يقوم المنتدى بنشر منهج أهل السنة وعقيدتهم والتعريف بأعلامهم وشعارنا لامعبودبحق الا الله ولامتبوع بحق الارسول الله صلى الله عليه وسلم.
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةالأحداثمكتبة الصورالمنشوراتس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
سحابة الكلمات الدلالية
المواضيع الأخيرة
»  درة الضرع لحديث أم زرع المؤلف : الرافعي
الثلاثاء أكتوبر 31, 2017 11:13 am من طرف Admin

» التحفة الربانية في شرح الأربعين حديثا النووية ومعها شرح الأحاديث التي زادها ابن رجب الحنبلي للشيخ إسماعيل بن محمد الأنصاري ( يرحمه الله )
الثلاثاء أكتوبر 31, 2017 10:54 am من طرف Admin

» التحف في مذاهب السلف محمد بن علي بن محمد الشوكاني
الإثنين أكتوبر 30, 2017 7:11 pm من طرف Admin

» سير أعلام النبلاءالجزائريين11
الإثنين أكتوبر 30, 2017 1:15 pm من طرف Admin

» سير أعلام النبلاءالجزائريين10
الإثنين أكتوبر 30, 2017 12:29 pm من طرف Admin

» سيرة سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ مفتي الديار السعودية رحمه الله تعالى
الإثنين أكتوبر 30, 2017 11:34 am من طرف Admin

» أَبْرَزُ الْفَوَائِدِ مِنَ الْأَرْبَعِ الْقَوَاعِدِ الشيخ زيد المدخلي رحمه الله
الأحد أكتوبر 29, 2017 4:37 pm من طرف Admin

» نصيحة إلى مغرورالشيخ فركوس
الأحد أكتوبر 29, 2017 2:05 pm من طرف Admin

» السلفية منهجُ الإسلام وليسَتْ دعوةَ تحزُّبٍ وتفرُّقٍ وفسادالشيخ فركوس
الأحد أكتوبر 29, 2017 1:58 pm من طرف Admin

ديسمبر 2017
الإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبتالأحد
    123
45678910
11121314151617
18192021222324
25262728293031
اليوميةاليومية
أفضل 10 أعضاء في هذا الشهر

شاطر | 
 

 أخبار الشيعة وأحوال رواتها لعلاّمة العراق السيد محمود شكري الألوسي2

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
avatar

المساهمات : 118
تاريخ التسجيل : 12/10/2017
العمر : 44
الموقع : Asalfi

مُساهمةموضوع: أخبار الشيعة وأحوال رواتها لعلاّمة العراق السيد محمود شكري الألوسي2   الأربعاء أكتوبر 18, 2017 2:05 pm

وصدق جعفر الصادق رحمه الله تعالى حيث قال: "إن ممن ينتحل هذا الأمر لمن هو شرٌّ من اليهود والنصارى والمجوس والذين أشركوا" (رجال الكشي 252).
* * * * *
ومن العجب العجاب أن يعيب الرافضة على بعض الصحابة كثرة مروياتهم عن النبي صلَّى الله عليه وسلَّم مثل أبي هريرة رضي الله عنه بينما نجد أن بعض رواة الشيعة فاق أبا هريرة رضي الله عنه في المرويات.
فهذا راوي الإفك والضلال أبان بن تغلب روى ثلاثين ألف رواية عن جعفر الصادق رحمه الله تعالى(1).
وأيضاً محمد بن مسلم فيذكرون أنه سمع من الباقر ثلاثين ألف حديث ومن الصادق ستة عشر ألف حديث(2) مع العلم بأنه ملعون على لسان أئمة الشيعة.
وكذلك جابر الجعفي فيقولون أنه روى عن الباقر سبعين ألف حديث وعن باقي الأئمة مائة وأربعين ألف حديث(3) مع أنه لم يدخل على الصادق مرة واحدة ولم يراه عند أبيه إلا مرة واحدة: عن زرارة قال: سألت أبا عبد الله (ع) عن أحاديث جابر. فقال: ما رأيته عند أبي قط إلا مرة واحدة وما دخل عليّ قط(4).
ولنا أن نتساءل عن كثرة مروياته عن الصادق وأبيه، وهو لم يدخل إلا مرة واحدة على والد الصادق، ويزعم الجعفي أنه روى خمسين ألف حديث ما سمع منه تلك المرويات أحد(5) وإنما كان يذهب إلى الجبال فيحفر حفرة ويُدلّ رأسه فيها ويقول: حدثني محمد بن علي بكذا وكذا(6)..
ونضع بين يدي القارئ نماذج من رواة الشيعة الذين يتعاطون المسكرات ورغم ذلك فإن مروياتهم عند الشيعة مقبولة:
1 - عوف العقيلي: عن فرات بن أحنف قال: العقيلي كان من أصحاب أمير المؤمنين (ع) وكان خمّاراً ولكنه يؤدي الحديث كما سمع (رجال الكشي 90، معجم رجال الحديث 11/160، مجمع الرجال 1/290، تنقيح المقال 2/355).
ولا ندري كيفية تأديته للحديث، هل في حالة السكر؟ أم بعد أن يفيق؟.
2 - أبو حمزة الثمالي: ثابت بن دينار: عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب قال: كنت أنا وعامر بن عبد الله بن جذاعة الأزدي وحجر بن زائدة جلوساً على باب الفيل إذ دخل علينا أبو حمزة الثمالي ثابت بن دينار، فقال لعامر بن عبد الله: يا عامر أنت حرّشت (أغريته) عليّ أبا عبد الله فقلت: أبو حمزة يشرب النبيذ. فقال له عامر: ما حرّشت عليك أبا عبد الله ولكن سألت أبا عبد الله عن المسكر. فقال: كل مسكر حرام. وقال: لكن أبا حمزة يشرب. قال: فقال أبو حمزة: أستغفر الله وأتوب إليه (رجال الكشي 176-177، معجم رجال الحديث 3/389-390، التحرير الطاووسي 63، تنقيح المقال 1/191).
وقال علي بن الحسن بن فضّال: وكان أبو حمزة يشرب النبيذ ومتهم به (مجمع الرجال 1/289، معجم رجال الحديث 3/389، تنقيح المقال 1/191).
وهذا الخمّار ثقة عند الشيعة، فقد نص على توثيقه كثيرٌ من علماء الشيعة مثل: الطوسي في "الفهرست" ص70 ترجمة رقم 138، القهبائي في "مجمع الرجال" 1/289، الأردبيلي في "جامع الرواة" 1/134 ترجمة رقم 1072، الكشي في رجاله ص176 ترجمة رقم 81، حسن ابن الشهيد الثاني في "التحرير الطاووسي" ص61 ترجمة رقم 67، الحر العاملي في "وسائل الشيعة" 20/149 ترجمة رقم 207، عباس القمي في "الكنى والألقاب" 1/118، المامقاني في "تنقيح المقال" 1/189 ترجمة رقم 1494، الحلّي في "رجاله" القسم الأول ص59 ترجمة 277، الخوئي في "معجم رجال الحديث" 3/385 ترجمة رقم 1953 .
3 - عبد الله بن أبي يعفور: وهو من ثقات الرافضة ويذكرون أن الصادق رحمه الله تعالى قال فيه: "ما أحد أدى إلينا ما افترض الله عليه فينا إلا عبد الله بن أبي يعفور" (رجال الكشي 215، تنقيح المقال 2/166، معجم رجال الحديث 10/99، جامع الرواة 1/467).
وفي رواية أخرى: "إني ما وجدت أحداً يطيعني ويأخذ بقولي إلا رجلاً واحداً: عبد الله بن أبي يعفور، فإني أمرته وأوصيته بوصية فاتبع أمري وأخذ بقولي" (رجال الكشي 215، تنقيح المقال 2/166، معجم رجال الحديث 10/99، جامع الرواة 1/467).
ومع ذلك فإنه يتعاطى المسكرات ويتمادى في شربه: عن ابن مسكان عن ابن أبي يعفور قال: كان إذا أصابته هذه الأوجاع، فإذا اشتدت به شرب الحسو من النبيذ فسكن عنه، فدخل على أبي عبد الله فأخبره بوجعه، وأنه إذا شرب الحسو من النبيذ سكن عنه. فقال له: لا تشرب. فلما أن رجع إلى الكوفة هاج به وجعه، فأقبل أهله فلم يزالوا به حتى شرب، فساعة شرب منه سكن عنه، فعاد إلى أبي عبد الله فأخبره بوجعه وشربه. فقال له: يا ابن أبي يعفور لا تشرب فإنه حرام، إنما هو الشيطان موكل بك، ولو قد يئس منك ذهب (رجال الكشي 214، تنقيح المقال 2/166، معجم رجال الحديث 10/98).والكتاب الذي بين يديك أخي القارئ مستل من كتاب "مختصر التحفة الاثني عشرية" للسيد محمود شكري الألوسي رحمه الله تعالى وغفر له 47-69 "الباب الثاني في بيان أقسام أخبار الشيعة وأحوال رجال أسانيدهم وطبقات أسلافهم وما يتبع ذلك"، بتحقيق وتعليق العلامة السيد محب الدين الخطيب رحمه الله تعالى وجزاه الله تعالى خير الجزاء على ما قدّم من أسفار نفيسة أغنى بها المكتبة الإسلامية. حيث قمت بالتعليق عليه بما تيسر من تلعيقات توضّح بعض المبهمات والترجمة لبعض الذين ورد ذكرهم في هذه الرسالة ليكون المسلم المعاصر على علم بخبايا أخبار الشيعة وأحوال رواتها وأيضاً لإثبات أن الشيعة دخلاء على هذا العلم الغزير الذي تسولوه من أهل السنة ولكن للأسف لم يُحسنوا استخدامه وتطبيقه، وما اجترأ كاتب هذه السطور - وهو ما يزال طويلب علم بل أقل من ذلك - على التعليق على هذا الكلام القيم إلا لما تقاعس أهل العلم عن القيام بالمهمة المناطة بهم، فإن وجد القراء الكرام تقصيراً في ذلك فلي العذر في ذلك، ورغم بحثي وتنقيبي وقراءتي لكتب الشيعة قديمهما وحديثها قرابة عقدين ونصف من عمري إلا أنني أشعر بأنني لم أتجاوز الحروف الأولى من الأبجدية الشيعية.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلّى الله على نبيك الكريم وعلى آله الطاهرين وأصحابه الغر الميامين ومن اتبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أبو عبد الرحمن
محمد مال الله
1 ربيع الثاني 1422ه‍

أقسام أخبار الشيعة
أما أقسام أخبارهم فاعلم أن أصولهم عندهم أربعة: صحيح وحسن وموثق وضعيف.
أما الصحيح: فكل ما اتصل رواته بالمعصوم بواسطة عدل إمامي(7). وعلى هذا فلا يكون المرسل(Cool
والمنقطع داخلاً في الصحيح لعدم اتصالهما وهو ظاهر، مع أنهم يطلقون عليهما لفظ الصحيح، كما قالوا: روى ابن أبي عمير في الصحيح كذا وكذا. ولا يعتبرون العدالة في إطلاق الصحيح، فإنهم يقولون: رواية المجهول الحال صحيحة كالحسين بن الحسن بن أبان فإنه مجهول الحال نص عليه الحلي في "المنتهى" مع أنها مأخوذة في تعريفه. وكذا لا يعتبر عندهم كون الراوي إمامياً في إطلاق الصحيح فقد أهملوا قيود التعريف كلها.
وأيضاً قد حكموا بصحة حديث من دعا عليه المعصوم بقول: أخزاه الله وقاتله الله، أو لعنه أو حكم بفساد عقيدته أو أظهر البراءة منه.
وحكموا أيضًا بصحة روايات المشبّهة والمجسّمة ومن جوّز البداء(9)
عليه تعالى، مع أن هذه الأمور كلها مكفرة، ورواية الكافر غير مقبولة فضلاً عن صحتها، فالعدالة غير معتبرة عندهم وإن ذكروها في تعريف الصحيح، لأن الكافر لا يكون عدلاً البتة.
وحكموا أيضاً بصحة الحديث الذي وجدوه في الرقاع(10)
التي أظهرها ابن بابويه مدعياً أنها من الأئمة. ورووا عن الخطوط التي يزعمون أنها خطوط الأئمة، ويرجحون هذا النوع على الروايات الصحيحة الإسناد عندهم.
هذا حال حديثهم الصحيح الذي هو أقوى الأقسام الأخرى وأعلاها.
وأما "الحسن" فهو عندهم ما اتصل رواته بالمعصوم بواسطة إمامي ممدوح من غير نص على عدالته. وعلى هذا فلا يكون المرسل والمنقطع داخلين في تعريف الحسن(11) أيضاً. من أن إطلاقه عليهما شائع عندهم حيث صرح فقهاؤهم أن رواية زرارة في مفسد الحج إذا قضاه في عام آخر حسن، مع أنها منقطعة.
ويطلقون لفظ الحسن على غير الممدوح حيث قال ابن المطهر الحلي طريق الفقيه إلى منذر بن جيفر(12) حسن مع أنه لم يمدحه أحد من هذه الفرقة.
__________
(1) رجال النجاشي 9، وسائل الشيعة 20/116، مجمع الرجال للقهبائي 1/22 .
(2) رجال النجاشي 224، جامع الرواة 2/143، رجال الكشي 146، وسائل الشيعة 20/343، معجم رجال الحديث 17/253 .
(3) وسائل الشيعة 20/151 .
(4) رجال الكشي 169، تنقيح المقال للمامقاني 2/203 .
(5) رجال الكشي 171، مجمع الرجال 2/9 .
(6) رجال الكشي 171، تنقيح المقال 1/202، مجمع الرجال 2/9.
(7) يقول الشهيد الثاني في "الرعاية في علم الرواية" ص77: هو ما اتصل سنده إلى المعصوم، بنقل العدل الإمامي عن مثله في جميع الطبقات حيث تكون متعددة وإن اعتراه شذوذ.
(Cool المرسل عند الشيعة كما يقول صاحب "الدراية" ص47: ما رواه عن المعصوم من لم يدركه.. والمراد بالإدراك هذا التلاقي في ذلك الحديث المحدّث عنه، بأن رواه عنه بواسطة، وإن أدركه بمعنى اجتماعه به ونحوه، وبهذا المعنى يتحقق إرسال الصحابي عن النبي صلَّى الله عليه وسلَّم بأن يروي الحديث عنه صلَّى الله عليه وسلَّم بواسطة صحابي آخر.

وأما حكم المرسل عند الشيعة فيقول الغريفي في كتابه "قواعد الحديث" ص73: واختلف في حجية المرسل، فاختار جماعة حجيته مطلقاً إذا كان المرسل ثقة، سواء كان صحابياً، أم جليلاً أم غيرهما، وساء أسقط واحداً من السند أم أكثر، وهي المحكي عن البرقي ووالده من الإمامية.. وادعى الشيخ الطوسي عمل الطائفة بالمراسيل إذا لم يعارضها من المسانيد الصحيحة، كعملها بالمسانيد، ومقتضاه حجية المرسل مطلقاً بشرط عدم معارضة المسند الصحيح. ولكن المشهور عدم حجيته. وهو المنسوب إلى المحقق والعلامة والشهيد الأول وسائل من تأخر عنهم من الإمامية.. وجعله الشهيد الثاني أصح الأقوال للأصوليين والمحدثين مستدلاً عليه بقوله: "وذلك للجهل بحال المحذوف، فيحتمل كونه ضعيفاً ويزداد الاحتمال بزيادة الساقط، فيقوي احتمال الضعف، ومجرد روايته عنه ليس تعديلاً، بل أعمّ"، فوثاقه الراوي، أو حسنه شرط في قبول روايته، ولم يثبت في المرسل، كما لم يثبت أن ابن أبي عمير ونظائره من الثقات لا يرسلون إلا عن ثقة، كي تقبل مراسيلهم مطلقاً.
(9) الله - جلّ ذكره وتنزّه عن مفتريات اليهود - في عقيدة اليهود جاهل ويحتاج إلى علامات وإشارات تهديه إلى بعض الأمور، وإنه يخلق الخلق ولا يعلم إن كان خلقه حسناً أم لا، إلا بعد أن ينظر إليه، وبدت له أمور لم يكن يعلمها فحزن وأسف على خلقه، فمحا الله تعالى كل قائم على وجه الأرض.
وإنه أمر بني إسرائيل بأن يجعلوا على بيوتهم علامات لئلا يهلكهم بطريق الخطأ، إلى غير ذلك من الإفك والضلال.
وقد تسربت تلك العقيدة الفاسدة إلى الدين الشيعي أو بمعنى أصح استعارها الشيعة من اليهود تحت مسمّى البداء، والبداء عبارة عن: "استصواب شيء علم بعد أن لم يُعلم" [لسان العرب لابن منظور 1/187].
وقد وردت كلمة "البداء" في القرآن الكريم في آيات عديدة، فمن ذلك قوله تبارك وتعالى: {فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا}، {وَبَدَا لَهُم مِّنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ}، {وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا}، {ثُمَّ بَدَا لَهُم مِّن بَعْدِ مَا رَأَوُاْ الآيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ} كل هذه ظهور شيء لم يكن معلوماً لهم من قبل.

{قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ}، {وَإِن تُبْدُواْ مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللّهُ}، فالإبداء في هذه الآيات الكريمة مقابل للإخفاء. ولا يكون بداء إلا بعد خفاء.
فالبداء هو ظهور شيء كان مجهولاً، وأما الضلال فزوال شيء كان معلوماً {أَيْنَ مَا كُنتُمْ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ قَالُواْ ضَلُّواْ عَنَّا}، {وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ}، وأما الغفلة فهي أن لا يعلم ما هو كائن وحادث وحاضر.
والإنسان له كل هذه الثلاثة، لأن الجهل يُحيطه من بين يديه ومن خلفه.
وحيث أن الله جلّ جلاله يعلم علماً إجمالياً وعلماً تفصيلياً كل شيء، كليات الأشياء وجزيئاتها علماً مطلقاً كلياً من الأزل إلى الأبد في كل آن قبل خلقها وبعده على حد سواء في الظهور، فالبداء والضلال والغفلة في علم الله مُحال مستحيل ممتنع [الوشيعة في نقد عقائد الشيعة لموسى جار الله ص110].
والبداء عند الشيعة أن يظهر ويبدوا لله عزّ شأنه أمراً لم يكن عالماً به. ومن جهل البداء أو لم يعترف به فليس له حظ ولا نصيب من المعرفة [انظر: شبهات حول التشيع لعلي العصفور ص52]. فالإنسان لا يكون عالماً إلا إذا افترى على الله تعالى ووصفه بالجهل.
وربما يكابر بعض الشيعة في إنكار هذا الاعتقاد. ومن منطلق الأمانة العلمية ومنهجية البحث ننقل من المصادر المعتدة والموثوقة لديهم، فهذا الكليني يروي في كتابه "الأصول من الكافي" 1/146 كتاب الحجة، باب البداء: عن زرارة: ما عُبد الله بشيء مثل البداء. فعبادة الشيعة عبادة لرب جاهل، وكيف يُعبد من هو جاهل، ولا يعرف مصلحة عباده؟ وإن كافة أحكامه صادرة من جاهل وبجهل؟ ولا يتعبد بالجهل إلا جاهل.
وفي رواية ابن أبي عمير عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله (ع): ما عُظّم الله بمثل البداء [الكافي 1/146]. وعلّق محقّق الكافي قائلاً: البداء ظهور ما كان خفياً من الفعل بظهور ما كان خفيّاً من العلم بالمصلحة، ثم توسع في الاستعمال فأطلقنا البداء على ظهور كل فعل كان الظاهر خلافه، فيقال بدا له أن يفعل كذا أي ظهر من فعله ما كان الظاهر منه خلافه.
فالله جلّ جلاله عند الشيعة يُفاجأ بأشياء لم يكن علمها أو خلاف ما كان يعلمها تعالى الله عن ذلك علوّاً كبيراً {كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِن يَقُولُونَ إِلاّ كَذِبًا}.
ذكر الكليني في الكافي 1/148: عن الريان بن الصلت قال: سمعت الرضا (ع) يقول: ما بعث الله نبيّاً قط إلا بتحريم الخمر وأن يقرّ لله بالبداء.
فإرسال الله تبارك وتعالى الرُّسُل عليهم السلام مشترط بالاعتراف بأن الله جل جلاله جاهل، وعليهم أن يبثوا ذلك للناس ويعلمونهم إياه.
وأيضاً 1/148: عن مرزام بن حكيم قال: سمعت أبا عبد الله (ع) يقول: ما تنبأ نبي قط حتى يقرّ لله بخمس خصال: بالبداء والمشيئة والسجود والعبودية والطاعة.
وأيضاً 1/368 باب كراهية التوقيت: عن أبي حمزة الثمالي قال: سمعت أبا جعفر (ع) يقول: يا ثابت إن الله تبارك وتعالى وقد كان وقّت هذا الأمر في السبعين، فلما أن قتل الحسين صلوات الله عليه اشتد غضب الله على أهل الأرض، فأخّره إلى أربعين ومائة، فحدثناكم فأذعتم الحديث فكشفتم الستر ولم يجعل الله له بعد ذلك وقتاً عندنا ويمحوا الله ما يشاء ويُثبت وعنده أم الكتاب.
فهل يوجد أصرح من هذه الرواية؟ وبم يُفسّر الشيعة هذا الإفك والضلال؟.
ويقول طيب الموسوي في تعليقه على تفسير القمي 1/39: قال شيخنا الطوسي في العدّة: وأما البداء فحقيقته في اللغة الظهور كما يقال بدا لنا سور المدينة. وقد يستعمل في العلم بالشيء بعد أن لم يكن حاصلاً. وذكر سيدنا المرتضى: يمكن حمل ذلك على حقيقته بأن يُقال بدا لله بمعنى ظهر له من الأمر ما لم يكن ظاهراً له، وبدا له من النهي ما لم يكن ظاهراً له.
تقول كتب الشيعة: إن القول بالبداء هو رد لليهود إذ يقولون: إن الله قد فرغ من الأمر. وهذا القول من الشيعة خدعة وحيلة في إغفال الجاهل وتقوّل على اليهود باطل. وما استعارت الشيعة عقيدة البداء إلا من أسفار التوراة. فدعوى الرد بالبداء كفران للنعمة المستعارة.
تقول كتب الشيعة تزخرف قولها: إن البداء منزلته في التكوين منزلة النسخ في التشريع. فالبداء نسخ تكويني كما أن النسخ بداء تشريعي.
وهذا القول زخرفة إذ لا بداء في النسخ. والحكم كان مؤقتاً في علم الله. وأجل الحكم وانتهاء الحكم عند حلول الأجل معلوم لله قبل الحكم فأين البداء؟ نعم بدا لنا ذلك من الله بعد نزول الناسخ وبعد وقوع المحو، فالبداء لنا في علمنا لا لله [انظر: الوشيعة في نقد عقائد الشيعة ص110 وما بعدها].
ويقول الدكتور موسى الموسوي في كتابه القيم "الشيعة والتصحيح" ص147 وما بعدها:
تفسير الخطأ بالخطأ يعني الاستمرار فيه وعدم الخروج منه حتى قيام الساعة، ومن هنا أود القول إنه لو كانت لبعض علمائنا الشجاعة العلمية وخلوص النية ونقاء الفكر وصفاء الذهن لما ساروا في درب شائك لتفسير كلام موضوع أو جملة موضوعة أو فكرة تتنافى مع أصول العقيدة والبديهيات العقلية معاً، فالقول بالبداء والإصرار عليه والإبقاء عليه في كتب الزيارات والروايات معاً هو النموذج الأكمل في الإصرار على العزة بالإثم، وما دامت الحالة هذه، فطريق الخلاص من الأوهام صعب وعسير والعناية الإلهية لا تشمل قوماً قال الله تعالى فيهم: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدًى وَلا كِتَابٍ مُّنِيرٍ}.
إن مفهوم البداء غامض عند الأكثرية الساحقة من أبناء الشيعة الإمامية، بل لا يعرفون شيئاً عن فحواها، وحتى إذا سألتهم عن معنى الكلمة فهم يُحيرون جواباً، ولكن مع كل هذا وهو من دواعي الأسف والحزن العميق فيما وصلت إليه حال هذه الأمة بفضل زعاماتها المذهبية أن هناك عشرات الآلاف من الشيعة وإن شئت فقُل مئات الآلاف منهم يكررون الجملة الآتية: السلام عليكما يا من بدا الله في شأنكما. (مفاتيح الجنان ص929). وذلك عندما يدخلون إلى مرقد الإمامين العسكريين في سر من رأى للسلام على الإمامين العاشر والحادي عشر عند الشيعة.
إن الشيعة تُردّد هذه العبارات كلما دخلت في صورة آحاد أو جماعات إلى مرقد الإمامين علي النقي والحسن العسكري وهي لا تعرف معنى البداء ولا جملة "يا من بدا الله في شأنكما". ولا الأسباب التي كانت وراء وضع الجملة تلك، ولا تعرف الخطورة الكامنة في هذا الكلام الذي فيه انتقاص من سلطان الله وعلمه وإرادته وحكمته، ولكن الأدهى من ذلك أنه لم يحدث حتى هذا اليوم أن انبرى عالم من علمائنا لحذف هذه الجملة من الزيارة أو المنع من قراءتها، شأنها شأن المئات من العبارات والجمل التي مُلئت كتب الزيارات والروايات وكلها تتناقض كما قلنا أكثر من مرة مع أساس العقيدة وروح الإسلام.
أما معنى البداء والفكرة التي بين يناياه وما تعنيه في زيارة الإمامين العسكريين هو أن الإمامة حسب
التسلسل الموجود في عقيدة الشيعة الإمامية تنتقل من الأب إلى الابن الأكبر مستثناة من هذه القاعدة الحسن والحسين. فالإمامة بعد الإمام الحسن انتقلت إلى الإمام الحسين، ولم تنتقل إلى الابن الأكبر للحسن. فقد حدث أن إسماعيل وهو الابن الأكبر للإمام جعفر الصادق الإمام السادس عند الشيعة قد توفي في عهد أبيه فانتقلت الإمامة إلى أخيه موسى بن جعفر الابن الأصغر للصادق، وهذا التغيير في مسار الإمامة التي هي منصب إلهي يسمى بداءاً حصل لله تعالى فانتقلت الإمامة الإلهية بموجبه من إسماعيل إلى موسى بن جعفر ومن ثَمّ إلى أولاده، ولم تأخذ الطريق الطبيعي لها الذي هو انتقال الإمامة من الأب إلى الابن الأكبر.
ولكن السؤال المحيّر هنا: لماذا سمي تغيير مسار الإمامة بداءاً ونسبوا شيئاً كهذه إلى الله لإثبات أمر لم يكن إثباته بحاجة إلى انتقاص من سلطان الله، الجواب هنا يكمن في تلك الملابسات والظروف التي حصلت في عهد الصراع الأول بين الشيعة والتشيع، فالإمامة عندما تكون إلهية لا تخضع للانتخاب المباشر، ولا يتغير مسارها بموت الإمام الشرعي، فحينئذ تنتقل الإمامة هذه حسب الناموس الإلهي الذي لا يتغير من الأب إلى الابن، ولهذا قيلت في الإمامة أنها تكوينية أي لا تخضع لمتغيرات الزمان والمكان، شأنها شأن العلّة والمعلول الذاتيين الذي لا ينفك أحدهما عن الآخر، وهذا يعني أن الإمام الأب لا سلطة له في تعيين الإمام الذي سيخلفه لأنه معيّن بإرادة الله.
وهذا الصراع الفكري حدث بين الشيعة أنفسهم قبل أن يمتد نحو آفاق أوسع قبيل الغيبة الكبرى مباشرة، وذلك عندما بدأ المذهب الإسماعيلي يظهر على ساحة الأفكار الإسلامية ويُهدّد وحدة الشيعة بالتمزق الداخلي، وكان المذهب الإسماعيلي يرى أن الإمامة الإلهية مستمرة بالصورة التي أرادها الله منذ الأزل، وهي في نسل علي وأولاده حسب التسلسل السيني، وهذا يعني أن الإمام الأب لا سلطة له في تعيين الإمام الذي سيخلفه لأنه معيّن بإرادة الله، فإذا مات الوريث الشرعي الذي هو إسماعيل فلا يحق لأبيه الصادق لأن يعيّن موسى ابنه الأصغر، بل تنتقل الإمامة إلى الابن الأكبر من ظهر إسماعيل، وبما أن الشيعة تبنت فكرة الإمامة الإلهية بالصورة نفسها، فلكي تخرج من هذا المأزق قالت بفكرة البداء لكي تلقي مسؤولية انتقال الإمامة من إسماعيل بن جعفر إلى موسى بن جعفر على الله وليس على الإمام الصادق ولتفنيد العقيدة الإسماعيلية. وكما يعلم الجميع فإن الإمامة لا زالت مستمرة عند الإسماعيليين حتى هذا اليوم، والإمام عندهم حي حاضر ومن نسل إسماعيل ولم يحيدوا عن هذا المنحنى الفكري الذي أملاه عليهم مذهبهم قيد أنملة.
ونعود إلى فكرة البداء، فنقول: إنها ظهرت في أبان ظهور الفرقة الإسماعيلية التي أخذت تناهض الشيعة وتخرق وحدتها، ولذلك لا نجد أثراً لفكرة البداء حتى أوائل القرن الثالث الهجري، وأول إمام يخاطب بشموله للبداء هو الإمام العاشر ومن بعده الحادي عشر، في حين أنه كان من الأجدر والأولى أن يخاطب الإمام موسى بن جعفر بشموله للبداء حيث كان هو موضوعه، فلا الإمام موسى ولا ابنه علي الرضا ولا حفيده محمد الجواد قد خُوطبوا بكلمة فيها إشارة إلى حصول البداء بحقهم، الأمر الذي يؤكد لنا أن اللجوء إلى تبني فكرة البداء إنما حصل عندما أخذ التيار الإسماعيلي يشق طريقه إلى الوجود والظهور في أوائل القرن الثالث الهجري وهو عصر الإمام العاشر والحادي عشر.
لقد التجأ بعض أعلام الشيعة إلى البداء حتى يثبتوا تغيير مسار الإمامة من إسماعيل إلى موسى بن جعفر، في حين أن الإمامة وانتقالها من كابر إلى كابر وبالصورة التي رسمتها الشيعة قبل عهد الصراع بين الشيعة والتشيع لمتكن بحاجة إلى القول بالبداء، وتغيير الإرادة الإلهية، فبوفاة مرشح الإمامة تنتقل الإمامة إلى المرشح الثاني حسب ما يُوصي به الإمام الصادق الذي شاهد وفاة ابنه المرشح للإمامة، ولا شك أنه قال كلمته في الإمام الذي يتولى شؤون الفتيا والفقه بعده، وتعيينه الوارث الشرعي فصل الخطاب.
إن موضوع البداء احتلّ جانباً من الكتب الشيعية، وأفرد له بعض الأعلام فصولاً أو كتيباً يدافع عن معنى البداء وفحواه، وانتهى الجدل ذلك إلى الأبحاث الفلسفية والكلامية التي احتلت أجزاءً كثيرة من الكتب الكلامية في الإرادة الإلهية وهكذا الآجال الحتمية والمقدّرة والقدر الذي يدفعه الحذر والبلاء الذي تدفعه الصدقات وما إلى ذلك من كلام يعرفه أهل العلم والفضيلة. كما أن بعض أعلام الشيعة وجد الحل للخروج من مأزق البداء بالتفصيل بين النسخ التشريعي والنسخ التكويني، وقال: إن البداء هو النسخ التكوين. ولست أدري إن الذين كتبوا في البداء هل وجدوا في الآية الكريمة {يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ}. حلاً لتلك المعضلة إن كانت معضلة أم لا؟. ومهما يكن من أمر فإن الذين كتبوا وألّفوا في البداء لم يُضيفوا إلا أوهاماً على أوهام وسفسطة إلى سفسطة، ولو أنهم وجدوا حل المعضلة بالآية الكريمة التي أسلفناها لكان لهم خير طريق للخروج من مأزق وضعوا أنفسهم فيه، ولم ينته الأمر بهم للخروج منه إلى الطعن في سلطان الله وإنه تعالى كان يريد شيئاً ثم بدا له غيره.
(10) يقول العلامة محب الدين الخطيب رحمه الله تعالى وغفر له في تعليقه على "مختصر التحفة الاثني عشرية" ص48: لما توفي الحسن العسكري سنة 260 وهو ابن ثلاثين سنة زعمت الشيعة أن له ابناً في سن الطفولة توارى في سرداب بمدينة سامراء وأنه كآبائه معصوم ومصدر تشريع. والرقاع أوراق يكتبون فيها الأسئلة الشرعية ويضعونها ليلاً في ثقب شجرة قريبة من السرداب، ثم يجدون جوابها في الصباح من الطفل صاحب الزمان بزعمهم. والمظنون أن الذين يُجيبون على تلك الرقاع أشخاص ادّعوا أنهم (باب) صاحب الزمان، وأولهم عثمان بن سعيد العمري، ثم ابنه محمد بن عثمان الذي مات سنة 305، فتولى البابية بعده الحسين بن روح النوبختي إلى أن توفي سنة 326، فأوصى بالبابية إلى علي بن محمد السمري فكانت له البابية أو السفارة بين الشيعة والسرداب إلى أن مات السمري سنة 329 وبموته قالوا إنه قد وقعت الغيبة الكبرى لصاحب الزمان. والرقاع المزعومة كثيرة، منها رقاع علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي، فإنه كان يُظهر بين حين وآخر رقعة يزعم أنها بخط الطفل صاحب الزمان في جواب سؤاله، وأنه حصل عليها من طريق الحسين بن روح على يد علي بن جعفر بن الأسود. ومن الرقاع رقاع محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري القمي، وقد تكلمنا على الرقاع وقيمتها العلمية في مجلة الفتح العدد 844 الصادر في جمادى الآخرة 1366ه‍.

ويقول الأستاذ أحمد الكاتب في كتابه القيّم "تطور الفكر السياسي الشيعي من الشورى إلى ولاية الفقيه" ص227 وما بعدها: اتخذ المؤيدون لنظرية وجود (المهدي) الرسائل التي قالوا إنه قد بعث إليها إلى عدد من الناس دليلاً إضافياً على صحة نظريتهم بوجود (محمد بن الحسن العسكري) ولكننا بعد دراسة هذه الروايات والتحقيق في سندها نكتشف ضعفها بدرجة كبيرة، وإنها ليست إلا إشاعات روّجها أدعياء الوكالة.
فإن رواية الطوسي الأولى يرويها عن جماعة لم يسمهم عن أبي محمد التلعكبري عن أحمد بن علي الرازي، الذي يقول عند علماء الشيعة: إنه ضعيف غالي، بالإضافة إلى أن أحمد بن إسحاق القمي لم يذكر كيفية مراسلة (صاحب الزمان) ومن هو الذي أوصل إليه الجواب، مما يحتمل اختلاقه للرسالة بنفسه.
أما الرسالة الثانية فإن الطوسي ينقلها أيضاً عن أحمد بن علي الرازي (الضعيف الغالي) عن عدد من المجهولين، بالإضافة إلى أنها تتضمن أمراً غير معقول هو الاحتكام إلى شخص غير معروف متنازع في وجوده ليثبت هو وجوده. مع احتمال صدور الجواب من أحد أدعياء النيابة. علماً بأن الشك بوجود (ابن الحسن) يقتضي الشك بصدق النواب، فكيف يمكن العودة إلى واحد منهم والوثوق به قبل التأكد من صدقه، والتصديق بما يقدمه من أوراق يدّعي أنها صادرة عن المهدي؟.
أما رواية الصدوق المعروفة بـ(التوقيع) فهي ضعيفة لمجهولية وضعف إسحاق بن يعقوب، وعدم ذكر السابقين كالكليني لها، ولتضمن الرواية عدة أمور غير صحيحة هي: أولاً: مدح الناقل للرسالة وهو (النائب الثاني محمد بن عثمان العمري) لنفسه وأبيه، وهو ما يقوي احتمال أن تكون الرسالة من وضعه. ثانياً: إباحة الخمس في عصر الغيبة إلى وقت الظهور، وهذا يخالف استمرارية أحكام الإسلام في كل حين، وقد عدل علماء الشيعة مؤخراً عن الأخذ بهذه الإباحة. ثالثاً: المطالبة بالكف عن السؤال عن علّة الغيبة، مع أن فلسفة الغيبة من الأمور الدينية الضرورية التي لابد من معرفتها على طريق الإيمان بالمهدي. ومن هنا تصبح تلك الرواية - الرسالة - ضعيفة جداً وغير قابلة للاعتماد.
وكذلك حال رواية الصدوق الثانية عن العمري، التي ينقلها عن أبي عبد الله جعفر الذي يقول إنه وجدها مثبتة عن سعد بن عبد الله، أي أنه لم يروها مباشرة، وإنما وجدها في كتاب، ومن المعروف في علم الرواية: أن الوجدان في الكتب من أضعف أنواع الرواية، وإضافة إلى ذلك لا يذكر سعد كيف أنه حصل على الرسالة؟ ومن أخبره بها؟، وهو لا يرويها عن العمريين اللذين لا يصرحان بها، وإنما يذكرها عن شخص لم يحدد اسمه، ولكن يفترض أنه (المهدي). وإذا صحت الرواية عن العمريين فإنها قد تكون من تأليفهما دعماً لنظريتهما القائلة بوجود المهدي، وتعزيز ادعائهما بالنيابة عنه، ومن هنا فلا حجة فيها.
أما رسائل المفيد، التي يذكرها الطبرسي وابن شهر آشوب في كتبهما، فإن المفيد لم يذكرها في أحد من كتبه، ولو صحت نسبتها إليه فهي لا تحمل في طياتها أي دليل، وذلك لأن المفيد يقول: إنه استلمها من رجل أعرابي لا يعرفه والرسالة بخط غير المهدي يقول إنها من إملاء المهدي عليه، وقد رفض المفيد أن يعرض الرسائل التي أوصلها الأعرابي إليه، على أحد من أصحابه، وقال إن ذلك بأمر المهدي، ولم يبرز إلى الناس سوى رسائل بخط يده قال إن المهدي قد طلب منه أن يفعل ذلك.
فإذا صح ذلك... فنحن في الحقيقة أمام رسائل بخط المفيد نفسه يقول إنها نسخ عن رسائل سلمها إليه أعرابي مجهول لا يعرفه المفيد، يقول ذلك الأعرابي إنها من رجل لا يعرفه كتب تلك الرسائل، يقول ذلك الرجل المجهول: إن الإمام المهدي قد أملاها عليه.
أي إننا أمام خبر آحاد يرويه المفيد عن رجل مجهول عن رجل مجهول عن المهدي. وهذا ما يُثير عدداً من الاحتمالات: منها: الجعل من قبل المفيد خاصة وأنها تحمل تزكية ومدحاً فائقاً له، ويقدم المهدي اسم المفيد في بعضها على اسمه. ومنها: الجعل من قبل ذلك الأعرابي، أو الجعل من قبل ذلك الرجل المجهول، أو الجعل من قبل رجل ثالث كذب على الكاتب وقال إنه المهدي. وهكذا رواية في منطق علم الدراية غير قابلة للالتفات أو التوقف عندها قليلاً أو كثيراً.
وأورد أن ألفت نظر القارئ الكريم إلى نقطة مهمة هنا، وهي موضوع خط المهدي في رسائله تلك، وتواقيعه الكثيرة المنسوبة إليه، فإن الإنسان المؤمن بالمهدي، وخاصة اليوم، يتوق إلى رؤية خط الإمام، إذ لم يحظ برؤية شخصه، ويتمنى أن يكون التاريخ قد احتفظ ولو بنسخة واحدة من تلك الرسائل والتواقيع، ويرجو أن يكون الشيعة في تلك الأيام قد أدركوا هذه الأهمية وحافظوا على رسائل الإمام في خزانتهم التاريخية، فإنها تُشكل أهم مادة لدراسة تلك المرحلة والتأكد من حقيقة (المهدي) والظروف التي أدت إلى الغيبة.
ومن هذا المنطلق حاولت أن أستقصي آثار خطوط المهدي في رسائله وأبحث عن أية نسخة من رسائله، وأتابع (تواقيعه). وكنت أحسب في البداية أو أفترض أن يكون الشيعة في تلك الأيام أو بالأخص (النواب الأربعة) أو الفقهاء أو المحدثون قد اهتموا بالمحافظة عليها والعناية بها، فلم أجد لذلك أثراً، ووجدت غموضاً مريباً يلف هذا الموضوع، ووجدت في (التوقيع) الذي يرويه الطبرسي في (الاحتجاج) عن إسحاق بن يعقوب عن العمري نصاً يقول: "ولا تُظهر على خطنا الذي سطرناه أحداً". وهو يكشف عن خلاف ما كان متوقعاً من الاهتمام بالتعرف على الخط والمحافظة على رسائل المهدي، وعدم وجود خط معين ومعروف للمهدي يمكن الرجوع إليه ومقارنة بقية الرسائل به للتأكد من صحتها. كما وجدت الطوسي يتحدث عن (خط المهدي) بصورة مريبة، حيث يقول: "قال أبو نصر هبة الله: وجدت بخط أبي غالب الرازي: إن العمري كان يتولى هذا الأمر (النيابة) نحواً من خمسين سنة، يحمل الناس إليه أموالهم ويخرج إليهم التوقيعات بالخط الذي كان يخرج في حياة الحسن (ع) بالمهمات في أمر الدين والدنيا، وفيما يسألونه من المسائل بالأجوبة العجيبة".
ولم يقل لماذا كان العمري يفعل ذلك؟ ولماذا لم يكن يخرج التواقيع بخط المهدي؟ ومن المعروف أن التعرّف على خط الإمام الحسن بذاته يكون مشكلة في حياته، إذ كان يلجأ بعض أدعياء النيابة عنه من الغلاة إلى تزوير خطه، وقد وقع الشيعة بسبب ذلك في مشكلة التعرف على خط الإمام العسكري والتأكد من خطه في حياته، فكيف يمكن التعرف على خط (المهدي) الذي لم يره أحد ولم ير خطه ولم يُتأكد من وجوده؟ ولا يملك عامة الناس وسيلة للتحقّق منه؟.
ومع وجود هذه الإشكالية الكبيرة فإن العمري لم يكن يُسلم الخطوط والتواقيع إلى أحد، بل كان يبرزها لهم فقط أو يستنسخها بخطه. وقد لجأ المفيد - حسب الرواية المزعومة - إلى هذه الطريقة أيضاً، فقدم نسخاً بخط يده قال إنها منقولة عن رسائل من المهدي لم تكن مكتوبة أساساً بخطه، وإنما كانت إملاء منه على كاتب مجهول.
ولو كنا حصلنا على نسخ من خط (المهدي) لكان باستطاعتنا المقارنة بينها والتأكد من حقيقة نسبتها إليه أو التمييز بين الصحيح والمزوّر منها ولكن شيئاً من ذلك لم يحدث.
ولذلك يمكننا اتخاذ (سرية الخط أو الحرص على إخفائه) دليلاً إضافياً على عدم وجود (محمد بن الحسن العسكري) الذي إن كان موجوداً فعلاً وكان مختفياً وغائباً لأسباب أمنية، لكان لجأ بصورة قاطعة إلى إثبات شخصيته عند الشيعة، وقيادتهم عبر الرسائل الموقعة التي لا تقبل الشك والنقاش، ويمكن معرفتها وتمييزها بواسطة التعرّف على الخط، والمقارنة بينها، كواحدة من الوسائل العديدة التي يثبت بها نفسه.
(11) قال بهاء الدين العاملي في "الوجيزة في الدراية" ص5: سلسلة السند إمّا إماميون ممدحون بالتعديل فهو صحيح، وإن شذّ أو بدونه كلاً أو بعضاً مع تعديل البقية فحسنٌ.
وقال الغريفي في "قواعد الحديث" ص24: والحسن: ما اتصل سنده إلى المعصوم بإمامي ممدوح من غير نص على عدالته، مع تحقق ذلك في جميع مراتبه أو في بعضها، مع كون الباقي من رجال الصحيح.
(12) قال الخوئي في "معجم رجال الحديث" ج18 ص334: إن المنذر بن جيفر لم يرد فيه توثيق، ولا مدح، ومع ذلك فقد عدّه ابن داود في القسم الأول (1570) ولعله مبني على أصالة العدالة. وقال الوحيد في التعليقة: حسّنه خالي لأن للصدوق طريقاً إليه، وفي رواية الأجلة كصفوان وابن مغيرة وأحمد بن عيسى، وغيرهم عنه، إشعار بكونه من الثقات. انتهى. أقول (الخوئي) من غير مرة إن ذكر الصدوق طريقه إلى أحد، لا يدل على حسنه، مع أن المجلسي في الوجيزة عدّه من المجاهيل، وأما رواية الأجلاء عنه فهي لا تدل على الوثاقة على ما تقدم غيرة أيضاً.
يتبع.......................
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://salfi.ahlamontada.com
 
أخبار الشيعة وأحوال رواتها لعلاّمة العراق السيد محمود شكري الألوسي2
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
المنتدى الاسلامي السلفي :: منتدى الردود-
انتقل الى: