يقوم المنتدى بنشر منهج أهل السنة وعقيدتهم والتعريف بأعلامهم وشعارنا لامعبودبحق الا الله ولامتبوع بحق الارسول الله صلى الله عليه وسلم.
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةالأحداثمكتبة الصورالمنشوراتس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
سحابة الكلمات الدلالية
المواضيع الأخيرة
»  درة الضرع لحديث أم زرع المؤلف : الرافعي
الثلاثاء أكتوبر 31, 2017 11:13 am من طرف Admin

» التحفة الربانية في شرح الأربعين حديثا النووية ومعها شرح الأحاديث التي زادها ابن رجب الحنبلي للشيخ إسماعيل بن محمد الأنصاري ( يرحمه الله )
الثلاثاء أكتوبر 31, 2017 10:54 am من طرف Admin

» التحف في مذاهب السلف محمد بن علي بن محمد الشوكاني
الإثنين أكتوبر 30, 2017 7:11 pm من طرف Admin

» سير أعلام النبلاءالجزائريين11
الإثنين أكتوبر 30, 2017 1:15 pm من طرف Admin

» سير أعلام النبلاءالجزائريين10
الإثنين أكتوبر 30, 2017 12:29 pm من طرف Admin

» سيرة سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ مفتي الديار السعودية رحمه الله تعالى
الإثنين أكتوبر 30, 2017 11:34 am من طرف Admin

» أَبْرَزُ الْفَوَائِدِ مِنَ الْأَرْبَعِ الْقَوَاعِدِ الشيخ زيد المدخلي رحمه الله
الأحد أكتوبر 29, 2017 4:37 pm من طرف Admin

» نصيحة إلى مغرورالشيخ فركوس
الأحد أكتوبر 29, 2017 2:05 pm من طرف Admin

» السلفية منهجُ الإسلام وليسَتْ دعوةَ تحزُّبٍ وتفرُّقٍ وفسادالشيخ فركوس
الأحد أكتوبر 29, 2017 1:58 pm من طرف Admin

فبراير 2018
الإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبتالأحد
   1234
567891011
12131415161718
19202122232425
262728    
اليوميةاليومية
أفضل 10 أعضاء في هذا الشهر

شاطر | 
 

  تحريم آلات الطرب أو الرد بالوحيين وأقوال أئمتنا على ابن حزم ومقلديه المبيحين للمعازف والغنا وعلى الصوفيين الذين اتخذوه قربة ودينا بقلم : محمد ناصر الدين الألباني مكتبة الدليل ط 1 - 1416 ه

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
avatar

المساهمات : 118
تاريخ التسجيل : 12/10/2017
العمر : 44
الموقع : Asalfi

مُساهمةموضوع: تحريم آلات الطرب أو الرد بالوحيين وأقوال أئمتنا على ابن حزم ومقلديه المبيحين للمعازف والغنا وعلى الصوفيين الذين اتخذوه قربة ودينا بقلم : محمد ناصر الدين الألباني مكتبة الدليل ط 1 - 1416 ه    الأحد أكتوبر 15, 2017 2:30 pm

المقدمة
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله
أما بعد فقد كنت وقفت سنة ( 1373 هـ ) في مجلة " الإخوان المسلمون"المصرية العدد ( 11 ) بتاريخ ( 29 ) ذي العقدة من السنة المذكورة على استفتاء حول الموسيقى والغناء نصه :
أنا شاب مسلم وأقوم بشعائر الدين ( ومخلص جدا ) ولكن هناك شيء يستولي على نفسي وهو حب الموسيقى والغناء بالرغم أني أحفظ القران الكريم فهل هذه الهواية حرام ؟
فأجاب فضيلة الأستاذ الشيخ محمد أبو زهرة بما نصه :
بالنسبة للغناء إذا لم يكن فيه ما يثيرالغريزة الجنسية فإننا لا نجد موجبا لتحريمه وإن العرب كانوا يرجزون ويغنون ويضربون بالدف وورد في بعض الآثار الدعوة إلى الضرب بالدف في الزواج وقيل : ( فرق ما بين الحلال والحرام الدف ) ومثل ذلك الموسيقى . ونجد أنه لما دخل الغناء الفارسي بالألحان في عهد التابعين كانوا فريقين :
فريقا يميل إلى الاستماع ولا يجد فيه ما يمس الدين كالحسن البصري
وفريقا لا يميل إليه ويجده منافيا للزهادة والورع كالشعبي
وعلى أي حال فإنه من المتفق عليه أنه ما دام لا يثير الغريزة الجنسية ولا يشغل عن ذكر الله وعن الصلاة فليس فيه ما يمس الدين
قلت : وقد كنت كتبت وقتئذ ردا على هذه الفتوى لمخالفتها للأحاديث الصحيحة ومذهب جمهور العلماء وأرسلتها إلى المجلة ولكن حال دون نشره فيما يبدو تعطيل المجلة في عهد عبد الناصر ومنعها من الصدور
وفي هذه الفتوى على اختصارها من الأخطاء والأوهام المختلفة ما كنت أتصور أن الشيخ أكبر من أن يقع في مثلها فلا بد لي من بيانها مع الاختصار قدر الإمكان إلا فيما له صلة تامة بموضوع الرسالة فأقول :
الأغاني والموسيقى :
1 - الموجب لتحريم الغناء الأحاديث الصحيحة الثابتة في كتب السنة كما سيأتي بيانها مخرجة مصححة من العلماء في هذه الرسالة فهل الشيخ وهو من كبار علماء الأزهر يجهلها أم هو يتجاهلها كبعض تلامذته كما سيأتي ؟ أحلاهما مر
2 - إن القيد الذي شرعه من عنده : أن لا يثير الغريزة الجنسية وقد قلده فيه بعض تلامذته كالشيخ القرضاوي والغزالي وغيرهما فقال الأول كما سيأتي نقله عنه في هذه المقدمة مفصحا : " ولا بأس بأن تصحبه الموسيقى غير المثيرة " يعني الغناء
فأقول : هذا القيد نظري غير عملي ولا يمكن ضبطه لأن ما يثير الغريزة يختلف باختلاف الأمزجة ذكورة وأنوثة شيخوخة وفتوة وحرارة وبرودة كما لا يخفى على اللبيب
وإني والله لأتعجب أشد العجب من تتابع هؤلاء الشيوخ الأزهريين على هذا القيد النظري فإنهم مع مخالفتهم للأحاديث الصحيحة ومعارضتهم لمذاهب الأئمة الأربعة وأقوال السلف يختلقون عللا من عند أنفسهم لم يقل بها أحد من الأئمة المتبوعين ومن آثارها استباحة ما يحرم من الغناء والموسيقى عندهم أيضا ولنضرب على ذلك مثلا قد يكون لأحدهم زوجة وبنون وبنات كالشيخ الغزالي مثلا الذي يصرح وقد يتباهى بأنه يستمع لأم كلثوم ومحمد بن عبد الوهاب الموسيقار وأضرابهما فيراه أولاده بل وربما تلامذته كما حكى ذلك هو في بعض كتاباته فهل هؤلاء يستطيعون أن يميزوا بعلمهم ومراهقتهم بين الموسيقى المثيرة فيصمون آذانهم عنها وإلا استمروا في الاستماع إليها تالله إنه لفقه لا يصدر إلا من ظاهري جامد بغيض أو صاحب هوى غير رشيد
لقد ذكرني هذا بتفريق المذهب الحنفي بين الخمر المتخذ من العنب فهو حرام كله لا فرق بين قليله وكثيره وبين الخمر المتخذ من غير العنب كالتمر ونحوه فلا يحرم منه عندهم إلا الكثير المسكر
أما كيف التفريق عمليا بين القليل غير المسكر فيه والكثير المسكر وإن أمكن ذلك فمتى ؟ أقبل تعاطيه ؟ أم بعد أن يسكر ؟ فهذا مما سكتوا عنه وتركوا الأمر للشارب كما فعل مثل ذلك الشيوخ المشار إليهم من التفريق بين الموسيقى المثيرة المحرمة والموسيقى غير المثيرة المباحة فهل يقول بهذا من يؤمن بمثل قوله صلى الله عليه و سلم : " . . ومن حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه " . وقوله صلى الله عليه و سلم : " دع ما يريبك إلى ما لا يريبك " إلى غير ذلك من نصوص الكتاب والسنة التي عليها قامت قاعدة " سد الذريعة " والتي تعتبر من كمال الشريعة وأشاد بها الشيخ القرضاوي نفسه في مقدمة كتابه " الحلال والحرام " ؟ وضرب لها ابن القيم عشرات الأمثلة من الكتاب والسنة فراجعها فإنها هامة
وأسوأ من هذا التفريق وذاك ما كنت قرأته في نشرة لحزب إسلامي معروف أنه يجوز للرجل أن يقبل المرأة الأجنبية عند السلام عليها وليس مصافحتها فقط بل وتقبيلها أيضا قالوا : ولكن بنية طيبة وبغير شهوة
فأعرض هؤلاء جميعا عن تطبيق تلك القاعدة العظيمة المدعمة بعشرات الأدلة مع إعراضهم عن الأدلة العامة كما لا يخفى بل خالفوا مثالا آخر لم يذكره ابن القيم وفيه رد عليهم في الصحيح هؤلاء في استباحتهم تقبيل الأجنبيات ومصافحتهن وأولئك في الاستماع لأغانيهن كالغزالي مع أم كلثوم واعتبر ذلك النبي صلى الله عليه و سلم نوعا من الزنا فقال :
كتب على ابن آدم نصيبه من الزنا مدرك ذلك لا محالة :
فالعينان زناهما النظر
والأذنان زناهما الاستماع
واللسان زناه الكلام
واليدان زناهما البطش ( وفي رواية اللمس )
والرجل زناها الخطا
[ والفم زناه القبل ]
والقلب يهوى ويتمنى ويصدق ذلك الفرج ويكذبه
رواه مسلم وغيره
قلت : فتبين مما تقدم بطلان تقييد الشيخ ( أبو زهرة ) ومن قلده الموسيقى والغناء المحرم بما يثير الغريزة الجنسية وأن الصواب تحريم ذلك مطلقا لإطلاق الأحاديث الآتية ولقاعدة سد الذريعة
ونحوه في البطلان ما يأتي
3 - قوله : " وأن العرب كانوا يرجزون ويغنون ويضربون بالدف "
فأقول : هذا باطل من وجوه يأتي بيانها ومن الواضح أنه يريد ب ( العرب ) السلف وحينئذ فتعبيره عنهم بهذا اللفظ تعبير قومي عصري جاهلي يستغرب جدا صدوره من شيخ أزهري فأقول :
الوجه الأول :
أنه كلام مرتجل لا سنام له ولا خطام لم يقله عالم من قبل فليضرب به عرض الحائط
الثاني : أنه إذا كان يعني به خاصتهم وعلماءهم كما هو مفروض فيه فهو باطل فإن المنقول عنهم خلاف ذلك
والشيخ غفر الله له كأنه حين يكتب لا يكون عنده خلفية علمية أو على الأقل لا يراجع كتابا من الكتب الفقهية أو بحثا خاصا فيها لأحد محققي الأمة كابن تيمية وابن قيم الجوزية شأنه في ذلك شأن تلميذه الغزالي وأمثاله وإلا فأين هو من قول ابن مسعود رضي الله عنه : " الغناء ينبت النفاق في القلب " وروي مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه و سلم والصحيح موقوف كما قال ابن القيم في " إغاثة اللهفان " ( 1 / 248 ) ولذلك خرجته في " الضعيفة " ( 2430 ) ومن قول ابن عباس رضي الله عنه : " الدف حرام والمعازف حرام . . " وسيأتي ( ص 92 ) ومما ذكره أبو بكر الخلال في كتاب " الأمر بالمعروف " ( ص 27 ) : " ويروى عن الحسن قال : ليس الدفوف من أمر المسلمين في شيء وأصحاب عبد الله كانوا يشققونها " إلى غير ذلك مما هو مذكور في موضعه . وانظر ( ص 102 103 )
الثالث : أن الذين كانوا يضربون بالدف إنما هم النساء لا الرجال وبمناسبة الزفاف وفي ذلك أحاديث كنت ذكرتها في كتابي " آداب الزفاف " ( ص 179 183 ) أو بمناسبة العيد كما في حديث عائشة الآتي في آخر هذه الرسالة ولهذا قال الحليمي كما في " شعب الإيمان " ( 4 / 283 ) : " وضرب الدف لا يحل إلا للنساء لأنه في الأصل من أعمالهن وقد لعن رسول الله صلى الله عليه و سلم المتشبهين من الرجال بالنساء ".
4 - قوله : " وورد في بعض الآثار . . " إلخ : تعبير غير دقيق فإنه يعني ب " الآثار " الأحاديث التي أشرت إليها آنفا وأسوأ منه قوله عقبه : " وقيل : ( فرق ما بين الحلال والحرام الدف ) " فإن " قيل " من صيغ التمريض عند العلماء وهو إنما يقال في كلام البشر وهذا حديث نبوي معروف فإن كان يريد بقوله المذكور تضعيفه فقد أخطأ مرتين رواية واصطلاحا أما رواية فالحديث حسن كما قال الترمذي وصححه الحاكم والذهبي وهو مخرج في المصدر المتقدم وفي " الإرواء " ( 7 / 50 51 ) وأما اصطلاحا فإنه إنما يقال في الحديث الضعيف : " روي " وليس " قيل "
وثمة خطأ آخر وهو قوله في الحديث : " فرق " وإنما هو عندهم بلفظ : " فصل "
فتأمل كم في كلام هذا الشيخ الأزهري من جهل بالحديث ومصطلحه فلا عجب من تلميذه الغزالي أن يصدر منه ما هو أعجب وأغرب كما سيأتي الأمر الذي يدل على أن الأزهر لم يكن له عناية بتدريس الحديث دراية ورواية وأكبر دليل على ذلك أننا لا نرى في هذا العصر محدثا معروفا مشهورا بآثاره ومؤلفاته تخرج من ( الأزهر الشريف ) ويكفينا تدليلا على ما أقول هذا الكلام الهزيل من شيخهم هذا الكبير والله المستعان .
5 - قوله : " ومثل ذلك الموسيقى " فأقول : هذا قياس وهو يدل على أن الشيخ كتلميذه الغزالي يرفض الأحاديث المحرمة لآلات الطرب ومنها حديث البخاري الآتي ( ص 38 ) أو أنه يقبلها ولكنه لا يحسن القياس لأنه لا قياس في مورد النص كما يقول علماء الأصول وهذا ما أستبعده كيف لا وقد ألف في " أصول الفقه " أو أنه من ( العقلانيين ) كتلميذه لا يقف أمامه أصل ولا فرع لا حديث ولا فقه إنما هي الأهواء تتجارى . . ومع ذلك يقول فيه الزركلي رحمه الله في كتابه " الأعلام " : " أكبر علماء الشريعة الإسلامية في عصره " .
6 - قال : " . . فريقا يميل إلى الاستماع . . كالحسن البصري وفريقا لا يميل إليه كالشعبي "
كذا قال الشيخ غفر الله له جعل الغناء المحرم قضية ذوقية محضة مثل كل المباحات كالأطعمة والأشربة من شاء فعل ومن شاء ترك ولم يكتف بهذا بل نسب إلى السلف خلاف الثابت عنهم فالحسن البصري بريء مما نسب إليه فقد روى ابن أبي الدنيا في " ذم الملاهي " ( رقم 62 و 63 منسوختي ) بإسنادين عنه قال :
صوتان ملعونان : مزمار عند نعمة ورنة عند مصيبة
وقد صح هذا مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه و سلم كما سيأتي في الرسالة إن شاء الله تعالى : ( الحديث الثاني ) ( ص 51 ) وأما الشعبي فقد روى ابن أبي الدنيا أيضا ( رقم 55 ) بسند صحيح عنه : أنه كره أجر المغنية وروى ( رقم 45 ) بسند صحيح عن القاسم بن سلمان وثقه ابن حبان عنه قال :
لعن المغني والمغنى له
وروى ابن نصر في " قدر الصلاة " ( ق 151 / 2 ) بسند جيد عنه قال :
إن الغناء ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء الزرع وإن الذكر ينبت الإيمان في القلب كما ينبت الماء الزرع
فهل مثل هذا وذاك يقوله الشعبي بميله الشخصي ؟ فاللهم هداك
وأما قوله : " فمن المتفق عليه . . " فقد ظهر بطلانه مما سبق فلا نطيل الكلام بالرد عليه وفي غرة شهر شعبان من سنة ( 1375 ) أوقفني بعض الإخوان على مجموعة " رسائل ابن حزم الأندلسي " بتحقيق الدكتور إحسان رشيد عباس في جملتها " رسالة في الغناء الملهي أمباح هو أم محظور ؟ " ذهب فيها إلى إباحة الغناء وآلات الطرب على اختلاف أنواعها فتصورت مبلغ الأثر السيئ الذي سيكون لهذه الرسالة في قلوب قرائها من الخاصة وطلاب العلم فضلا عن العامة وذلك لأمرين :
الأول : شهرة ابن حزم العلمية في العالم الإسلامي وإن كان ظاهري المذهب لا يأخذ بالقياس خلافا للأئمة الأربعة وغيرهم
والآخر : غلبة الهوى على أكثر الناس فإذا رأوا مثل هذا الإمام يذهب إلى إباحة ما يتفق مع أهوائهم لم يصدهم شيء بعد ذلك عن اتباع أهوائهم بل قد يجدون في ما يسمعون من بعض المشايخ ما يسوغ لهم تقليدهم إياه كقولهم : " من قلد عالما لقي الله سالما " وبعضهم يتوهمه حديثا ولا أصل له وإن كان ابن حزم رحمه الله ينهى عن التقليد ويحرمه أشد التحريم
يضاف إلى ذلك قلة العلماء الناصحين الذين يذكرون الناس بالحكم الصحيح في هذه المسألة والأحاديث الصحيحة الواردة فيها وكثرة ما يكتب ويذاع مخالفا لها فيتوهمون أن ما قاله ابن حزم صحيح ولا سيما وهم يقرؤون لبعض العلماء المعاصرين فتاوى تؤيد مذهبه وتنشر في بعض المجلات الإسلامية السيارة أو تذاع بالتلفاز في بعض البلاد العربية
ومن ذلك مقال آخر نشرته مجلة " الإخوان المسلمون " أيضا في العدد ( 5 ) تحت عنوان " الموسيقى الإسلامية " جاء فيه :
و ( السمفونية ) هي : أرقى ما وصل إليه عباقرة الموسيقى أمثال
بيتهوفن " و " شورب " و " موزار " و " تشايكوفسكي " وهي تعبير عن عواطف وإحساسات تنعكس من الطبيعة أو الإنسان ويجمع لها أكبر عدد من العازفين المهرة بأحدث الآلات على اختلافها حتى يكون التعبير أقرب إلى الحقيقة بقدر الإمكان . وقد تألفت فرق ل ( السمفونية ) المصرية تضم أكثر من ثلاثين عازفا ساعدتهم جمعية الشبان المسيحية وعزفت في ( الجامعة الأمريكية ) فما أجدرنا بهذا وما أحوجنا إلى داعية (من نوع جديد سوف يكون فتحا في عالم الموسيقى وتقدما عالميا لها وحينئذ يبرز لون فريد يسيطر على أفئدة العالم هو " الموسيقى الإسلامية " بدلا من الموسيقى الشرقية . . "
قلت : فهذا من أكبر الأدلة على أن استباحة الآلات الموسيقية قد فشت بين المسلمين حتى اللذين ينادون منهم بإعادة مجد المسلمين وإقامة دولة الإسلام كالإخوان المسلمين مثلا ولولا ذاك لما استجازت مجلتهم أن تنشر هذا المقال الصريح في استحلال ما حرم الله من الموسيقى بل والدعوة إليها وليس هذا فقط بل وسماها " الموسيقى الإسلامية " على وزن " الاشتراكية الإسلامية " و " الديموقراطية الإسلامية " وغيرها مما يصدق عليها قوله تبارك وتعالى : ( إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان ) وقد أشار النبي صلى الله عليه و سلم إلى شيء من ذلك بقوله : " ليستحلن طائفة من أمتي الخمر باسم يسمونها " وفي رواية : يسمونها بغير اسمها " . وهو مخرج في " الصحيحة " ( 90 ) وسيأتي ( ص 86 )
وإني لأخشى أن يزداد الأمر شدة فينسى الناس هذا الحكم حتى إذا ما قام أحد ببيانه أنكر ذلك عليه ونسب إلى التشدد والرجعية كما جاء في حديث عبد الله ابن مسعود رضي الله تعالى عنه :
كيف أنتم إذا لبستكم فتنة يهرم فيها الكبير ويربو فيها الصغير ويتخذها الناس سنة فإذا غيرت قالوا : غيرت السنة قيل : متى ذلك يا أبا عبد الرحمن ؟ قال :
إذا كثرت قراؤكم وقلت فقهاؤكم وكثرت أمراؤكم وقلت أمناؤكم والتمست الدنيا بعمل الآخرة [ وتفقه لغير الدين ] "
رواه الدرامي ( 1 / 64 ) والحاكم ( 4 / 514 - 515 ) بسند صحيح والدرامي أيضا وابن عبد البر في " جامع بيان العلم وفضله " ( 1 / 188 ) من طريق أخرى عنه بسند حسن وفيه الزيادة التي بين المعكوفتين وهو موقوف في حكم المرفوع لأنه من أمور الغيب التي لا تدرك بالرأي ولا سيما وقد وقع كل ما فيه من التنبؤات . والله المستعان
من أجل ذلك رأيت أنه لابد من تأليف رسالة أبين فيها حكم الشرع في الموسيقى وأرد على ابن حزم قوله بإباحتها و أ بين أوهامه في تضعيفه الأحاديث الصحيحة المحرمة لها ( ليحيا من حي عن بينة ) وبذلك تقوم الحجة على من لا علم عنده ويتخذ منها المهتدي برهانا لإقناع من يريد الهداية ويخشى ربه
دمشق 24 شعبان سنة 1375 ه محمد ناصر الدين الألباني
ذلك ما كنت كتبته منذ أكثر من أربعين سنة ومع الأسف فقد ازداد الأمر شدة كما كنت ظننت من قبل وكثر البلاء والافتتان بالأغاني والموسيقى لتيسر وسائل الاستماع كالراديو والمسجلات والتلفاز والإذاعات وسكوت كثير من العلماء عن الإنكار بل تصريح بعضهم ممن يظن الكثيرون أنهم من كبار العلماء بإباحتها وتكاثرت وتنوعت المقالات التي تنشر في بعض الجرائد والمجلات في إباحة الآلات الموسيقية وإنكار تحريمها وتضعيف الأحاديث الواردة فيها ضاربين عرض الحائط بالحفاظ المصححين لها ومذاهب الأئمة القائلين بمدلولاتها لا يتعرضون لذكرها حتى إن عامة القراء يتوهمون أن لا وجود لها أو من كاتبين مغمورين ليسوا في العير ولا في النفير كما يقال والأمثلة كثيرة وكثيرة جدا فحسبي الآن مثالا واحدا نشر في جريدة ( الرباط ) الأردنية عدد ( 9 - 15 حزيران 1993 ) فقد جاء فيها ثلاث مقالات في إباحتها لثلاثة منهم أخطرها وأسوأها مقالة المدعو ( حسان عبد المنان ) فإنه نصب نفسه محققا للرد على المحدثين الذين صححوا حديث البخاري الآتي في تحريم المعازف بطرق ملتوية وادعاء علل كاذبة لم يقل بها حتى ابن حزم الذي يعتبر إمام هؤلاء المقلدين في التضعيف كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى
وقد مهد لهم في الإنكار والتضعيف بعض المشهورين من العلماء المعاصرين كالشيخ يوسف القرضاوي تقليدا منه للشيخ محمد أبو زهرة - وقد تقدمت فتواه في ذلك ولعله من تلامذته الذين تخرجوا من مدرسته ورضعوا من لبانته - فقد صرح في كتابه " الحلال والحرام " بقوله ( ص 291 الطبعة 12 ) تحت عنوان ( الغناء والموسيقى ) :
ومن اللهو الذي تستريح إليه النفوس وتطرب له القلوب وتنعم به الآذان : الغناء . . ولا بأس بأن تصحبه الموسيقى غير المثيرة
واستروح في ذلك إلى مذهب ابن حزم وتضعيفه لأحاديث التحريم فنقل( ص 293 ) عنه أنه قال :
كل ما روي فيها باطل موضوع
وتجاهل الشيخ عفا الله عنا وعنه الردود المتتابعة مر السنين على ابن حزم من قبل أهل الاختصاص في الحديث وحفاظه وممن هو أعلم منه فيه كابن الصلاح وابن تيمية وابن حجر وغيرهم ممن يأتي ذكرهم كما تجاهل المبالغة الظاهرة في حكم ابن حزم على الأحاديث بالبطلان والوضع فإنه لا يلزم من وجود علة في الحديث الحكم عليه بالوضع ولا سيما إذا كان في " صحيح البخاري " كما لا يخفى على المبتدئين في هذا العلم فكيف وهناك أحاديث أخرى صحيحة أيضا كما سيأتي فلو كانت ضعيفة لأعطى مجموعها للموضوع قوة فالحكم عليها كلها بالبطل والوضع - مما لا شك فيه - أنه ظاهر البطلان ولقد سار على هذا المنوال من التجاهل لعلم ذوي الاختصاص صاحبه الكاتب الشهير الشيخ محمد الغزالي المصري في كتابه الأخير : " السنة النبوية بين أهل الفقه وأهل الحديث " تجلى فيه ما كان يبدو منه أحيانا في بعض كتبه ومقالاته التي يبثها هنا وهناك من الانحراف عن الكتاب والسنة وفقه الأئمة أيضا خلافا لما يوهم قراءه بمثل قوله في مقدمة كتابه المذكور ( ص 11 ) :
وأؤكد أولا و أخيرا أنني مع القافلة الكبرى للإسلام هذه القافلة التي يحدوها الخلفاء الراشدون والأئمة المتبوعون والعلماء الموثوقون خلفا بعد سلف ولاحقا يدعو لسابق
وهذا كلام جميل ولكن أجمل منه العمل به وجعله منهج حياة ولكن مع الأسف الشديد هو من الكلام الذي يقال في مثله : ( اقرأ تفرح جرب تحزن ) إذ أن الرجل قد انكشف مذهبه أخيرا بصورة جلية جدا أنه ليس " مع القافلة الكبرى . . " إلخ بل ولا مع الصغرى وإنما هو مع أولئك ( العقلانيين الشذذ ) الذين لا مذهب لهم إلا اتباع ما تزينه لهم عقولهم فيأخذون من كل مذهب ما يحلو لهم مما شذ وند وقد قال بعض السلف : " من حمل شاذ العلم حمل شرا كبيرا " ومع ذلك فهو يحشر نفسه في زمرة الفقهاء الذين يستدركون على المحدثين شذوذا أو علة خفيت عليهم والحقيقة أن الرجل لا علم عنده بالحديث ولا بالفقه المستنبط منه وإنما هي العشوائية العمياء المخالفة لما عليه علماء المسلمين من المحدثين والفقهاء في أصولهم وفروعهم
فهو إذا صادم رأيه حديث صحيح نسفه بدعوى باطلة من دعاويه الكثيرة فيقول مثلا : ضعفه فلان وهو يعلم أن غيره ممن هو أعلم منه أو أكثر عددا صححه كما هو موقفه من حديث البخاري الآتي في ( المعازف ) وتارة يرده بدعوى أنه حديث آحاد وهو يعلم أيضا أن خبر الآحاد حجة في الفقهيات والعمليات بالاتفاق وإذا لم يستطع رفضه لسبب أو آخر رد العمل به بقوله : ليس قطعي الدلالة وهو يعلم أيضا أنه لا يشترط ذلك عند العلماء وإنما يكفي فيها الظن الراجح عندهم وإلا قلبنا عليه دعواه ورددنا عليه كل مخالفاته لأنها لم تبن يقينا على دليل قطعي الثبوت قطعي الدلالة وإلا لم يكن هناك خلاف وإن كان الحديث في العمليات والغيبيات رده بقوله : " لا يتصل بعقيدة ولا يرتبط به عمل " أو قد يختلق له معنى من فكره هو في نفسه باطل فيلصقه بالحديث وهو منه بريء وأما كلام العلماء في الدفاع عن الحديث وتفسيره بعلم فهو يستعلي عليه ويرفضه طاعنا فيهم بما هو أهل له وأولى به كمثل قوله ( ص 29 ) :
نقول نحن : هذا الدفاع كله خفيف الوزن وهو دفاع تافه لا يساغ
يعارض به العلماء وهم شراح الحديث المازري والقاضي عياض والنووي الذي عنه نقل الكلام المشار إليه ولكنه دلس على القراء فإنه ابتدأ المنقول بقوله : " قال المازري . . . " . وجاء في آخر المنقول : " واختاره المازري والقاضي عياض " وهذا من تمام الكلام المنقول . وإنما نقله عن " شرح النووي لمسلم " والنووي هو الذي قال : " قال المازري . . " إلخ
فكان عليه أن يعزوه إليه ولكنه لم يفعل لأنه يعلم منزلة الإمام النووي وشهرته عند المسلمين فلم ير من سياسته أن ينبه أيضا إلى " تفاهته "
تلك بعض مواقفه المذبذبة تجاه الأحاديث الصحيحة المرفوضة عنده
أما إذا كان الحديث ضعيفا أو لا أصل له فهو يجعله صحيحا قويا مسندا بعقله المشرع يبطل به ما صح في الشرع فيقول ردا على من ضعفه أو قد يضعفه :
لكن معناه متفق مع آية من كتاب الله أو أثر من سنة صحيحة
انظر كلمته في مقدمة كتابه " فقه السيرة " حول تخريجي لأحاديثه تحت عنوان " حول أحاديث الكتاب " تجد تحته تصريحه بأنه يصحح الحديث الضعيف عند المحدثين ويضعف الصحيح عندهم بناء على ماذا ؟ أعلى الشروط المعروفة عند علماء الحديث وحكاها هو في أول كتابه " السنة " ( ص 14 15 ) ذرا للرماد في العيون ؟ كلا فهو في قرارة نفسه لا يؤمن بها والله أعلم ولئن آمن بها فهو لا يحسن تحقيقها وإنما اعتماده مجرد رأيه وزعمه أن معناه صحيح ولا يشعر المسكين بمبلغ الضلال الذي وقع فيه بسبب إعجابه برأيه واستخفافه بعلم الحديث وبأهله أنه ألحق نفسه بتلك الطائفة من الكذابين والوضاعين الذين كانوا كلما رأوا حكمة أو كلاما حسنا جعلوه حديثا نبويا فلما ذكروا بقوله صلى الله عليه و سلم : " من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار " قالوا : نحن لا نكذب عليه وإنما نكذب له ذلك هو موقف كل ( من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم . . ) الآية . بل هو قد يزيد عليهم فيبطل بمثله حكما شرعيا ثابتا بالأحاديث الصحيحة وأعني بذلك قوله( ص 18) : وقاعدة التعامل مع مخالفينا في الدين ومشاركينا في المجتمع أن لهم ما لنا وعليهم ما علينا فكيف دم قتيلهم ؟
أقول فيه من المخالفات للشرع والعلم ما يأتي :
أولا : قوله : " لهم ما لنا وعليهم ما علينا " يشير إلى حديث ذكره بعض فقهاء الحنفية ممن لا علم عندهم بالحديث وأن النبي صلى الله عليه و سلم قاله في أهل الذمة وهو حديث لا أصل له في شيء من كتب السنة كما أشار إلى ذلك الحافظ الزيلعي الحنفي في " نصب الراية " وهو مخرج في المجلد الخامس من " سلسلة الأحاديث الضعيفة " برقم ( 2176 ) وهو تحت الطبع
ثانيا : هذه الجملة التي صيروها حديثا مستقلا هي في الحقيقة قطعة من حديث صحيح ورد فيمن أسلم من المشركين فهم الذين قال فيهم النبي صلى الله عليه و سلم : " لهم ما لنا وعليهم ما علينا " هكذا هو في " سنن الترمذي " وغيره من حديث سلمان رضي الله عنه وفي " صحيح مسلم " وأبي عوانة وابن حبان وابن الجارود من حديث بريدة بن الحصيب رضي الله عنه وهما مخرجان في " الإرواء " ( ص 1247 ) و " صحيح أبي داود " ( 2351 2352 )
فأبطل الغزالي هذا الحديث الصحيح برأيه الفج وجهله الفاضح بالسنة متوكئا على الحديث الذي لا أصل له تالله إنه لو لم يكن في كتابه إلا هذه المخالفة بل الطامة لكان كافيا لإهباط قيمة كتابه وإسقاط مؤلفه من زمرة الفقهاء أما الكتابة فهي له أما العلم والفقه فله رجال فكيف وهناك عشرات بل مئات الطامات التي تولى بيان بعضها إخواننا الأساتذة والمشايخ الذين ردوا عليه جزاهم الله خيرا ومنها :
ثالثا : لقد أشار بقوله : " فكيف بهدر دم قتيلهم ؟ " إلى إنكاره لقوله صلى الله عليه و سلم : " لا يقتل مسلم بكافر " وهو صحيح أيضا رواه البخاري وغيره عن علي والترمذي وغيره عن ابن عمرو وغيرهما وهو مخرج في " الإرواء " ( 2208 2209 ) وبه أخذ جمهور العلماء ومنهم ابن حزم في " المحلى " الذي قلده فيما أخطأ وفي إبطاله لحديث ( المعازف ) ولم يقلده هنا وقدأصاب فاعتبروا يا أولي الألباب
وأما الحديث الذي يذكره بعض الكتاب المعاصرين كالمودودي رحمه الله تقليدا لمذهبه الحنفي أن النبي صلى الله عليه و سلم قتل مسلما بذمي فهو منكر لا يصح كما قال بعض الأئمة وقد تكلمت عليه في " سلسلة الأحاديث الضعيفة " برقم ( 460 ) مفصلا ثم إنني لأتساءل أنا وكل ذي لب منصف: لم أهدر الشيخ الغزالي العمل بهذا الحديث الصحيح وهو موافق لعموم قوله تعالى Sadأفنجعل المسلمين كالمجرمين . ما لكم كيف تحكمون ) ؟ وإن كان قد سيق في غير هذا السياق فإن الغزالي نهم في التمسك بعموم القرآن ولو كان مخصصا بالأحاديث النبوية والأمثلة على ذلك كثيرة منها ما تقدم قريبا من إنكاره على كافة العلماء محدثين وفقهاء جعلهم دية المرأة على النصف من دية الرجل ونسبهم إلى مخالفتهم لظاهر الكتاب يعني قوله تعالى : ( النفس بالنفس )
رابعا : تأمل معي أيها القارئ الكريم تلطف الشيخ الغزالي مع أعداء الله : اليهود والنصارى بقوله : " مخالفينا في الدين " وقد يقول فيهم أحيانا : " إخواننا " وقابل ذلك بمواقفه العديدة تجاه إخوانه في الدين كيف يشتد على علمائهم الأموات منهم والأحياء وبخاصة طلاب العلم منهم وقد مرت بك قريبا بعض الأمثلة مما قاله في أهل الحديث وشراحه فيا ترى أذلك مما أودعه في كتابه " خلق المسلم " ؟ أم هو مخالفة صريحة لمثل قوله تعالى : ( أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين ) ؟ وقوله عز و جل : ( يا أيها الذي آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون . كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون ) ؟
تلك نماذج قليلة من مواقف للشيخ الغزالي كثيرة تجاه الأحاديث النبوية الصحيحة والأحاديث الضعيفة يأخذ منها ما يشاء ويرفض منها ما خالف هواه دون أن يستند في ذلك على قاعدة تذكر عند أحد من العلماء بل هي العشوائية العمياء كما تقدم ذكرت ذلك ليتبين القراء طريقته في رفضه للأحاديث الصحيحة عند أهل الاختصاص من العلماء فلا هو منهم علما حتى يستطيع معرفة الصحيح من الضعيف انطلاقا من قواعدهم وكتابه " فقه السيرة " بتخريجي إياه وما تقدم من الأمثلة دليل قاطع على ذلك ولا هو معهم كما قال الله تعالى : ( وكونوا مع الصادقين ) وقال : ( فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ) ومقدمته لتخريجي المشار إليه وما سبق من الأمثلة أيضا يؤكد كل ذلك فمن لم يكن من أولئك العلماء ولا هو معهم فالأحرى به أن يكون لسان حاله - على الأقل - كما قال ذلك الشاعر الجاهلي :
وهل أنا إلا من غزية إن غوت غويت وإن ترشد غزية أرشد
وختام ذلك موقفه من حديث البخاري في المعازف وأسلوبه في تضعيفه إياه فهذا وحده يكفي للدلالة على أنه لا ينطلق في نقده للأحاديث إلا من الهوى والظن الأعمى فقد قال : ( ص 66 - 67 ) لأحد علماء الخليج وهو يناقشه في ليلة النصف من شعبان : " أظن الأحاديث التي وردت في ليلة النصف أقوى من الأحاديث التي وردت في تحريم الغناء " وظنه هذا كاف لإدانته بالجهل وإلقاء الكلام على عواهنه مما يذكرني بقوله تعالى في الكفار الشاكين في البعث : ( ما ندري ما الساعة إن نظن إلا ظنا وما نحن بمستيقنين ) فإن أحاديث ليلة النصف إن كان المقصود منها ما يتعلق بالأمر بقيام ليلها وصيام نهارها - كما هو الظاهر من مناقشته لذلك العالم - فهو حديث واحد لا يوجد سواه وإسناده ضعيف جدا - بل هو موضوع في نقدي - كما هو مبين في المجلد الخامس من " سلسلة الأحاديث الضعيفة " برقم ( 2132 ) يسر الله طبعه . وإن كان المقصود حديث المغفرة لجميع الخلق إلا من استثني فيه فهو حديث واحد أيضا جاء من طرق عن جمع من الصحابة وبألفاظ مختلفة لا يسلم طريق منها من علة ولذلك ضعفها أكثر العلماء كما قال ابن رجب وصحح أحدها ابن حبان وفيه انقطاع فمن الممكن تصحيحه أو تحسينه على الأقل لتلك الطرق ومن أجلها خرجته في " السلسلة الصحيحة " ( 1144 ) وجعلته من حصة كتابي الجديد " صحيح موارد الظمآن " ( . . . / 1980 ) وهو تحت الطبع فأين هذا من أحاديث تحريم الغناء والموسيقى وكثرتها وصحة أسانيد الكثير منها مع اتفاق ألفاظها على تحريمها كما يأتي بيانه ؟ فأين هذه الأحاديث من تلك أيها المتهوك ومعذرة من الكاتب الأديب مع غير إخوانه المسلمين فهذا الوصف مع كونه بحق فهو أقل بكثير مما شتمت به سلفنا وعلماءنا وطلاب السنة العاملين بها بحيث لو أراد أحدهم أن يرد إليك بضاعتك هذه لما استطاع إلا أن يكون سليط اللسان كاتبا مثلك
ثم ذكر الغزالي رد العالم الخليجي عليه فقال عنه : " فأجاب مستنكرا : هذا غير صحيح إن تحريم الغناء وآلاته ثابت في السنة النبوية "
قلت : وهذا حق لا يزيغ عنه إلا هالك
ثم قال الغزالي :
قلت له : تعال نقرأ سويا ما قاله ابن حزم في ذلك الموضوع ثم انظر ماذا تفعل . . قال ابن حزم
كذا قال ولم يذكر ما جرى فيما بعد بينهما ولعل ذلك العالم أفهمه بأن هذا ليس من أساليب العلماء وإنما هو أسلوب الجهلة المقلدين الذين يحتجون بأقوال العلماء ولو كانت مخالفة للكتاب والسنة وإنما العالم الذي يقرع الحجة بالحجة فإذا رضيت لنفسك الاحتجاج بابن حزم فماذا تقول في علماء الإسلام من المحدثين والفقهاء الذين ردوا على ابن حزم تضعيفه لحديث البخاري وغيره كابن الصلاح والنووي وابن تيمية وابن القيم وغيرهم كما يأتي ؟ لو قيل له هذا لأبى واستكبر وقال : عنزة ولو طارت والمقصود الآن بيان ما في نقل الرجل عن ابن حزم لقد سود ثلاث صفحات ساق فيها عشرة أحاديث آخرها حديث البخاري الذي أعله ابن حزم بعلتين : الانقطاع وتردد الراوي في اسم الصحابي كما سيأتي فلم يذكر هذه وذكر مكانها قوله :
ومعلقات البخاري يؤخذ بها لأنها في الغالب متصلة الأسانيد لكن ابن حزم يقول : إن السند هنا منقطع لم يتصل ما بين البخاري وصدقة بن خالد راوي الحديث وليس غرضي الآن الرد على ابن حزم فهو إسناد متصل والرد عليه آت وإنما بيان جهل هذا الناقل عن ابن حزم فأقول :
أولا : قوله : " ومعلقات البخاري يؤخذ بها . . "
فيه خطأ وتدليس :
أما الخطأ فلأن الأخذ ليس على إطلاقه في علم المصطلح الذي لا قيمة له عنده مطلقا إلا إذا وافق الرأي أو الهوى وإنما ذلك إذا كان التعليق بصيغة الجزم مثل ( روى ) و ( عن ) و ( قال ) كما في هذا الحديث وبتفصيل يذكر في محله من هذه الرسالة إن شاء الله ( ص 39 40 ) و ( 82 85 ) من الفصل الثالث
وأما التدليس فهو قوله : " يؤخذ بها " بالبناء للمجهول أي عند غيره وأما هو فلم يقل : " نأخذ بها " لأنه قد لا يأخذ بها كما فعل هنا وكيف لا وهو كثيرا ما لا يقبل ما رواه البخاري موصولا ولو كان معه مسلم وبقية الستة بل الستين من الأئمة وقد مضت بعض الأمثلة
ثانيا : هو يجهل أن هشام بن عمار من شيوخ البخاري فقوله : " قال هشام بن عمار . . . " ليس تعليقا بل هو متصل لأنه لا فرق بالنسبة للبخاري بين قوله : " قال هشام " أو : " حدثني هشام " كما سيأتي بيانه في ( الفصل الثالث ) المشار إليه آنفا وبكلام قوي لابن حزم نفسه أيضا
ثالثا : لم ينتبه وهو اللائق به لخطأ ابن حزم في قوله : " لم يتصل ما بين البخاري وصدقة " فإن الانقطاع المزعوم إنما هو بين البخاري وهشام فإن هشاما بين البخاري وصدقة كما سيرى القراء ذلك جليا في سنده الآتي ( ص 39 )
رابعا : ومن باب أولى أن لا يتنبه لغلو ابن حزم وشدته في رد ما لا يعلم من حديث نبيه صلى الله عليه و سلم ولا غرابة في ذلك فإن الطيور على أشكالها تقع فله النصيب الأوفى مما قيل فيه : " لسان ابن حزم وسيف الحجاج شقيقان " أعني ما قاله ابن حزم في الحديث الثامن الذي نقله الغزالي عنه : " نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن صوتين ملعونين : صوت نائحة وصوت مغنية " . فقال فيه ابن حزم : " لا ندري له طريقا وهذا لا شيء " وفي نقل الغزالي عنه ( ص 69 ) : " وسنده لا شيء " فقول ابن حزم : " وهذا لا شيء " من تشدده وتنطعه فإن العلماء يقولون فيما لم يجدوا له طريقا أو إسنادا : " لا نعلم له أصلا " أو مع المبالغة : " ليس له أصل " كما يقول بعض الحفاظ المتقدمين كالعقيلي والأول هو الصواب وبخاصة لمن لم يكن من حفاظ الحديث والمتخصصين فيه كابن حزم ذلك هو الواجب في أمثاله ومقلديه كالغزالي خشية أن يقعوا في تكذيب حديث قاله رسول الله صلى الله عليه و سلم فإنه لا يقل إثما عن الكذب على رسول الله صلى الله عليه و سلم وقد قال تعالى في المشركين : ( بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ) فإن الحديث المذكور له إسنادان من حديث عبد الرحمن ابن عوف وأنس بن مالك أخرجهما جمع من الحفاظ المشهورين كما يأتي في محله من الرسالة منهم الطيالسي والبزار وهما من الحفاظ المعروفين عند ابن حزم وممن أشاد هو بمسنديهما كما نقله عنه الحافظ الذهبي في " السير " ( 18 / 202 ) والحديث في " الترغيب " وغيره كما يأتي فلم لم يرجع الغزالي إليه لا أريد أن أقول : إنه كالنعامة مع الصياد
خامسا : لم يرو الغزالي غليله في رد الحديث بقول ابن حزم المتقدم : " وهذا لا شيء " بل حرفه فقال : " وسنده لا شيء " كما تقدم
وهذا من بالغ جهله بهذا العلم أو شدة غفلته لسيطرة الهوى عليه وقديما قيل : " حبك الشيء يعمي ويصم " ذلك لأن هذا القول المحرف لا يلتئم مع قول ابن حزم : " لا ندري له طريقا " إذ لا يصح في عقل إنسان أن يجمع بين هذا النفي المطلق للطريق وهو السند وبين إسناده للسند ولو مع الإشارة لضعفه بقوله : " وسنده لا شيء " وذلك في مكان واحد فاعرف نفسك أيها الشيخ تعرف ربك وتأدب بتأديب رسول الله صلى الله عليه و سلم : " ليس منا من لم يجل كبيرنا ويرحم صغيرنا ويعرف لعالمنا حقه " . " التعليق الرغيب " ( 1 / 66 )
فاعرف أيها الشيخ وأنت على حافة قبرك قدر علماء الحديث والسنة وفقهاء هذه الأمة ولا تشذ عنهم قيد شعرة مغترا بجدلك وقلمك وكتابتك ونبينا صلوات الله وسلامه عليه يقول : " إن أبغض الرجال إلى الله الألد الخصم " . متفق عليه . وأنت تعلم يقينا أن الحياة المادية بله الحياة الدينية لا تستقيم في مجتمع إذا لم يعتمد أفراده في كل علم على ذوي الاختصاص منهم ولا حاجة لضرب الأمثلة على ذلك فالأمر بديهي جدا فلا يرجع مثلا من كان يريد معرفة صحة حديث أو فقهه إلى كاتب أو داعية إسلامي لا يدري ما الحديث وما الفقه ولا يدري أصولهما ولا المصادر التي يجب الرجوع إليها أو يدري ولا يتمكن من ذلك لسبب أو آخر كما قيل :
وإذا لم تر القمر بازغا فسلم لأناس رأوه بالأبصار
فلا أنت منهم وما أظن يبلغ بك الكبر أو المكابرة أن تنكر ذلك ولا أنت سلمت لهم بل نصبت نفسك للرد عليهم مع الاستهزاء بأقوالهم والسخرية بهم كأنك لم تعلم أو علمت ولم تؤمن بمثل قوله صلى الله عليه و سلم : " الكبر بطر الحق وغمص الناس " " الصحيحة " ( 134 و 1626 ) . وقوله : " ثلاث مهلكات : شح مطاع وهوى متبع وإعجاب المرء بنفسه " . " الصحيحة " ( 1802 ) . وقوله : " لو لم تكونوا تذنبون خشيت عليكم أكثر من ذلك : العجب " . " الصحيحة " ( 658 ) . فاخش ما خشي عليك رسول الله صلى الله عليه و سلم وإلا كنت من الهالكين
هذه نصيحة أوجهها إليك والدين النصيحة وأنت على حافة قبرك مثلي وإلى كل من سلك سبيلك في الخروج على المحدثين والفقهاء وما أكثرهم في هذا الزمان كذاك السقاف وظله المدعو ( حسان عبد المنان ) الذي اشتط في تتبع الأحاديث الصحيحة وتضعيفها مخالفا لحفاظ الحديث ونقادها متظاهرا أنه مجتهد في ذلك غير مقلد مموها على القراء بأمور مخالفة للواقع وقد تيسر لي الرد عليه في بعض ما ضعف وبينت أنه متسلق على هذا العلم يريد البروز والظهور ويصدق عليه قول الحافظ الذهبي : " وكيف يطير ولما يريش " ومن تلك الأحاديث حديث البخاري هذا وقد تفنن في تضعيفه وجاء بما لم تأت به الأوائل حتى ولا ابن حزم وقد بينت جهله في ذلك وإنكاره وقلبه للحقائق مفصلا في " الاستدراكات " آخر المجلد الأول من الطبعة الجديدة من " سلسلة الأحاديث الصحيحة " ولعله ييسر لي ذكر شيء من ذلك في رسالتي هذه أثناء تبييضها إن شاء الله تعالى
فيا أيها الشيخ لعل هذا المعتدي على الأحاديث الصحيحة وأمثاله هم ثمرة من ثمارك المرة في تهجمك على السنة الصحيحة وأئمتها وعدم الاعتداد بأقوالهم تصحيحا وتضعيفا حتى انتشرت الفوضى العلمية وضربت أطنابها بين صفوف الأمة وشبابها وصار الواحد منهم يصحح ويضعف حسبما يشتهي ويهوى فتب إلى الله تبارك وتعالى من هذه السنة السيئة وأمثالها وإلا كان عليك وزرها ووزر من اتبعك عليها وسله تعالى حسن الخاتمة فقد قال صلى الله عليه و سلم :
إن الرجل ليعمل عمل أهل الجنة فيما يبدو للناس وهو من أهل النار وإن الرجل ليعمل عمل أهل النار فيما يبدو للناس وهو من أهل الجنة [ وإنما الأعمال بالخواتيم ]
متفق عليه والزيادة للبخاري . " ظلال الجنة " ( 1 / 96 97 ) ( ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم )
وصلى الله تعالى على محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم
وسبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك
عمان شهر محرم سنة ( 1415 ) محمد ناصر الدين الألباني
هذا آخر ما تيسر لي ذكره في مقدمة الرسالة بعد تبييضها
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://salfi.ahlamontada.com
 
تحريم آلات الطرب أو الرد بالوحيين وأقوال أئمتنا على ابن حزم ومقلديه المبيحين للمعازف والغنا وعلى الصوفيين الذين اتخذوه قربة ودينا بقلم : محمد ناصر الدين الألباني مكتبة الدليل ط 1 - 1416 ه
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
المنتدى الاسلامي السلفي :: منتدى المقدمات-
انتقل الى: