابن داود الحلّي في رجاله ص197: نوح بن دراج كان قاضي وعندي فيه توقف، وقال الخوئي في معجم رجال الحديث 19/119: مجهول الحال.
انظر ترجمته: إيضاح الاشتباه ص134، جامع الرواة 2/296، تهذيب المقال 5/319، التحرير الطاووسي 578، مشايخ الثقات 146، الكنى والألقاب 1/283، الخلاصة: 34، رجال الطوسي: 163، 346، رجال الكشي: 251، رجال النجاشي 1: 310، الفهرست: 80، الإيضاح: 81، نقد الرجال للتفرشي 5/20 .
(3) يكنى بأبي حبيب الأسدي وهو غير معروف كما تنص الكتب الشيعية الرجالية انظر: اختيار معرفة الرجال للطوسي 2/478، رجال الطوسي 219، الفهرست للطوسي 371، خلاصة الأقوال للحلّي 175، جامع الرواة للأردبيلي 2/375، رجال النجاشي 1/422، رجال ابن داود الحلّي 195، التحرير الطاووسي 584، سماء المقال في علم الرجال 2/451، معجم رجال الحديث للخوئي 20/129 .
(4) "الدراية" 24 .
(5) الكافي 7/114، التهذيب للطوسي 9/211، وانظر: دعائم الإسلام للقاضي النعمان 2/278، من لا يحضره الفقيه 4/281، الاستبصار 4/162 .
(6) وهذا دأب علماء الرجال عند الشيعة، ولم ينفرد الكشي بإيراد المتناقضات في الرجل الواحد، والمشكلة لمتتبع التراجم في كتب الشيعة أنه ما من ذم يرد في رجل ممدوح عندهم إلا قالوا إن هذا الكلام ورد مورد تقيّة ليدفعوا عنه تهمة التشيع ولئلا يكون موضع تهمة وشبهة عند المسلمين.
(7) تزعم الشيعة أن علياً رضي الله عنه بعدما فرغ من جمع القرآن عرضه على الصحابة رضي الله عنهم جميعاً فرفضوا هذا الجمع، لأن فيه (على حد زعم الشيعة) فضائح المهاجرين والأنصار، وإنهم بعد ذلك طلبوا من علي رضي الله عنه أن يأتيهم بالقرآن فأبى خشية أن تمتد أيديهم إليه بالتحريف وأخبرهم أن القرآن سوف يخرجه كاملاً خرافة السرداب ليقرأه الشيعة كما أنزل، وفي ذلك يقول الطبرسي في كتاب "الاحتجاج" 1/225-228: لما توفي رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم جمع علي عليه السلام القرآن وجاء به إلى المهاجرين والأنصار، وعرضه عليهم لما قد أوصاه بذلك رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، فلما فتحه أبو بكر خرج في أول صفحة فتحها فضائح القوم، فوثب عمر وقال: يا علي اردده فلا حاجة لنا فيه، فأخذه عليه السلام وانصرف، ثم أحضروا زيد بن ثابت - وكان قارياً للقرآن - فقال له عمر: إن علياً جاء بالقرآن وفيه فضائح المهاجرين والأنصار، وقد رأينا أن نؤلف القرآن ونُسقط منه ما كان فيه فضيحة وهتك للمهاجرين والأنصار، فأجابه زيد إلى ذك. ثم قال: فإن أنا فرغت من القرآن على ما سألتم وأظهر علي القرآن الذي ألفه أليس قد بطل كل ما عملتم؟ قال عمر: فما الحيلة؟ قال زيد: أنتم أعلم بالحيلة. فقال عمر: ما حيلته دون أن نقتله ونستريح منه، فدبّر في قتله على يد خالد بن الوليد فلم يقدر على ذلك، وقد مضى شرح ذلك.

فلما استخلف عمر سأل علياً عليه السلام أن يدفع إليهم القرآن فيحرفوه فيما بينهم، فقال: يا أبا الحسن إن جئت بالقرآن الذي كنت قد جئت به إلى أبي بكر حتى نجتمع عليه، فقال عليه السلام: هيهات ليس إلى ذلك سبيل، إنما جئت به إلى أبي بكر لتقوم الحجة عليكم، ولا تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين، أو تقولوا ما جئتنا به، إن القرآن الذي عندي لا يمسّه إلا المطهرون والأوصياء من ولدي. قال عمر: فهل لإظهاره وقت معلوم؟. فقال عليه السلام: نعم، إذا قام القائم من ولدي، يُظهره ويحمل الناس عليه، فتجري ألسنة به صلوات الله عليه.
وقد ذكر هذه الرواية: الفيض الكاشاني في المقدمة السادسة من تفسيره الصافي 1/43-44، المجلسي في بحار الأنوار 8/463 و92/42، محمد باقر الأبطحي في جامع الأخبار والآثار 1/44-45، الأصفهاني في مكيال المكارم 1/59-60، الحويزي في تفسيره نور الثقلين 5/226، العاملي في مرآة الأنوار ومشكاة الأسرار 38، البحراني في الدرر النجفية 298، حبيب الله الخوئي في منهاج البراعة 2/208، عدنان البحراني في مشارق الشموس الدرية 138 وغيرهم من علماء الشيعة.
(Cool مثل سورة الولاية.
(9) إن مسألة جمع القرآن من قبل عثمان رضي الله عنه من المآثر والمناقب التي يجب أن تُكتب بمداد من الذهب في سجل تاريخ هذا الصحابي رضي الله عنه، ولكنها في نظر أحفاد ابن سبأ مثلبة يتفوه بها ويسطرها الحاقدون في ثنايا بحثهم عن حياة عثمان رضي الله عنه ويروجون لها ويجعلونها من المطاعن.
وأما الباعث على إقدام عثمان رضي الله عنه على جمع القرآن، فيروي البخاري (الفتح 9/11): أن حذيفة بن اليمان قدم على عثمان، وكان يغازي أهل الشام في فتح أرمينية وأذربيجان مع أهل العراق، فأفزع حذيفة اختلافهم في القراءة، فقال حذيفة لعثمان: يا أمير المؤمنين، أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا في الكتاب اختلاف اليهود والنصارى. فأرسل عثمان إلى حفصة أن أرسلي إلينا بالمصحف لنسخها في المصاحف ثم نردها إليك. فأرسلت بها حفصة إلى عثمان، فأمر زيد بن ثابت وعبد الله بن الزبير وسعيد بن العاص وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام، فنسخوها في المصاحف، وقال عثمان للرّهط من القرشيين الثلاثة: إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء من القرآن فاكتبوه بلسان قريش فإنما نزل بلسانهم، ففعلوا. حتى إذا نسخوا الصحف في المصاحف ردّ عثمان الصحف إلى حفصة، فأرسل إلى كل أفق بمصحف مما نسخوا، وأمر سواه من القرآن في كل صحيفة أو مصحف أن يُحرق.

وذكر ابن عساكر في تاريخ دمشق (عثمان بن عفان رضي الله عنه ص234 وما بعدها) رواية أخرى: عن محمد وطلحة قالا: وصرف حذيفة من غزو الرّي إلى غزو الباب مدداً لعبد الرحمن بن ربيعة، وخرج معه سعيد بن العاص فبلغ معه أذربيجان - وكذلك كانوا يصنعون يجعلون للناس ردءاً (العون والناصر) - فأقام حتى قفل حذيفة ثم رجعا، فقال له حذيفة: إني سمعت في سفرتي هذه أما لئن ترك الناس ليضلن القرآن ثم لا يقومون عليه أبداً. قال: وما ذاك؟ قال: رأيت أمداد أهل الشام حين قدموا علينا، فرأيت أناساً من أهل حمص يزعمون لأناس من أهل الكوفة أنهم أصوب قراءة منهم، وأن المقداد أخذها من رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، ويقول الكوفيون مثل ذلك. ورأيت من أهل دمشق قوماً يقولون لهؤلاء: نحن أصوب منكم قراءة، وقرآنا، ويقول هؤلاء لهم مثل ذلك.
فلما رجع الكوفة دخل المسجد فتقوّض إليه الناس فحذّرهم ما سمع في غزاته تلك، وحذّرهم ما يخاف، فساعده على ذلك أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ومن أخذ عنهم وعامة التابعين.
وقال له أقوام ممن قرأ على عبد الله (ابن مسعود): وما تنكر؟ ألسنا نقرأ على قراءة ابن أم عبد، وأهل البصرة يقرؤون على قراءة أبي موسى ويسمونها لباب الفؤاد، وأهل حمص يقرؤون على قراءة المقداد وسالم؟.
فغضب حذيفة من ذلك وأصحابه وأولئك التابعون، وقالوا: إنما أنتم أعراب، وإنما بعث عبد الله إليكم ولم يبعث إلى من هو أعلم منه، فاسكتوا فإنكم على خطأ.
وقال حذيفة: والله لئن عشت حتى آتي أمير المؤمنين لأشكون إليه ذلك، ولأمرنه ولأشيرن عليه أن يحول بينهم وبني ذلك حتى ترجعوا إلى جماعة المسلمين والذي عليه أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بالمدينة. وقال الناس مثل ذلك.
فقال عبد الله: والله إذاً ليصلينّ الله وجهك نار جهنم.
فقال سعيد بن العاص: أعلى الله تألّى (أي تحلف وتحكم) والصواب مع صاحبك.
فغضب سعيد فقام، وغضب ابن مسعود فقام، وغضب القوم فتفرقوا، وغضب حذيفة فرحل إلى عثمان حتى قدم عليه فأخبره بالذي حدث في نفسه من تكذيب بعضهم بعضاً بما يقرأ، ويقول أنا النذير العريان (مثل يُضرب في التحذير من خطر محدق بدلائل واضحة مكشوفة) فأدركوا.
فجمع عثمان الصحابة وأقام حذيفة فيهم بالذي رأى وسمع، وبالذي عليه حال الناس، فأعظموا ذلك ورأوا جميعاً مثل الذي رأى. وأبوا أن يتركوا ويمضي هذا القرن لا يعرب القرآن.
فسأل عثمان: ما لباب الفؤاد؟
فقيل: مصحف كتبه أبو موسى - وكان قرأ على رجال كثير ممن لم يكن جمع على النبي صلّى الله عليه وسلّم -.
وسأل عن مصحف ابن مسعود، فقيل له: قرأ على مجمع بن جارية. وخباب بن الأرت جمع القرآن بالكوفة فكتب مصحفاً.
وسأل عن المقداد، فقيل له: جمع القرآن بالشام، فلم يكونوا قرؤوا على النبي صلّى الله عليه وسلّم، إنما جمعوا القرآن في أمصارهم.
فاكتتبت المصاحف وهو في المدينة - وفيها الذين قرؤوا القرآن على النبي صلّى الله عليه وسلّم - وبثّها في الأمصار، وأمر الناس أن يعمدوا إليها، وأن يدعوا ما تعلم في الأمصار، فكل الناس عرف فضل ذلك، أجمعوا عليه وتركوا ما سواه، إلا ما كان من أهل الكوفة فإن قرّاء قراءة عبد الله نزوا في ذلك حتى كادوا يتفضلون على أصحاب النبي صلّى الله عليه وسلّم، وعابوا الناس، فقام فيهم ابن مسعود فقال: ولا كل هذا، إنكم والله قد سبقتم سبقاً بيننا، فأربعوا على ظلعكم (أي أرفقوا على أنفسكم فيما تحاولونه).
ولما قدم المصحف الذي بعث به عثمان على سعيد واجتمع عليه الناس، وفرح به أصحاب النبي صلّى الله عليه وسلّم، بعث سعيد إلى ابن مسعود يأمره أن يدفع إليه مصحفه، فقال: هذا مصحفي، تستطيع أن تأخذ ما في قلبي؟
فقال له سعيد: يا عبد الله، والله ما أنا عليك بمسيطر، إن شئت تابعت أهل دار الهجرة وجماعة المسلمين، وإن شئت فارقتهم. وأنت أعلم. انتهى
ولقد عزّ على ابن مسعود رضي الله عنه أن لا يكون ضمن اللجنة التي كلفها عثمان رضي الله عنه، ولعثمان رضي الله عنه من الأعذار الشيء الكثير، ويقول الأستاذ الفاضل عبد الستار الشيخ في كتابه القيّم "عبد الله بن مسعود" ص122 وما بعدها: ولعثمان كان له العذر في ذلك لأمور عدة:
1 - تم الجمع بالمدينة المنورة، وابن مسعود بالكوفة، والأمر لا يحتمل التأخير ريثما يرسل إليه عثمان ليحضر الجمع.
2 - ثم إن عثمان إنما أراد نسخ الصحف التي كانت في عهد أبي بكر (رضي الله عنه)، وأن يجعلها مصحفاً واحداً، وكان الذي نسخ ذلك في عهد أبي بكر هو زيد بن ثابت (رضي الله عنه) لكونه كان كاتب الوحي، فكانت له في ذلك أولية ليست لغيره.
3 - وزيد شهد - بيقين - العرضة الأخيرة التي بيّن فيها ما نسخ وما بقي، وكتبها لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وقرأها عليه، وكان يُقرئ الناس بها حتى مات.
4 - ثم إن ابن مسعود قد أخذ من فِيّ النبي صلّى الله عليه وسلّم بضعاً وسبعين سورة، واستكمل القرآن من الصحابة فيما بعد، بينما حفظ زيد القرآن كله والنبي صلّى الله عليه وسلّم حيّ، وهذا مما يضاف إلى مبررات عثمان (رضي الله عنه) بالاعتماد على زيد.
5 - ثم إن زيداً (رضي الله عنه) كان يكتب الوحي لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم فهو إمام في الرسم، وابن مسعود إمام في الأداء، وجمع عثمان كان يقتضي الميزة التي عند زيد. لذا أمر بالكتابة، وأمر سعيد بالإملاء عليه، وسعيد أشبه الناس لهجة برسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فتوفّرت للجمع العثماني كافة الشروط: الرسم والإملاء، وهذا يعني أن عدم حضور ابن مسعود لن يحدث خللاً في كفاءة وتكامل لجنة الجمع العثماني.
6 - ثم إن ابن مسعود رضي الله عنه يقرأ بلهجة هُذيل، والمصحف كُتب بلغة قريش عند الاختلاف، وليس لعبد الله (رضي الله عنه) أن يحمل الأمة على أن يقرؤوا بلهجته، بل لهجة النبي صلّى الله عليه وسلّم أولى بذلك، علماً بأن لعبد الله (رضي الله عنه) قراءات شاذة مثل (عتى حين) بدلاً من (حتى حين).
7 - وناحية هامة هي أن رضى الصحابة رضي الله عنهم جميعاً بصنيع عثمان (رضي الله عنه) في تحريق المصحف دليل خيرية ذلك الفعل وصوابه، فأمة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لا تجتمع على ضلالة. ومما يؤكد هذه الناحية إجماع الخلفاء الراشدين على جمع المصحف، واتفاق آخر خليفتين منهم على تحريق ما سوى المصحف الإمام. وفعلهم هذا واجب الاقتداء به كما قال عليه السلام: "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي".
8 - زد على ذلك أنه علم الصحابة بموقف عبد الله ذاك، وأنه أمر بغلّ المصاحف، كرهوا ذلك منه، وما رضوه فقد قال الزهري: "فبلغني أن ذلك كرهه من قول ابن مسعود رجال من أصحاب رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم". وينقل ابن كثير عن علقمة قال: "قدمت الشام فلقيت أبا الدرداء، فقال: كنا نعدّ عبد الله حناناً، فما باله يواثب الأمراء".
ولكن لا يُفهم من ذلك كله أن زيداً مُقدّم على ابن مسعود، فليس رابط بين هذا وذاك، وعبد الله أفضل من زيد، وفي ذلك يقول أبو بكر الأنباري: ولم يكن اختيار زيد من جهة أبي بكر وعمر وعثمان (رضي الله عنهم) على عبد الله بن مسعود في جمع القرآن - وعبد الله أفضل من زيد وأقدم في الإسلام، وأكثر سوابق، وأعظم سوابق، وأعظم فضائل - إلا لأن زيد كان أحفظ للقرآن من عبد الله. إذ وعاه كلّه ورسول الله صلّى الله عليه وسلّم حيّ، والذي حفظه عنه عبد الله في حياة الرسول صلّى الله عليه وسلّم نيّف وسبعون سورة، ثم تعلّم الباقي بعد وفاة الرسول صلّى الله عليه وسلّم. فالذي ختم القرآن وحفظه ورسول الله صلّى الله عليه وسلّم حيّ أولى بجمع المصحف وأحق بالإيثار والاختيار. ولا ينبغي أن يظن جاهل أن في هذا طعناً على عبد الله بن مسعود، لأن زيداً إذا كان أحفظ للقرآن منه، فليس ذلك موجباً لتقدّمه عليه، لأن أبا بكر وعمر رضي الله عنهما كان زيد أحفظ منهما للقرآن، وليس هو خيراً منهما، ولا مساوياً لهما في الفضائل والمناقب.
وأما بالنسبة للمنهج الذي اتبعته اللجنة فيمكن تلخيصه على النحو التالي (باختصار عن "الجمع الصوتي الأول للقرآن الكريم" للأستاذ لبيب السعيد ص71 وما بعدها).
1 - الاعتماد على عمل اللجنة الأولى التي تولّت الجمع على عهد أبي بكر، أي على ربعة حفصة والتي هي مستندة إلى الأصل المكتوب بين يدي النبي صلّى الله عليه وسلّم.
2 - أن يتعاهد اللجنة خليفة المسلمين نفسه.
3 - أن يأتي كل من عنده شيء من القرآن سمعه من الرسول صلّى الله عليه وسلّم بما عنده، وأن يشترك الجميع في علم ما جُمع، فلا يغيب عن جمع القرآن أحد عنده منه شيء، ولا يرتاب أحد فيما يودع المصحف، ولا يشك في أنه جمع عن ملأ منهم.
4 - إذا اختلفوا في أية آية، قالوا: هذه أقرأها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فلاناً، فيرسل إليه وهو على رأس ثلاث من المدينة، فيُقال له: كيف أقرأك رسول الله صلّى الله عليه وسلّم آية كذا وكذا؟ فيقول: كذا وكذا... فيكتبونها، وقد تركوا لذلك مكاناً.
5 - يُقتصر - عند الاختلاف - على لغة قريش.
6 - والمقصود من الجمع على لغة واحدة: الجمع على القراءة المتواترة المعلوم عند الجميع ثبوتها عن النبي صلّى الله عليه وسلّم، وإن اختلفت وجوهها، حتى لا تكون فرقة واختلاف، فإن ما يُعلم أنّه قراءة ثابتة عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لا يختلفون فيها، ولا يُنكر أحد منهم ما يقرأه الآخر.
7 - وعند كتابة لفظ تواتر - عن النبي صلّى الله عليه وسلّم - النطق به، على أكثر من وجه، تُبقي اللجنة هذا اللفظ خالياً من أية علامة تقصر النطق به على وجه واحد، لتكون دلالة اللفظ الواحد على كلا اللفظين المنقولين المسوغين شبيهة بدلالة اللفظ الواحد على كلا المعنيين المنقولين المفهومين.
8 - وخشية دخول الفساد والشبهة على من يأتي بعد، يُمنع عن كتابة ما يأتي، فضلاً عن قراءته وسماعه:
* ما نسخت تلاوته.
* وما لم يكن في العرضة الأخيرة.
* وما لم يثبت من القراءات، وما كانت روايته آحاداً.
* وما لم تُعلم قرآنيته، أو ما ليس بقرآن، كالذي كان يكتبه بعض الصحابة في مصاحفهم الخاصة، شرحاً لمعنى أو بياناً لناسخ أو منسوخ أو نحو ذلك.
9 - فيما خلا ما يختلف فيه أعضاء اللجنة، وما يختلف فيه أعضاء اللجنة، وما تصدر تعليمات الخليفة المُعبّرة عن رأي الصحابة صريحة الاقتصار على لغة قريش، يشتمل الجمع على الأحرف التي نزل عليها القرآن وذلك على النحو التالي:
* الكلمات التي اشتملت على أكثر من قراءة تجعل خالية من أية علامات ضابطة تحدد طريقة واحدة للنطق بها، وبذلك تكون هذه الكلمات محتملة لما اشتملت عليه من القراءات، وتُكتب برسم واحد في جميع المصاحف.
* الكلمات التي تضمنت قراءتين أو أكثر، والتي لم تُنسخ في العرضة الأخيرة، والتي لا يجعلها تجريدها من العلامات الضابطة محتملة لما ورد فيها من القراءات لا تُكتب برسم واحد في جميع المصاحف، بل تُرسم في بعض المصاحف برسم يدلّ على قراءة، وفي بعضها برسم آخر يدلّ على القراءة الأخرى.
10 - في شأن ترتيب كل آيات يلتزم ما كان النبي صلّى الله عليه وسلّم قد اتّبعه في العرضة الأخيرة، في السنة التي توفي فيها، ويعتبر هذا الترتيب توقيفاً من الله.
وكذلك تلتزم اللجنة في ترتيب السور ما كان في عهد النبي صلّى الله عليه وسلّم.
ولما لم يكن النبي صلّى الله عليه وسلّم قد أفصح بأمر سورة براءة، ولم تكن مبدوءة بالبسملة، وهي علامة بدء كل سورة، فإن هذه السورة تُضاف إلى سورة الأنفال اجتهاداً من الخليفة.
11 - بعد الفراغ من كتابة المصحف الإمام، وقبل حمل الناس على كتابة المصحف على نمطه، يراجعه زيد بن ثابت رضي الله عنه ثلاث مرات، ثم يراجعه خليفة المسلمين بنفسه أماناً من النسيان والخطأ.
وقد حدث بعد المراجعة الأولى من زيد رضي الله عنه أنه لم يجد فيه آية (من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلاً) قال زيد رضي الله عنه: فاستعرضت المهاجرين أسألهم عنها، فلم أجدها عند أحد منهم، ثم استعرضت الأنصار أسألهم عنها، فلم أجدها عند أحد منهم، حتى وجدتها عند خزيمة بن ثابت، فكتبتها.
وبعد المراجعة الثانية، لم يجد زيد رضي الله عنه هاتين الآيتين: (لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم) إلى آخر السورة، قال زيد: فاستعرضت المهاجرين، فلم أجدها عند أحد منهم، حتى وجدتها مع رجل آخر يدعى خزيمة أيضاً، فأثبتها في آخر براءة.
أما المراجعة الثالثة فلم تكشف عن شيء.
(10) رجال الكشي 8، الكافي ج2: 244، الاختصاص: 6، 10، تأويل الآيات ج1: 123، الرواشح السماوية: 71، 141، بحار الأنوار ج22: 333، 351، 352، 400، ج28، 236، ج64: 165، ج108: 306، 308، ج110: 6، كتاب الأربعين: 291 .
(11) فصل الخطاب 256، تفسير البرهان 1/451 .
(12) أي الصحابة رضوان الله عليهم جميعاً.
(13) انظر كتابنا "الشيعة والمتعة".
(14) انظر كتابنا "شبهات حول الصحابة والرد عليها" (أبو بكر الصديق ص148 وما بعدها).
(15) ذهب أكثر علماء الشيعة أمثال الكليني صاحب الكافي، والقمي صاحب التفسير، والمفيد، والطبرسي صاحب الاحتجاج، والمجلسي، وغيرهم من علماء الشيعة إلى القول بتحريف القرآن، وأنه أُسقط من القرآن الكريم كلمات بل آيات، حتى إن بعض علمائهم المتأخرين ويلقبونه بخاتمة المحدّثين، النوري الطبرسي صنّف كتباً أسماه "فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب"، أورد فيه كلام علماء الشيعة القائلين بالتحريف، غير أن بعض علماء الشيعة أمثال الطوسي صاحب التبيان، والمرتضى الذي هو ثاني اثنتين شاركاً في تأليف "نهج البلاغة" المنسوب زوراً وبهتاناً إلى علي رضي الله عنه، والطبرسي صاحب مجمع البيان، والبعض منهم في العصر الحاضر أنكروا التحريف.
ربما يظن القارئ المسلم أن ذلك الإنكار صادر عن عقيدة، بل إن الواقع إنما صدر منهم ذلك لأجل التقية التي يحتمون بها لاسيما من المسلمين.
وفي ذلك نقل النوري عن الجزائري صاحب "الأنوار النعمانية" قوله: إن الأصحاب قد أطبقوا على صحة الأخبار المستفيضة بل المتواترة الدالة بصريحها على وقوع التحريف في القرآن.
وقال الجزائري أيضاً: إن الأخبار الدالة على ذلك تزيد على ألفي حديث وادّعى استفاضتها جماعة كالمفيد والمحقّق الدامادا والعلامة المجلسي وغيرهم، بل الشيخ (الطوسي) أيضاً صرّح في التبيان بكثرتها، بل ادّعى تواترها جماعة. (فصل الخطاب للنوري 227).
وأما إنكار المرتضى للتحريف فيرد عليه أحد علماء الشيعة الهنود في كتابه "ضربة حيدرية" 2/81 بقوله: فإن الحق أحق أن بالاتباع، ولم يكن السيد علم الهدى معصوماً حتى يجب أن يُطاع، فلو ثبت أنه يقول بعدم النقيصة مطلقاً لم يلزمنا اتباعه ولا خير فيه".

ربما يقول بعض المخدوعين بأن الشيعة ليس لديهم إلا القرآن المتداول بين المسلمين وليس عندهم قرآن خاص، فيقرأونه كسائر الناس، والجواب نتركه لشيخهم المسمى "المفيد" الذي يقول في كتابه "المسائل السرورية" ص81-82:
إنهم (أي أئمة الشيعة) أمروا بقراءة ما بين الدفتين، وأن لا يتعداه إلى زيادة فيه ولا نقصان منه حتى يقوم القائم عليه السلام فيقرأ للناس القرآن على ما أنزله الله تعالى وجمعه أمير المؤمنين عليه السلام. وإنما نهونا عليهم السلام عن قراءة ما وردت به الأخبار من أحرف تزيد على الثابت في المصحف لأنها لم تأت على التواتر، وإنما جاء بها الآحاد، وقد يغلط الواحد فيما ينقله. ولأنه متى قرأ الإنسان بما خالف ما بين الدفتين غرر بنفسه وعرض نفسه للهلاك. فنهونا عليهم السلام عن قراءة القرآن بخلاف ما ثبت بين الدفتين لما ذكرناه.
ويقول أيضاً نعمة الله الجزائري في "الأنوار النعمانية" 2/363: قد روي في الأخبار أنهم عليهم السلام أمروا شيعتهم بقراءة هذا الموجود من القرآن في الصلاة وغيرها والعمل بأحكامه حتى يظهر مولانا صاحب الزمان فيرتفع هذا من القرآن من أيدي الناس إلى السماء ويُخرج القرآن الذي ألّفه أمير المؤمنين عليه السلام فيقرأ ويعمل بأحكامه.
ويقول المجلسي: ولأنه متى قرأ الإنسان بما يخالف ما بين الدفتين غرّر بنفسه مع أهل الخلاف (أي أهل السنة) وأغرى به الجبارين وعرّض نفسه للهلاك، فمنعونا عليهم السلام عن قراءة القرآن بخلاف ما ثبت بين الدفتين لما ذكرناه. (مرآة العقول 3/31، بحار الأنوار ج92 ص65).
ويقول حسن العصفور البحراني في كتابه "الفتاوي الحسينية في العلوم المحمدية" ص156: ويجب أن يقرأ بأحد القراءات المُدّعى تواترها المقبولة عندهم ولا يجوز أن يقرأ بغيرها وإن كان هي القراءة المُنزّلة الأصلية الثابتة عن أهل الذكر عليهم السلام لأن الزمان زمان هدنة وتقية ولهذا أتى الأمر منهم عليهم السلام بالقراءة كما يقرأ الناس حتى يأتيكم من يُعلّمكم.
وإن عند الشيعة مصحفاً آخر يُسمّى "مصحف فاطمة" ويمكن للقارئ الكريم مراجعة المصادر التالية، وهي كلها مراجع شيعية ليس بينها مرجعاً إسلامياً واحداً: بصائر الدرجات: 173، 174، 176، 177، 179، 180، 181، 190. الإمامة والتبصرة: 12. الكافي ج1: 239، 240، 241، ج8: 58. من لا يحضره الفقيه 4: 319. الخصال: 528. معاني الأخبار: 103. روضة الواعظين: 211. خاتمة المستدرك ج23: 315. الإيضاح: 461، 462. شرح الأخبار ج1: 241. الإرشاد ج2: 186. إعلام الورى بأعلام الهدى ج1: 536. الاحتجاج ج2: 134. الخرائج والجرائح ج2: 894. مناقب آل أبي طالب ج3: 374. كشف الغمة ج2: 384. الصراط المستقيم ج1: 105. تأويل الآيات ج1: 102، 374. ج2: 723، 724. المحتضر: 114. الفصول المهمة في أصول الأئمة ج1: 506، 509. مدينة المعاجز ج2: 267، ج5: 329، 330. ينابيع المعاجز: 127، 129، 130، 131، 132، 195. بحار الأنوار ج22: 546. ج26: 18، 38، 39، 40، 41، 43، 44، 45، 46، 47، 48، 156. ج35: 35. ج37: 176. ج43: 79، 80، 195. ج47: 32، 65، 271، 272. ج108: 360. ج109: 67. شرح زيارة الجامعة ج1: 82. مصباح الهداية: 225. معجم أحاديث الإمام المهدي ج3: 388.
وعند الشيعة قصة شهيرة تسمّى "الجزيرة الخضراء" وهي جزيرة خاصة بمهدي الشيعة وأبنائه، اخترعها أحد رواة الشيعة وهو علي بن فاضل المازندراني، وهي قصة طويلة جداً سمجة ركيكة، وقد رأى هذا الراوي أحد أبناء مهدي الشيعة والمسمّى شمس الدين محمد، وقد ورد في هذه القصة أن الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين قد أجمعوا على تحريف القرآن وأسقطوا منه الآيات الدالة على فضل آل البيت رضوان الله عليهم، وحذفوا فضائح المهاجرين والأنصار.
ونذكر باختصار من ذكرها لكي يطمئن الذين في قلوبهم شك من ذلك: محمد باقر المجلسي في كتابه بحار الأنوار 52/159. محمد مكي الملقّب عند الشيعة بالشهيد الأول في الأمالي بإسناده عن علي بن فاضل. محمد كاظم الهزارجريبي في كتاب المناقب. النوري الطبرسي في كتابه جنّة المأوى ص181. الكركي والملقّب عند الشيعة بالمحقق الثاني في كتابه ترجمة الجزيرة الخضراء. شمس الدين محمد بن أمير أسد الله التستري في كتابه رسالة الغيبة وإثبات وجود صاحب الزمان. نور الله المرعشي في كتابه مجالس المؤمنين. مير لوحي في كتابه المهتدي في المهدي. ميرزا محمد رضا في كتابه تفسير الأئمة لهداية الأمة. الحر العاملي في كتابه إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات. هاشم البحراني في كتابه تبصرة الولي في من رأى القائم المهدي. نعمة الله الجزائري في رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار. محمد هاشم الهروي في كتابه إرشاد الجهلة المصرّين على إنكار الغيبة والرجعة. عبد الله بن الميرزا عيسى بيك في كتابه رياض العلماء وحياض الفضلاء. أبو الحسن الفتوني العاملي في كتابه ضياء العالمين. عبد الله بن نور الله البحراني في كتابه عوالم العلوم والمعارف. شبر بن محمد الحويزي في كتابه رسالة الجزيرة الخضراء. الوحيد البهبهاني في كتابه الحاشية على مدارك الأحكام، وقد استشهد بهذه القصة على أدلة وجوب صلاة الجمعة في زمن الغيبة. محمد عبد النبي (!!!) النيسابوري في كتابه الكتاب المبين والنهج المستبين. أسد الله الكاظمي في كتابه مقابيس الأنوار ونفائس الأسرار. عبد الله شبر في كتابه جلاء العيون. أسد الله الجيلاني الإصفهاني في كتابه الإمام الثاني عشر المهدي. مير محمد عباس الموسوي اللكهنوي في كتابه نسيم الصبا في قصة الجزيرة الخضراء. إسماعيل النوري الطبرستاني في كتابه كفاية الموحدين في عقائد الدين. علي بن زين العابدين في كتابه إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب. مصطفى الحيدري الكاظمي في كتابه بشارة الإسلام في ظهور صاحب الزمان. محمد تقي الموسوي الإصفهاني في كتابه مكيال المكارم في فوائد الدعاء للقائم. علي أكبر النهاوندي في كتابه العبقري الحسان في تواريخ صاحب الزمان. بحر العلوم في كتابه تحفة العالم في شرح خطبة العالم. الفيض الكاشاني في كتابه النوادر في جمع الحديث. يوسف البحراني في كتابه أنيس المسافر وجليس الخواطر ويسمّى الكشكول أيضاً. هاشم البحراني في كتابه حلبة الأبرار في أحوال محمد صلّى الله عليه وسلّم وآله الأطهار. محسن العصفور في كتابه ظاهرة الغيبة ودعوى السفارة، وهو معاصر. محمد صالح البحراني في كتابه حصائل الفكر في أحوال الإمام المنتظر. الخوانساري في روضات الجنان في ترجمة المرتضى. محمد ميرزا التكابني في كتابه قصص العلماء في ترجمة وأحوال جعفر بن يحيى بن الحسن. محمد تقي المامقاني في كتابه صحيفة الأبرار. محمد هادي الطهراني في كتابه محجة العلماء 140. بحر العلوم في الفوائد الرجالية 3/136. محمد الغروي في كتابه المختار من كلمات المهدي 2/116 و447. عبد الله عبد الهادي في كتابه المهدي وأطباق النور 55، 56، 102. الأردبيلي في كتابه حديقة الشيعة 729. زين الدين النباطي في كتابه الصراط المستقيم لمستحقي التقديم 2/264-266. أسد الله التستري في كتابه كشف القناع 231. محمد رضا الحكيمي في كتابه حياة أُولي النهى الإمام المهدي 512. حسن الأبطحي في كتابه المصلح الغيبي وكتابه الكمالات الروحية. ياسين الموسوي في هامش النجم الثاقب للنوري الطبرسي 2/172.
ونتحف القراء الكرام ببعض أسماء علماء الشيعة وكتبهم الذين يقولون بالتحريف لئلا يطول بنا المقام، ومن أراد الاستزادة فعليه بمراجعة كتابنا "الشيعة وتحريف القرآن" حيث ذكرنا أقوالهم بالتفصيل.
الكليني في الكافي حيث ذكر الكثير من روايات التحريف والآيات المحرّفة على حد زعمه دون أن يعلّق عليها.
القمي في تفسيره 1/10.
أبو القاسم الكوفي في كتابه "الاستغاثة في البدع الثلاثة" ص25.
المفيد في كتابه "أوائل المقالات" ص13، وكتابه المسائل السروية 81-82.
الأردبيلي في كتابه "حديقة الشيعة" 118-119.
علي أصغر في كتابه "عقائد الشيعة" ص27.
الطبرسي في كتابه "الاحتجاج" 1/222.
الكاشاني في "تفسير الصافي" 1/32 (الطبعة القديمة). وكتابه "هداية الطالبين" ص368.
المجلسي في "تذكرة الأئمة" ص49 و"حياة القلوب" 2/681، وفي كتابه "بحار الأنوار" العشرات بل المئات من روايات التحريف وذكر الآيات المحرّفة على حد زعم الشيعة.
نعمة الله الجزائري "الأنوار النعمانية" 2/257.
أبو الحسن العاملي في المقدمة الثانية لتفسير مرآة الأنوار 36، وطبعت كمقدمة لتفسير البرهان للبحراني.
الخراساني في كتابه "بيان السعادة في مقامات العبادة" 1/12.
علي اليزدي الحائري في كتابه "إلزام الناصب" 1/2، 477/259 و266.
حسين الدوردآبادي في كتابه "الشموس الساطعة" ص425.
محمد كاظم الخراساني في "كفاية الأصول" 284-285.
ميرزا حبيب الله الخوئي في كتابه "منهاج البراعة" 2/119-121.
عدنان البحراني في كتابه "مشارق الشموس الدرية" ص125 و135.
ميرزا محمد الإصفهاني في كتابه "مكيال المكارم في فوائد الدعاء للقائم" 1/58-62، 204، 218، 233.
المازندراني في كتابه "نور الأبصار" ص426، 428، 439، 442، وفي كتابه "الكوكب الدري" 2/56.
علي البهبهاني في كتابه "مصباح الهداية" ص246، 277.
أحمد المستنبط في كتابه "القطرة في مناقب النبي والعترة" 1/112 و234-235 و2/379.
ابن شاذان في "الفضائل" 151.
مرتضى الأنصاري في "فرائد الأصول" 1/66.
يوسف البحراني في "الدرر النجفية" 294-296.
الحر العاملي في "الفوائد الطوسية" 483.
حسين الدرازي في "الأنوار الوضية" 27.
ميرزا حسن الإحقافي في "الدين بين السائل والمجيب" 944.
عبد الحسين (!!!) دستغيب في "أجوبة الشبهات" 132.
محمد رضا الحكيمي في "القرآن خواصه وثوابه" 242.
علي الكوراني في "عصر الظهور" 88.
محمد باقر الأبطحي في "جامع الأخبار" 267 و280-281.
محمد حسين الأعلمي في "دائرة المعارف" ج14 ص313-315.
محمد الغروي في "المختار من كلمات الإمام المهدي" 2/342.
جواد الشاهرودي في "الإمام المهدي وظهوره" 191-192 و255.
وأيضاً في كتابه "المراقبات من دعاء المهدي" 175.
محمد تقي المدرسي في "النبي وأهل بيته" 1/161-162.
محمد علي دخيل في "الإمام المهدي" 205.
عز الدين بحر العلوم في "أنيس الداعي والزائر" 104.
أحمد الجزائري في "قلائد الدرر" 1/21.
داود المير صابري في "الآيات الباهرة" 124، 291، 374.
محمد علي أسبر في "الإمام علي في القرآن والسنة" 1/112، 141، 153، 154، 215، 365.
عز الله العطاردي في "مسند الإمام الرضا" 1/522، 586.
بشير المحمدي في "مسند زرارة بن أعين" 102.
أبو طالب التبريزي في "من هو المهدي" 520.
وللوقوف على نماذج من الآيات المحرّفة عند الرافضة يرجى الرجوع إلى كتابنا "أيلتقي النقيضان".
(16) هو هشام بن سالم الجواليقي، والجواليقي نسبة إلى بيع الجواليق، جمع جولق وهو وعاء معروف يُعمل من صوف لحمل الأمتعة، والنسبة إلى الجواليق باعتبار بيعها أو صنعها، والعلاّف بفتح العين وتشديد اللام: بائع علف الماشية.
اتفقت الشيعة على مدحه وتوثيقه، وقد نصّ على ذلك جمعٌ من الرافضة مثل: الكشي في رجاله ص238 ترجمة رقم 132، ابن داود الحلّي في القسم الأول من رجاله ص100 ترجمة رقم 1676، الأردبيلي في جامع الرواة ج2 ص315 ترجمة رقم 2243، القبائي في مجمع الرجال ج6 ص238، النجاشي في رجاله ص305، الطوسي في الفهرست ص207 ترجمة رقم 781، الحر العاملي في خاتمة الوسائل ج20 ص362 ترجمة رقم 1235، المامقاني في تنقيح المقال ج3 ص302 ترجمة رقم 13858، أبو طالب التبريزي في معجم الثقات ص128 ترجمة رقم 874، عباس القمي في سفينة البحار ج2 ص720، الخوئي في معجم رجال الحديث ج19 ص297 ترجمة رقم 13332، وإليه تُنسب الفرقة الهاشمية بالاشتراك مع هشام بن الحكم المتكلم الشيعي، وهو ممن نسج على منواله في التجسيم والتشبيه، حيث وصف الله تبارك وتعالى بأنه على صورة إنسان أعلاه مجوّف وأسفله مصمت، وأنه لا يعلم بالأشياء إلا بعد حدوثها أو ما يسمّى عند الرافضة بالبداء.

قال عنه الشيخ عبد القاهر البغدادي رحمه الله تعالى في "الفرق بين الفرق" ص51-52: هذا الجواليقي مع رفضه على مذهب الإمامية مُفرط في التجسيم والتشبيه، لأنه زعم أن معبوده على صورة الإنسان ولكنه ليس بلحم ولا دم، بل هو نور ساطع بياضاً. وزعم أنه ذو حواس خمس كحواس الإنسان وله يد ورجل وعين وأُذن، وأنه يسمع بغير ما يُبصر به، وكذلك سائر حواسه متغايرة. وإن نصفه الأعلى مجوّف ونصف الأسفل مصمت. وحكى أبو عيسى الوراق: أنه زعم أن لمعبوده وفرة سوداء وأنه نور أسود وباقيه نور أبيض. وحكى شيخنا أبو الحسن الأشعري في مقالاته: أن هشام بن سالم قال في إرادة الله تعالى بمثل قول هشام بن الحكم وهي: أن إرادته حركة وهي معنى لا هي الله ولا غيره وأن الله تعالى إذا أراد شيئاً تحرك فكان ما أراد. ووافقهما أبو مالك الحضرمي وعلي بن ميثم وهما من شيوخ الرافضة. وحكي أيضاً عن الجواليقي أنه قال في أفعال العباد: إنها أجسام. لأنه لا شيء في العالم إلا الأجسام وأجاز أن يغفل العباد الأجسام. اهـ.
وذكر قريباً من هذا: الشهرستاني في "الملل والنحل" ج1 ص185، والرازي في "اعتقاد فرق المسلمين والمشركين" ص98 .
وقد أكّد الرافضة أنفسهم هذا الاعتقاد فيذكرون: عن عبد الملك بن هشام الحنّاط أنه قال: قلت لأبي الحسن عليه السلام: أسألك جعلني فداك؟.
قال: سل يا جبلي، عما ذا تسألني؟.
فقلت: جعلني الله فداك زعم هشام بن سالم أن الله عزَّ وجلَّ صورة وأن آدم خُلق على مثل الرب، فنصف هذا ونصف هذا، وأوميت إلى جانبي وشعر رأسي، وزعم أن يونس مولى آل يقطين وهشام بن الحكم أن الله شيء لا كالأشياء، وإن الأشياء بائنة منه، وإنه بائن من الأشياء، وزعما أن إثبات الشيء أن يُقال جسم فهو لا كالأجسام، شيء كالأشياء، ثابت موجود غير مفقود ولا معدوم خارج من الحدّين: حد الإبطال وحدّ التشبيه، فبأي القولين أقول؟.
قال: فقال عليه السلام: أراد هذا الإثبات، وهذا أشبه ربه تعالى بمخلوق، تعالى الله الذي ليس له شبه ولا مثل ولا عدل ولا نظير،ولا هو بصفة المخلوقين، لا تقل بما قال مولى آل يقطين وصاحبه.
انظر: رجال الكشي ص242، مسند الإمام الرضا للعطاردي 2/465، معجم رجال الحديث للخوئي ج19 ص300 .
(17) قال المجلسي في "مرآة العقول في شرح أخبار الرسول" 12/525: "موثق، وفي بعض النسخ عن هشام بن سالم موضع هارون بن سالم، فالخبر صحيح، ولا يخفى أن هذا الخبر وكثير من الأخبار الصحيحة صريحة في نقص القرآن وتغييره وعندي أن الأخبار في هذا الباب متواترة معنى، وطرح جميعها يُوجب رفع الاعتماد عن الأخبار رأساً، بل ظني أن الأخبار في هذا الباب لا يقصر عن أخبار الإمامة فكيف يثبتونها بالخبر؟". أي كيف يُثبتون الإمامة بالخبر إذا طرحوا أخبار التحريف؟.
(18) الكافي 2/631، بحار الأنوار 52/364، مشارق الشموس الدرية 126، مسند الرضا للعطاردي 1/385 .
(19) الكافي 2/633، بصائر الدرجات 193، وسائل الشيعة 4/821، بحار الأنوار 89/88، معجم أحاديث المهدي 4/44، إثبات الهداة للحر العاملي 3/643، حلية الأبرار 2/643، تفسير نور الثقلين 3/170 .
يتبع...........
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://salfi.ahlamontada.com
 
أخبار الشيعة وأحوال رواتها لعلاّمة العراق السيد محمود شكري الألوسي3
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
المنتدى الاسلامي السلفي :: منتدى الردود-
انتقل الى: