يقوم المنتدى بنشر منهج أهل السنة وعقيدتهم والتعريف بأعلامهم وشعارنا لامعبودبحق الا الله ولامتبوع بحق الارسول الله صلى الله عليه وسلم.
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةالأحداثمكتبة الصورالمنشوراتس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
سحابة الكلمات الدلالية
المواضيع الأخيرة
»  درة الضرع لحديث أم زرع المؤلف : الرافعي
الثلاثاء أكتوبر 31, 2017 11:13 am من طرف Admin

» التحفة الربانية في شرح الأربعين حديثا النووية ومعها شرح الأحاديث التي زادها ابن رجب الحنبلي للشيخ إسماعيل بن محمد الأنصاري ( يرحمه الله )
الثلاثاء أكتوبر 31, 2017 10:54 am من طرف Admin

» التحف في مذاهب السلف محمد بن علي بن محمد الشوكاني
الإثنين أكتوبر 30, 2017 7:11 pm من طرف Admin

» سير أعلام النبلاءالجزائريين11
الإثنين أكتوبر 30, 2017 1:15 pm من طرف Admin

» سير أعلام النبلاءالجزائريين10
الإثنين أكتوبر 30, 2017 12:29 pm من طرف Admin

» سيرة سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ مفتي الديار السعودية رحمه الله تعالى
الإثنين أكتوبر 30, 2017 11:34 am من طرف Admin

» أَبْرَزُ الْفَوَائِدِ مِنَ الْأَرْبَعِ الْقَوَاعِدِ الشيخ زيد المدخلي رحمه الله
الأحد أكتوبر 29, 2017 4:37 pm من طرف Admin

» نصيحة إلى مغرورالشيخ فركوس
الأحد أكتوبر 29, 2017 2:05 pm من طرف Admin

» السلفية منهجُ الإسلام وليسَتْ دعوةَ تحزُّبٍ وتفرُّقٍ وفسادالشيخ فركوس
الأحد أكتوبر 29, 2017 1:58 pm من طرف Admin

ديسمبر 2017
الإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبتالأحد
    123
45678910
11121314151617
18192021222324
25262728293031
اليوميةاليومية
أفضل 10 أعضاء في هذا الشهر

شاطر | 
 

 المنهج القويم في معاملة الحكام الشيخ فركوس

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
avatar

المساهمات : 118
تاريخ التسجيل : 12/10/2017
العمر : 44
الموقع : Asalfi

مُساهمةموضوع: المنهج القويم في معاملة الحكام الشيخ فركوس   السبت أكتوبر 28, 2017 3:10 pm

المنهج القويم في معاملة الحكام

إنّ الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيّئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضلّ له، ومن يضّلل فلا هادي له، وأشهد أنْ لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمّدًا عبده ورسوله، وصلّى الله على محمّد وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، أمّا بعد:
فاعلمْ أنّ العلماءَ أجمعوا على وجوبِ طاعةِ الحاكمِ المتغلِّبِ، وأنّ طاعتَه خيرٌ من الخروجِ عليه، لما في ذلك من حقنِ الدّماءِ وتسكينِ الدّهماءِ، ولِمَا في الخروجِ عليه من شقِّ عصا المسلمين وإراقةِ دمائِهم وذهابِ أموالِهم، فإذا استتبّ له الأمرُ، وتمّ له التّمكينُ -وإن لم يستجمعْ شروطَ الإمامةِ- صحّتْ إمامتُه ووجبتْ بيعتُه وطاعتُه في المعروفِ، وحَرُمَتْ منازعتُه ومعصيتُه، فأحكامُه نافذةٌ، ولا يجوز الخروجُ عليه قولاً واحدًا، وقد حكى إجماع ذلك الحافظُ ابن حجرٍ في «الفتح» (1) والنّوويُّ في «شرح مسلم» (2) والشّيخُ محمّدُ بنُ عبدِ الوهّابِ في «الدّرر السّنيّة» (3)، فمن خرج عن طاعةِ الحاكمِ الذي وقع الاجتماعُ عليه فارق الجماعةَ الذين اتّفقوا على طاعةِ الإمامِ الذي انتظم به شملُهم، واجتمعتْ به كلمتُهم، وحاطهم من عدوِّهم، فمات ميتةً جاهليّةً؛ فقد أخرج البخاريُّ ومسلمٌ في صحيحَيْهما عن ابنِ عبّاسٍ رضي الله عنهما قال: قال رسولُ الله صلّى الله عليه وآلِه وسلّم: «مَنْ كَرِهَ مِنْ أَمِيرِهِ شَيْئًا فَلْيَصْبِرْ، فَإٍنَّهُ مَنْ خَرَجَ مِنَ السُّلْطَانِ شِبْرًا مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً» (4)، وفي لفظٍ: «مَنْ رَأَى مِنْ أَمٍيرٍهِ شَيْئاً يَكْرَهُهُ فلْيَصْبِرْ عَلَيْهِ، فَإٍنَّهُ مَنْ فَارَقَ الجَمَاعَةَ شِبْرًا فَمَاتَ، إلاَّ مَاتَ مِيتةً جَاهِلِيَّةً» (5)، ذلك أنّ أهلَ الجاهليّةِ لم يكنْ لهم إمامٌ يجمعهم على دينٍ، ويتألّفُهم على رأيٍ واحدٍ -كما ذكر الخطّابيُّ- بل كانوا طوائفَ شتّى وفرقًا مختلفين، آراؤُهم متناقضةٌ، وأديانُهم متباينةٌ، وذلك الذي دعا كثيرًا منهم إلى عبادةِ الأصنامِ، وطاعةِ الأزلامِ، رأيًا فاسدًا اعتقدوه في أنّ عندها خيرًا، وأنّها تملك لهم نفعًا أو تدفع عنهم ضرًّا (6).
ففي حديثِ ابنِ عبّاسٍ رضي الله عنهما المتقدّمِ، دليلٌ على تركِ الخروجِ على السّلطانِ ولو جار، فإنّ المفارِقَ للجماعةِ مفارقةَ الألفةِ وزوالِ العصمةِ والخروجِ عن كنفِ الطّاعةِ والأمانِ، لا يُسْأَلُ عنه لعظيمِ هلكتِه، وقد أمر الشّرعُ بلزومِ الجماعةِ ونهى عن التّفرُّقِ -وإن وقع من ولاةِ الأمورِ الظُّلمُ والحيفُ- بقولِه تعالى: ?وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُوا? [آل عمران: 103]، قال شيخُ الإسلامِ ابنُ تيميّةَ في «منهاج السّنّة»: «وقدّ فُسِّر «حبلُه» بكتابِه، وبدينِه، وبالإسلامِ، وبالإخلاصِ، وبأمرِه، وبعهدِه، وبطاعتِه، وبالجماعِة، وهذه كلُّها منقولةٌ عن الصّحابةِ والتّابعين لهم بإحسانٍ إلى يومِ الدّينِ، وكلُّها صحيحةٌ، فإنّ القرآنَ يأمر بدينِ الإسلامِ، وذلك هو عهدُه وأمرُه وطاعتُه، والاعتصامُ به جميعًا إنّما يكون في الجماعةِ، ودينُ الإسلامِ حقيقتُه الإخلاصُ للهِ» (7).
ولقولِه تعالى: ?يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنكُمْ? [النساء: 59]، و (أولو الأمرِ) هم الأمراءُ والولاةُ، لصحّةِ الأخبارِ عن رسولِ اللهِ صلّى اللهُ عليه وآلِه وسلّم بالأمرِ بطاعةِ الأئمّةِ والولاةِ فيما كان طاعةً وللمسلمين مصلحةً (Cool، منها: قولُه صلّى اللهُ عليه وآلِه وسلّم في حديثِ حذيفةَ بنِ اليمانِ رضي الله عنهما: «يَكُونُ بَعْدي أئِمّةٌ لا يَهْتَدُونَ بِهُدَايَ، ولاَ يَسْتَنّونَ بسُنَّتِي، وسَيَقُومُ فِيهِمْ رِجَالٌ قُلُوبُهُمْ قُلُوبُ الشَّيَاطِينِ في جُثْمَانِ إنْسٍ» -قَالَ: قُلْتُ: «كَيْفَ أَصْنَعُ يَا رَسُولَ اللهِ إِنْ أَدْرَكْتُ ذَلِكَ؟» قَالَ: «تَسْمَعُ وَتُطِيعُ الأَمِيرَ، وَإنْ ضَرَبَ ظَهْرَكَ وَأخَذَ مَالَكَ، فَاسْمَعْ وَأَطِعْ» (9). والطّاعةُ لهم في المنشطِ والمكرهِ، والعسرِ واليسرِ، مشروطةٌ بِما ليس معصيةً للهِ تعالى لدلالةِ حديثِ ابنِ عُمَرَ رضي الله عنهما عن النّبيِّ صلّى اللهُ عليه وآلِه وسلّم أنّه قال: «عَلَى الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ فِيمَا أحَبَّ وَكَرِهَ إِلاَّ أَنْ يُؤْمَرَ بمَعْصِيَةٍ، فَِإنْ أُمِرَ بمَِعْصِيَةٍ فَلاَ سَمْعَ وَلا طَاعَةَ» (10)، ولحديثِ عليِّ بنِ أبي طالبٍ رضي الله عنه أنّ النّبيَّ صلّى اللهُ عليه وآلِه وسلّم قال: «لاَ طَاعَةَ فِي مَعْصِيَةِ اللهِ، إنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ» (11).
لذلك كان إحسانُ الظّنِّ بولاةِ الأمرِ مُتَحَتِّمًا.
ومِنْ لوازمِ طاعتِهم: متابعتُهم في الصّومِ والفطرِ والتّضحيةِ، فيصومُ بصيامِهم في رمضانَ، ويُفْطِرُ بفطرِهم في شوّالٍ، ويضحّي بتضحيتِهم في عيدِ الأضحى.
ومن لوازمِ طاعتِهم -أيضًا- عدمُ إهانتِهم، وتركُ سَبِّهم أو لعنِهم، والامتناعُ عنِ التّشهيرِ بعيوبِهم، سواء في الكتبِ والمصنَّفاتِ والمجلاّتِ، أو في الدّروسِ والخطبِ أو بين العامّةِ، كما ينبغي تجنُّبُ كلِّ ما يُسيءُ إليهم من قريبٍ أو من بعيدٍ، ذلك أنّ علّةَ المنعِ: تفادي الفوضى، وتركِ السّمعِ والطّاعةِ في المعروفِ، والخوضِ فيما يضرّ نتيجةَ سبِّهم وإهانتِهم، الأمرُ الذي يفتح بابَ التّأليبِ عليهم، ويجرّ من الفسادِ ولا يعود على النّاسِ إلاّ بالشّرِّ المستطيرِ، ولهذا جعل النّبيُّ صلّى الله عليه وآلِه وسلّم: «لَعْنُ الْمُؤْمِنِ كَقَتْلِهِ» (12)، و «سِبَابُهُ فُسُوقٌ، وَقِتَالُهُ كُفْرٌ» (13)، وبيّن خُلُقَ المؤمنِ بأنَّه «لَيْسَ الْمُؤْمِنُ بِالطَّعَّانِ ولا اللَّعَّانِ، وَلاَ الْفَاحِشِ، وَلاَ الْبَذِيءِ» (14)، ولا شكَّ أنّ الاتّصافَ بهذا الخُلُقِ الذّميمِ مع ولاةِ الأمورِ والأئمّةِ من علاماتِ الخوارجِ، وقد جاء على لسانِ رجلٍ منهم قولُه للنّبيِّ صلّى الله عليه وآلِه وسلّم: «اِعْدِلْ» (15)، وقال آخَرُ منهم لعثمانَ رضي الله عنه عندما دخل عليه لِيَقْتُلَه: «يَا نَعْثَلْ» (16)، وإنّما أُمِرْنَا أنْ نَدْعُوَ لهم بالصّلاحِ، ونُعِينَهم عليه، ولم نُؤْمَرْ أن نَدْعُوَ عليهم -وإنْ وقع منهم الْجَوْرُ والظّلمُ- كما يفعلُه فينا من لم يتّضحْ له مذهبُ السّلفِ في معاملةِ ولاةِ الأمورِ، ذلك لأنّ ظُلْمَهم وجَوْرَهم على أنْفُسِهم، أمّا صلاحُهم فلأنْفُسِهم وللأمّةِ كلِّها، العبادِ والبلادِ، وقد جاء عن بعضِ علماءِ السّلفِ قولُه: «إِذَا رَأَيْتَ الرَّجُلَ يَدْعُو عَلَى السُّلْطَانِ فَاعْلَمْ أَنَّهُ صَاحِبُ هَوَى، وَإِذَا سَمِعْتَ الرَّجُلَ يَدْعُو لِلسُّلْطَانِ بِالصَّلاَحِ فَاعْلَمْ أَنَّهُ صَاحِبُ سُنَّةٍ -إِنْ شَاءَ اللهُ-» (17).
هذا، وإذا كنّا قد أُمِرْنَا بأن نَدْعُوَ لهم؛ فقدْ أُمِرْنَا -أيضاً- بنصيحتهم -بقدْرِ الاستطاعة والإمكان- من غير تعنيفٍ، ولا بأسلوبِ الفجاجةِ والغلظةِ وبكلماتِ السّوءِ والمنكرِ، وإنّما يكون نصحُهم مبنيًّا على الوعظِ والتّخويفِ، تذكيرًا لهم باللهِ تعالى، وتحذيرًا لهم من الآخرةِ، وترغيبًا لهم في الصّالحاتِ، فإنّ مناصَحَةَ أئمّةِ المسلمين منافيةٌ للغِلِّ والغشِّ، كما أخبر به النّبيُّ صلّى الله عليه وآلِه وسلّم فيما أخرجه التّرمذيُّ وغيرُه من حديثِ ابنِ مسعودٍ رضي الله عنه مرفوعًا: «ثَلاَثٌ لاَ يَغِلُّ عَلَيْهِنَّ قلْبُ الْمُؤمِنِ: إِخْلاَصُ الْعَمَلِ، وَالنَّصِيحَةُ لِوَلِيِّ الأَمْرِ -وفي لَفْظِ: طَاعَةُ ذَوِي الأَمْرِ-، وَلُزُومُ الْجَمَاعَةِ، فَإِنَّ دَعْوَتَهُمْ تُحِيطُ مِنْ وَرَائِهِمْ» (18).
وقد شرح الإمامُ ابنُ القيّمِ في «مفتاح دارِ السّعادةِ» هذا النّصَّ شرحًا دقيقًا قيّمًا بقولِه: «إنّ قولَه: «ثَلاَثٌ لاَ يَغِلُّ عَلَيْهِنَّ قلْبُ مُسْلِمٍ ... » أي لا يحمل الغِلَّ ولا يبقى فيه مع هذه الثلاث، فإنّها تنفي الغِلَّ والغشَّ وهو فسادُ القلبِ وسَخَائِمُه (والسّخيمةُ الحقدُ والضّغينةُ).
فالمخلصُ للهِ إخلاصُه يمنع غِلَّ قلبِه، ويُخْرِجُه ويزيلُه جملةً، لأنّه قد انصرفتْ دواعي قلبِه وإرادتِه إلى مرضاةِ ربِّه، فلم يَبْقَ فيه موضعٌ للغِلِّ والغشِّ، كما قال تعالى: ?كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ? [يوسف: 24]، فلمّا أخلص لربِّه صرف عنه دواعِيَ السّوءِ والفحشاءِ، فانصرفَ عنه السّوءُ والفحشاءُ، ولهذا لمّا علم إبليسُ أنّه لا سبيلَ له على أهلِ الإخلاصِ استثناهم من شَرْطَته التي اشترطها للغوايةِ والإهلاكِ، فقال: ?فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ. إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ? [ص: 82 - 83]، قال تعالى: ?إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلاَّ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ? [الحجر: 42]، فالإخلاصُ هو سبيلُ الخلاصِ، والإسلامُ هو مركبُ السّلامةِ، والإيمانُ خاتَمُ الأمانِ.
وقولُه: «وَمُنَاصَحَةُ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ» هذا - أيضاً - منافٍ للغِلِّ والغشِّ، فإنّ النّصيحةَ لا تجامع الغِلَّ، إذْ هي ضدُّه، فمن نصح الأئمّةَ والأمّةَ فقد بَرِئَ من الغِلِّ.
وقولُه: «وَلُزُومُ جَمَاعَتِهِمْ» هذا -أيضًا- ممّا يُطَهِّرُ القلبَ من الغِلِّ والغشِّ، فإنّ صاحبَه لِلُزومِه جماعةَ المسلمين يحبّ لهم ما يحبّ لنفسِه، ويكره لهم ما يكره لها، ويسوءه ما يسوءهم، ويسرّه ما يسرّهم.
وهذا بخلافِ من انحاز عنهم واشتغل بالطّعنِ عليهم والعيبِ والذّمِّ لهم، كفعلِ الرّافضةِ والخوارجِ والمعتزلةِ وغيرِهم، فإنّ قلوبَهم ممتلئةٌ غِلاًّ وغشًّا، ولهذا تجدُ الرّافضةَ أبعدَ النّاسِ من الإخلاصِ، أغشَّهم للأئمّةِ والأمّةِ، وأشدَّهم بعدًا عن جماعةِ المسلمين.
فهؤلاء أشدُّ النّاسِ غِلاًّ وغشًّا بشهادةِ الرسولِ صلّى اللهُ عليه وآلِه وسلّم والأمّةِ عليهم، وشهادتِهم على أنْفُسِهم بذلك، فإنّهم لا يكونون قطُّ إلاّ أعوانًا وظهرًا على أهلِ الإسلامِ، فأيُّ عدوٍّ قام للمسلمين كانوا أعوانَ ذلك العدوِّ وبطانتَه.
وهذا أمرٌ قد شاهدَتْه الأمّةُ منهم، ومن لم يشاهدْ فقدْ سمع منه ما يُصِمُّ الآذانَ، ويُشْجِي القلوبَ.
وقولُه: «فَإِنَّ دَعْوَتَهُمْ تُحِيطُ مِنْ وَرَائِهِمْ» هذا من أحسنِ الكلامِ وأوجزِه، وأفخمِه معنىً، شبّه دعوةَ المسلمين بالسّورِ والسّياجِ المحيطِ بهم، المانعِ من دخولِ عدوِّهم عليهم، فتلك الدّعوةُ التي هي دعوةُ الإسلامِ وهم داخِلُونَها، لمّا كانت سورًا وسياجًا عليهم أخبر أنّ من لزم جماعةَ المسلمين أحاطت به تلك الدّعوةُ التي هي دعوةُ الإسلامِ كما أحاطتْ بهم، فالدّعوةُ تجمع شَمْلَ الأمّةِ وتلمّ شعثَها وتحيط بها، فمَنْ دخل في جماعتِها أحاطتْ به وشَمِلَتْهُ»، اه (19).
وعليه، فإنّ مذكوراتِ الحديثِ الثّلاثَ -يعني: إخلاصَ العملِ، ومناصحةَ أولي الأمرِ، ولزومَ جماعةِ المسلمين- تجمع أصولَ الدّينِ وقواعدَه، وتجمع الحقوقَ التي للهِ ولعبادِه، وتنتظم بها مصالِحُ الدّنيا والآخرةِ على ما أوضح شيخُ الإسلامِ ابنُ تيميّةَ -رحمه الله تعالى- بقولِه: «وبيانُ ذلك أنّ الحقوقَ قسمان: حقٌّ لله، وحقٌّ لعبادِه:
• فحقُّ اللهِ أن نعبدَه ولا نشركَ به شيئًا ...
• وحقوقُ العبادِ قسمان: خاصٌّ وعامٌّ:
- أمّا الخاصُّ فمثلُ برِّ كلِّ إنسانٍ والديه، وحقِّ زوجتِه، وَجَارِهِ، فهذه من فروعِ الدّينِ، لأنّ المكلَّفَ قد يخلو عن وجوبِها عليه، ولأنّ مصلحتَها خاصّةٌ فرديّةٌ.
- وأمّا الحقوقُ العامّةُ فالنّاسُ نوعان: رعاةٌ ورعيّةٌ، فحقوقُ الرّعاةِ: مناصحتُهم، وحقوقُ الرّعيّةِ: لزومُ جماعتِهم، فإنّ مصلحتَهم لا تتمّ إلاّ باجتماعِهم وهم لا يجتمعون على ضلالةٍ، بل مصلحةُ دينِهم ودنياهم في اجتماعِهم واعتصامِهم بحبلِ اللهِ جميعًا. فهذه الخصالُ تجمع أصولَ الدّينِ»، اه (20).
لذلك كان الخروجُ على الأئمّةِ -وإن جاروا- مُحْدَثاً ومنكرًا، قد نطقتِ الأحاديثُ بوجوبِ لزومِ جماعةِ المسلمين وإمامِهم، فإنّ الخروجَ عليهم والافتياتَ عليهم معصيةٌ ومشاقّةٌ للهِ ورسولِه، ومخالفةٌ لما عليه أهلُ السّنّةِ والجماعةِ.
قال شيخُ الإسلامِ ابنُ تيميّةَ -رحمه الله- في «مجموع فتاويه»: «وأمّا أهلُ العلمِ والدّينِ والفضلِ فلا يرخّصون لأحدٍ فيما نهى اللهُ عنه من معصيةِ ولاةِ الأمورِ، وغشِّهم، والخروجِ عليهم بوجهٍ من الوجوهِ، كما قد عُرِفَ من عاداتِ أهلِ السّنّةِ والدّينِ قديمًا وحديثًا، ومن سيرةِ غيرِهم» (21).
هذا، والطّريقُ الأسلمُ والمنهجُ الأوفقُ الذي يُحَقَّقُ به معنى التّغييرِ يكمن في السّيرِ بالدّعوةِ إلى اللهِ على منهاجِ النّبوّةِ بتصحيحِ العقيدةِ وتصفيتِها من كلِّ الشّوائبِ العالقةِ بها والمنافِيةِ لعقيدةِ أهلِ الحقِّ وترسيخِها بتربيةِ الأنفسِ والأهلِ على هذا الدّينِ، والدّعوةِ للعملِ بأحكامِه بالأسلوبِ الذي أمرنا تعالى أن نَدْعُوَ به في قولِه عزّ وجلّ: ?ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ? [النحل: 125]، ذلك لأنّ اللّينَ في الأسلوبِ والموعظةَ الحسنةَ في مجالِ الدّعوةِ والتّعليمِ والإعلامِ والنّصحِ (22) من أهمِّ أسبابِ حصولِ انتفاعِ العوامِّ بدعوةِ الدّعاةِ وتعليمِهم وإرشادِهم، بخلافِ التّغليظِ في القولِ، والزّجرِ في الأسلوبِ، والتّبكيتِ في الدّعوةِ والتّعليمِ، فلا نتائجَ وافرةَ ومفيدةَ من ورائِه مرجوّةٌ، قال تعالى: ?فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ? [آل عمران: 159]، وقال تعالى: ?فَقُولاَ لَهُ قَوْلاً لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى? [طه: 44]، كما أنّ المطلوبَ الاتّصافُ بأخلاقِ هذا الدّينِ والتّحلّي بآدابِه عملاً بقولِه تعالى: ?وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ? [آل عمران: 79]، وبقولِه تعالى: ?وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ? [العصر: 3]، وبقولِه عزّ وجلّ: ?وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ? [المائدة: 2]، فإنّ تكريسَ هذه الدّعوةِ سلوكًا ومنهجًا يؤدّي - بطريقٍ أو بآخَرَ- إلى تحقيقِ تغييرِ ما بالأنْفُسِ على نحوِ ما يوافقُ الشّرعَ ليحصلَ مع المطلوبِ ما وعد به اللهُ تعالى في قولِه: ?إِنَّ اللهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ? [الرعد: 11]، هذا الأمرُ الذي كان عليه سبيلُ الدّعوةِ أيّامَ الرّسالةِ، قال تعالى: ?وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ? [البقرة: 129].
ومِن هنا يُدرَك أنّ طريقَ الدّعوةِ إلى اللهِ إنّما يكون بالحكمةِ والموعظةِ الحسنةِ والصّبرِ على مشاقِّها دون عجلةٍ مورطةٍ في الفسادِ والإفسادِ، التي مآلُها الحرمانُ على ما تقرّر في القواعدِ أنّ «مَنْ تَعَجَّلَ الشَّيْءَ قَبْلَ أَوَانِهِ عُوقِبَ بِحِرْمَانِهِ» (23)، فيحتاج الأمرُ إلى ثباتٍ وتضحيةٍ واستقامةٍ وأملٍ باللهِ ويقينٍ، قال تعالى: ?وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ? [السجدة: 24]، فالإمامةُ في الدّينِ إنّما تُنَالُ بالصّبرِ واليقينِ، فإنّ تحمُّلَ الأمانةِ بالوجهِ المطلوبِ شرعًا نصرةٌ لدينِ اللهِ، مع الثّقةِ الكاملةِ بأنّ نصْرَ اللهِ آتٍ لمن نصر دينَه يقينًا على الوجهِ الذي أمَرَ به الشّرعُ، قال تعالى: ?إِنْ تَنْصُرُوا اللهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ? [محمد: 7]، وقال تعالى: ?وَلَيَنْصُرَنَّ اللهُ مَنْ يَنْصُرُهُ? [الحجّ: 40]، كما أنّه يؤّدي إلى تمكينِ الدّينِ المرتضى لعبادِه الصّالحين، كما وعد المولى عزّ وجلّ عليه غايةَ العزّةِ، قال تعالى: ?وَللهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ? [المنافقون: 8]، وقال تعالى: ?وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لاَ يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً? [النور: 55].
أمّا نزعُ اليدِ عن الطّاعةِ بالخروجِ عليهم إذا لم نَرَ كفرًا بواحًا عندنا فيه من اللهِ برهانٌ، مع لزومِ الأخذِ بعينِ الاعتبارِ قاعدةَ «دَرْءُ المَفَاسِدِ مُقَدَّمٌ عَلَى جَلْبِ المَصَالِحِ»، فإنّه فضلاً عن كونِه يخالفُ النّصوصَ الشّرعيّةَ الكثيرةَ الآمرةَ بالطّاعةِ وعدمِ نزعِ اليدِ عن طاعتِهم وإن جاروا، والآمرةِ -أيضًا- بتغييرِ ما بالأنفسِ، فإنّ هذا العملَ يجرُّ مَفَاسِدَ شتّى، وهي أعظمُ ممّا يحصلُ من جَوْرِ ولاةِ الأمرِ وظُلْمِهم على ما هو ظاهرٌ للعيانِ، كما أنّ هذا الطّريقَ -من جهةٍ ثالثةٍ- ينعكس سلبًا على سيرِ الدّعوةِ إلى اللهِ تعالى، وهو معطّلٌ لسبيلِها، ويزيد على الأمّةِ همومًا أخرى وفتنًا وشرورًا ومصائبَ تهدم شوكتَها وتُضْعِفُ قوّتَها وتخدم أعداءَها، والتّاريخُ يشهد على هذه الفتنِ قديمًا وحديثًا و «السّعيدُ من وُعِظَ بغيرِه». كلُّ ذلك يرجع إمّا إلى الغلوِّ والإفراطِ، أو إلى التّقصيرِ والتّفريطِ، كما أفصح عنه ابنُ القيّمِ -رحمه الله- بقوله: «إنّ الحقَّ واسطةٌ بين الإفراطِ والتّفريطِ، وبين الجافي عنه والغالي فيه، كالوادي بين جبلين، والهدى بين ضلالتين، والوسطِ بين طرفين ذميمين، فكما أن الجافِيَ والمقصِّرَ عن الأمرِ مضيّعٌ له، فالغالي فيه مضيّعٌ له، فهذا بتقصيرِه عن الحدِّ، وهذا بتجاوزِه الحدَّ» (24).
وليس معنى عدمِ نزعِ اليدِ عن طاعتِهم إقرارَهم على الباطلِ والرّضا بما هم فيه من المنكرِ، فالباطلُ يبقى مذمومًا، والمنكرُ يبقى على صفتِه بغضِّ النّظرِ عن فاعلِه محكومًا كان أم حاكمًا، لا نرضى عنِ الأفعالِ المستقبَحةِ شرعًا ولا نحبّها، كما نُبْغِضُ الصّنائعَ المستبشَعةَ، ذلك لأنّ الرّضا بالفعلِ كالفعلِ إثابةً وعقابًا وإنْ تجرّدَ عنِ العملِ والقصدِ، ويدلّ عليه قولُه تعالى في شأنِ اليهودِ: ?وَقَتْلَهُمُ الأَنبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ? [آل عمران: 181]، أي: ونكتب قَتْلَهم الأنبياءَ بغيرِ حقٍّ، أي: رضاهم بالقتلِ، والمرادُ قتلُ أسلافِهم الأنبياءَ، لكنْ لمَّا رَضُوا بذلك صحّتِ الإضافةُ إليهم، وحسّن رجلٌ عند الإمامِ الشّعبيِّ قَتْلَ عثمانَ بنِ عفّانَ رضي الله عنه، فقال الإمامُ الشّعبيُّ: «شَرِكْتَ فِي دَمِهِ» (25)، فجعل الرّضا بالقتلِ قتلاً.
وليس ذلك إلاّ لأنّ الرّضا بالمعصيةِ معصيةٌ، ويؤيّد ذلك قولُه صلّى الله عليه وآلِه وسلّم: «إِذَا عُمِلَتِ الْخَطِيئَةُ فِي الأَرْضِ كَانَ مَنْ شَهدَهَا فكَرِهَهَا -وَقالَ مَرَةً: فَنَكِرَهَا-، كَمَنْ غاَبَ عَنْهَا، وَمَنْ غاَبَ عَنْهَا فَرَضِيَهَا كَانَ كَمَنْ شَهِدَهَا» (26)، وهذا يدلّ على أنّ الرّاضِيَ بالفعلِ كالفاعلِ وإنّ لم يُرِدْهُ أو يعملْه.
وعليه، فإنّ النّصحَ آكد في وجوبِ عودةِ الْمُفارِقِ للجماعةِ إلى رحابِ الجماعةِ، باستئنافِ الحياةِ العاديّةِ وتركِ ما كان عليه من الفسادِ والإفسادِ، فإنّ ذلك من أوجبِ الواجباتِ وأسمى المهمّاتِ، وإفسادُ الدّينِ أقوى وأعظمُ من إفسادِ النّفسِ.
علمًا أنّ البقاءَ على ما هم عليه يُفْضِي إلى مفاسدَ أخرى نخشى عواقِبَها، منها خشيةُ التّراجع عن التّوبةِ والعودةُ إلى القتالِ، وذلك مخالفٌ لقواعدِ الدّينِ وأصولِ الشّريعةِ -كما تقدّم-، ومن المخاوفِ -أيضاً- اغترارُ بعضِ النّاسِ ممّن تأذّى ولم يصبرْ على الأذى فيلتحق بهم، ففي الحديثِ: «مَنْ دَعَا إلى ضَلاَلَةٍ كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الإثْمِ مِثْلُ آثَامِ مَنْ تَبِعَهُ لاَ يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ آثَامِهِمْ شَيْئًا» (27)، ومن المخاوفِ الحاصلةِ -حقًّا-: انتقالُهم من أهلِ البغيِ إلى محارِبين، ذلك لأنّ شأنَ أهلِ البغيِ تجمع فيهم صفةُ الخروجِ عن طاعةِ الحاكمِ ويرومون خَلْعَه وتنحيتَه عن منصبِ الإمامةِ لتأويلٍ سائغٍ مع ما هم فيه من مَنَعَةٍ وشوكةٍ وقوّةٍ يحتاج الحاكمُ في ردِّهم إلى الطّاعةِ إلى إعدادِ رجالٍ ومالٍ وقتالٍ، فأهلُ البغيِ هم مسلمون مخالِفون لإمامِ الجماعةِ، ودليلُه قولُه تعالى: ?وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا? [الحجرات: 9]، فقد اتّفق العلماءُ على أنّ الفئةَ الباغيةَ لا تخرجُ عنِ الإسلامِ ببغيِها، لأنّ القرآنَ وصفها بالإيمانِ مع مقاتلتِها للطّائفةِ العادلةِ، وحكمُها أنْ لا ضمانَ على البغاةِ فيما أتلفوه خلالَ القتالِ والحربِ من نفسٍ أو مالٍ فلا يُقْتَلُ مُدْبِرُهُمْ، ولا يُجْهَزُ على جريحهم، ولا تُغْنَمُ أموالُهم ولا تُسْبَى نساؤهم وذراريهم، وأنّ من قُتِلَ منهم غُسِّلَ وكُفِّنَ وصُلِّيَ عليه.
وبالمقابلِ، فإنّ الطّائفةَ المقاتِلَةَ مع الإمامِ لا يضمنون -في قتالِهم- ما يُتْلِفونه من نفسٍ أو مالٍ ولا ما يُصيبونه منهم من جراحاتٍ، قال الإمامُ الزّهريُّ (28): «كانتِ الفتنةُ العظمى بين النّاسِ وأصحابُ رسولِ اللهِ صلّى الله عليه وآلِه وسلّم متوافِرون، وفيهم البدريّون، فأجمعوا على أنْ لا يقام حدٌّ على رجلٍ من أهلِ البغيِ بسبب جنايتِه في قتالِه لأهلِ العدلِ، كما لا يضمن ما أتلفه من مال لهم»؛ ولأنّ البغاةَ طائفةٌ مُمتنِعةٌ بتأويلٍ سائغٍ، فلم تضْمَنْ ما أتلفتْ على الأخرى كما لا يضمنُ أهلُ العدلِ؛ ولأنّ تضمينَ أهلِ البغيِ يُفضي إلى تنفيرِهم عن الرّجوعِ إلى الطّاعةِ فلا يُشْرَعُ كتضمينِ أهلِ الحربِ (29)، وعلى هذا انعقد إجماعُ الصّحابةِ كما دلّ عليه كلامُ الإمامِ الزّهريِ، والإجماعُ حجّةٌ واجبةُ الأخذِ بموجَبِها.
أمّا إذا اختلّتْ صفاتُ أهلِ البغيِ كأنْ تضعفَ قوّتُهم ويتفرّقَ جمعُهم، أو انتفى تأويلُهم أو بقي عندهم تأويلٌ فاسدٌ، فإنّهم مؤاخَذون بما يفعلونه ويضمنون ما يُتْلِفونه من نفسٍ ومالٍ، لأنّ المَنَعَةَ والشّوكةَ إنّما تكون بتجمُّعِهم، فإذا انعدمتْ انعدمتِ الوَلايةُ، ويبقى مجرّدُ تأويلٍ فاسدٍ لا يُعْتَدّ به كالخروجِ من أجلِ الدّنيا أو للحصولِ على الرّئاسةِ ومنازعةِ أولي الأمرِ أو لعصبيّتِه، فهذا الخروجُ يُعتبر محاربةً ويكون للمحارِبين حكمٌ آخرُ يخالف حُكْمَ الباغين (30) في قولِه تعالى: ?إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ. إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا مِن قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ? [المائدة: 33 - 34].
فدلّ هذا على سقوطِ الحدِّ عنِ التّائبين منهم قبل القدرةِ عليهم -أي: قبل القبضِ عليهم- من هذه العقوبةِ، ذلك لأنّ هذا الحدَّ ثبت حقًّا للهِ تعالى، فيسقطُ بتوبتِهم قبل القدرةِ عليهم لا بعدها، غيرَ أنّ حقوقَ الآدميّين لا تسقط عنِ المحارِبين، كالقصاصِ وضمانِ الأموالِ إلاّ إذا عفا عنهم أصحابُ الحقِّ، وهذا لا خلافَ فيه بين أهلِ العلمِ، بخلافِ أهلِ البغيِ فإنّهم لا يضمنون ما أتلفوه من مالٍ أو نفسٍ على ما تقدّم.
فهذا موقفُ أهلِ السّنّةِ والجماعةِ يقابِلون جَوْرَ السّلطانِ بالصّبرِ والاحتسابِ، ولا يُقْدِمون على شيءٍ من المنهيّاتِ من حملِ السّلاحِ أو إثارةِ فتنةٍ أو نزعِ يدٍ عنِ الطّاعةِ، تحكيمًا للنّصوصِ والآثارِ لئلاّ تتخطّفَهم الشُّبَهُ ويستزلَّهم الشّيطانُ، بل يَعْزون ما حلّ بهم من جَوْرٍ إلى فسادِ أعمالِهم، و «الْجَزَاءُ مِنْ جِنْسِ العَمَلِ» (31)، قال تعالى: ?وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ? [الشورى: 30].
فيجتهدون في الاستغفارِ والتّوبةِ وإصلاحِ العملِ، ويسألون اللهَ عزّ وجلّ كشْفَ ما بهم من ضرٍّ، ?مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللهِ وَمَا أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ? [النساء: 79].
وأمّا الاستدلالُ بحديثِ أبي واقدٍ اللّيثيِّ في قصّةِ النّفرِ الذين سألوا رسولَ اللهِ صلّى اللهُ عليه وآلِه وسلّم أنْ يجعلَ لهم ذاتَ أنواطٍ كما لهم ذاتُ أنواطٍ (32) على عدمِ اشتراطِ أن يكونَ كلُّ المجاهدين عارفين بدينِهم وعقيدتِهم، فغيرُ ناهضٍ من وجوهٍ:
• الوجهُ الأوّلُ: لا يظهر من هذه القصّةِ أنّ الصّحابةَ أرادوا عبادةَ هذه الشّجرةِ من دونِ اللهِ، ولكنْ لحداثةِ عهدِهم بالإسلامِ ظنّوا أنّ اتّخاذَ شجرةٍ لِيُعلِّقوا عليها أسلحتَهم ولِيتبرّكوا بها لا يُنافي التّوحيدَ فلم يكنْ قصدُهم عبادةَ الشّجرةِ -كما يفعلُه القبوريّون- لذلك بيّن لهم أنّ طلبَهم يضادُّ التّوحيدَ، فهو بمنزلةِ الشّركِ الصّريحِ، وإن خلا طلبُهم من صلاةٍ أو صيامٍ أو صدقةٍ.
فالقصّةُ تُفيد -إذن- لزومَ التّعلُّمِ والتّحرّزِ في السّفرِ والحضرِ، لئلاّ يقعَ الموحِّدُ العالِمُ -فضلاً عن العامّيِّ- في أنواعِ الشّركِ من حيث لا يدري.
• الوجهُ الثّاني: أنّ الحديثَ يدلّ على أنّ بقيّةَ الصّحابةِ الذين كانوا مع النّبيِّ صلّى اللهُ عليه وآلِه وسلّم في غزوتِه -وهم الغالبُ- لم يتعلّقوا بهذه العادةِ الشّركيّةِ الباطلةِ، وإن وُجِدَ عند نفرٍ منهم على ظنِّ أنّ ذلك حَسَنٌ فلكونِهم حدثاءَ عهدٍ بالكفرِ وقريبِي عهدٍ بالشّركِ، ولا يخفى أنّ المتنقّل من عاداتٍ قبيحةٍ أو باطلةٍ اعتاد عليها وتعلّق بها قلبُه لا يأمن أن يستصحبَ بقاياها، ومع ذلك فوجودُه في آحادِهم لا يضرّ لعدمِ اتّساعِه بقيامِ داعي تصفيةِ ما عَلِقَ بهم من عادةٍ شركيّةٍ بسدِّ الذّرائعِ إليها، فضلاً عن تعليمِهم لدينِهم وتربيتِهم على التّوحيدِ السّليمِ.
• الوجهُ الثّالثُ: ولأنّ غزوةَ حُنَيْنٍ إنّما كانتْ في أُخْرَيَاتِ غزواتِه صلّى اللهُ عليه وآلِه وسلّم، وبالضّبطِ في شوالٍ من سنةِ ثمانٍ من الهجرةِ قبل وفاتِه صلّى الله عليه وآلِه وسلّم بحوالَيْ ثلاثِ سنواتٍ تقريبًا، ومعلومٌ في فقهِ السّيرةِ أنّ أسسَ المجتمعِ الإسلاميِّ الرّبانيِّ الرّاشدِ قدِ اكتملتْ دعائمُه وأُقِيمَ بناؤُه؛ ولو وُجِدَتْ بقايَا من عاداتٍ باطلةٍ فهي آيلةٌ إلى الزّهوقِ والزّوالِ، ولا تأثيرَ لها على صلاحِ القاعدةِ المؤسَّسةِ على تقوى من اللهِ والاعتصامِ بحبلِه المتينِ.
• ومِن ناحيةٍ أخرى: فالقصّةُ تُفيد أنّ أمْرَ الجهادِ إنّما يكون مع أولي الأمرِ من المسلمين، كما هو واضحٌ من ذاتِ القصّةِ فضلاً عن وضوحِ الرّايةِ الشّرعيّةِ وسابقيّةِ التّربيةِ الرّبانيّةِ من العُدّةِ الإيمانيّةِ والماديّةِ لتحقيقِ إقامةِ شرعِ اللهِ تعالى ?حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لله? [الأنفال: 39].
وأخيرًا، فإنّ الصّبرَ على ولاةِ الأمورِ -وإن جاروا- من عزائمِ الدّينِ، ومن وصايا الأئمّةِ النّاصحين.
وأسأل اللهَ عزّ وجلّ أن يُثَبِّتَ الصّالِحَ على ما هو عليه، وأن يَهْدِيَ الضالَّ إلى الرجوع عمَّا كان عليه، وأن يتقبّلَ توبةَ الفاسقِ ورجوعَ الضّائعِ، وأن يفتحَ علينا جميعًا بالاعتصامِ بحبلِه المتينِ، وأن يُقوّيَنا على طاعتِه، ويُعينَنا على التّعاونِ على البرِّ والتّقوى، والتّواصي بالحقِّ والصّبرِ، وسيجعلُ اللهُ بعد عسرٍ يسرًا، إنّه وليُّ ذلك والقادرُ عليه. وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين.
وصلّى اللهُ على محمّد وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدّين.

1424 ه / 2003 م.

(1) «فتح الباري» لابن حجر: (13/ 7).
(2) «شرح مسلم» للنّووي: (11/ 229).
(3) «الدّرر السّنيّة في الأجوبة النّجديّة»: (7/ 239).
(4) أخرجه البخاريّ: (13/ 5) في «الفتن»، باب قول النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: «سَتَرَوْنَ مِنْ بَعْدِي أُمُورًا تُنْكِرُونَهَا»، وفي «الأحكام»، باب السّمع والطّاعة للإمام ما لم تكن معصية؛ ومسلم: (12/ 239) في «الإمارة»، باب وجوب ملازمة جماعة المسلمين عند ظهور الفتن.
(5) المصدران السابقان.
(6) انظر «العزلة» للخطاّبيّ: (57).
(7) «منهاج السّنّة النّبويّة» لابن تيميّة: (5/ 134).
(Cool «تفسير الطّبريّ»: (5/ 150).
(9) أخرجه مسلم: (12/ 238) في «الإمارة»، باب وجوب ملازمة جماعة المسلمين عند ظهور الفتن.
(10) أخرجه البخاريّ: (13/ 121) في «الأحكام»، باب السّمع والطّاعة للإمام، وفي «الجهاد»، باب السّمع والطّاعة للإمام، ومسلم: (12/ 226) في «الإمارة»، باب وجوب طاعة الأمراء في غير معصية.
(11) أخرجه البخاريّ: (13/ 122) في «خبر الواحد»، باب ما جاء في إجازة خبر الواحد الصّدوق، وفي «المغازي»، باب سريّة عبد الله بن حذافة السّهميّ وعلقمة بن مجزّز، وفي «الأحكام»، باب السّمع والطّاعة للإمام ما لم تكن معصية؛ ومسلم: (12/ 226) في «الإمارة»، باب وجوب طاعة الأمراء في غير معصية.
(12) أخرجه البخاريّ: (10/ 465) في «الأدب»، باب ما ينهى من السّباب واللّعن، من حديث ثابت بن الضّحّاك رضي الله عنه.
(13) أخرجه البخاريّ: (1/ 110) في «الإيمان»، باب خوف المؤمن أن يحبط عمله وهو لا يشعر، وفي «الأدب»: (10/ 464)، باب ما ينهى من السّباب واللّعن؛ ومسلم في «الإيمان»: (2/ 54)، من حديث ابن مسعود رضي الله عنه.
(14) أخرجه التّرمذيّ: (4/ 350) في «البرّ والصّلة»، باب ما جاء في اللّعنة؛ وصحّحه الحاكم: (1/ 12) والألبانيّ في «الصّحيحة»: (320) وفي «صحيح التّرمذيّ»: (2/ 370)؛ وقوّى إسناده الأرناؤوط في «شرح السّنّة»: (13/ 134).
(15) أخرجه ابن ماجه: (1/ 61) في «المقدّمة»، باب في ذكر الخوارج، من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما. والحديث صحّحه الألبانيّ في «صحيح ابن ماجه»: رقم (142)، وفي «صحيح الأدب المفرد»: (599/ 774)، وفي «ظلال الجنّة»: رقم (943).
(16) ذكره الهيثميّ في «مجمع الزّوائد» (7/ 228) وقال: «رجالهما رجال الصّحيح غيرُ عبّادِ بنِ زاهرٍ وهو ثقة»، وقال ابن الأثير في «النّهاية» (5/ 80): «كان أعداء عثمانَ رضي الله عنه يسمّونه نعثلا تشبيهًا برجلٍ من مصرَ، كان طويلَ اللّحيةِ اسمُه نعثل، وقيل: النّعثل الشّيخُ الأحمق وذكَرُ الضّباع».
(17) «شرح السّنّة» للبربهاريّ: (60).
(18) هذا جزء من حديث أخرجه التّرمذيّ: (5/ 34) في «العلم»، باب في الحثّ على تبليغ السّماع، قال التّرمذيّ: «حديث حسن صحيح»، وروى هذا الأصلَ بضعةٌ وعشرون صحابيًّا وهو معدودٌ من المتواتر كما بيّنه الكتّانيّ في «نظم المتناثر»: (24 - 25). (انظر «سلسلة الأحاديث الصّحيحة» للألباني: رقم (404).
(19) «مفتاح دار السّعادة» لابن القيّم: (1/ 277 - 278).
(20) «مجموع الفتاوى» لابن تيميّة: (1/ 18 - 19).
(21) المصدر السّابق: (35/ 12).
(22) هذا الأسلوب إنّما يُتوَخَّى في المجال الدّعويّ والتّعليميّ والإعلاميّ، أو في إطار النّصيحة، أمّا من ظهرتْ بدعتُه، واستقرّتْ، وقامت دعوتُه عليها، ونافح عنها؛ فالمعروفُ من مذهب السّلف أنّه يجب زجرُه بهجرِه، والتّحذيرُ منه حتمٌ لازمٌ.
(23) انظر هذه القاعدة في: «الأشباه والنّظائر» لابن الوكيل: (1/ 350)، «المنثور» للزّركشيّ: (2/ 297)، «الأشباه والنّظائر» للسّيوطيّ: (152)، «إيضاح المسالك» للونشريسيّ: (315)، «قواعد ابن رجب»: (230)، «الأشباه والنّظائر» لابن السّبكيّ: (1/ 170).
(24) «مدارج السّالكين» لابن القيّم: (2/ 496).
(25) انظر: «تفسير القرطبيّ»: (4/ 294).
(26) أخرجه أبو داود: (4/ 515) في «الملاحم»، باب الأمر والنّهي، من حديث العرس بن عميرة الكنديّ رضي الله عنه، وحسّنه الألبانيّ في «صحيح سنن أبي داود»: (3/ 38)، وفي «المشكاة»: (5141).
(27) جزء من حديث أخرجه مسلم: (16/ 227) في «العلم»، باب من سنّ سنّة حسنة أو سيّئة؛ وأبو داود، (5/ 15) في «السنّة»، باب لزوم السنّة؛ والترمذي: (5/ 43) في «العلم»، باب فيمن دعا إلى هدى؛ وابن ماجه: (1/ 75) في «المقدّمة»، باب من سنّة سنّة حسنة، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
(28) هو «أبو بكر محمّدُ بنُ مسلمِ بنِ عبيدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ شهابٍ الزّهريُّ القرشيُّ المدنيُّ، نزيل الشّام، أحد التّابعين الأعلام المشهورين بالإمامة والجلالة، كان حافظ زمانه، عالمًا في الدّين والسّياسة، انتهت إليه رئاسة العلم في وقته، له روايات كثيرة، تُوُفِّيَ سنة (124 هـ/ 741 م)». انظر ترجمته في المصادر المثبتة على هامش «مفتاح الوصول» للتّلمسانيّ بتحقيقي: (325).
(29) انظر: «المغني» لابن قدامة: (8/ 113).
(30) انظر: «مغني المحتاج» للشّربينيّ: (4/ 124)، و «حاشية الدّسوقيّ»: (4/ 300).
(31) هي قاعدة مطّردة شهد لها القرآن والسّنّة في مواضعَ كثيرةٍ منها قولُه تعالى: ?وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها? [الشّورى: 40] وقولُه تعالى: ?فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ? [البقرة: 194]، وقولُه تعالى: ?وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ? [النحل 126] وقولُه تعالى: ?جَزَاءً وِفَاقًا? [النبأ 26] أي: «وَفْقَ أعمالِهم». انظر: «إعلام الموقّعين» لابن القيّم: (1/ 196).
(32) أخرجه التّرمذيّ: (4/ 475) في «الفتن»، باب ما جاء «لَتَرْكَبُنَّ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ»؛ وأحمد: (5/ 218) من حديث أبي واقدٍ اللّيثيّ رضي الله عنه. قال التّرمذيّ: «حسن صحيح»، وصحّحه الألبانيّ في «صحيح سنن التّرمذيّ»: (2/ 465)؛ وفي «المشكاة»: (5369).
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://salfi.ahlamontada.com
 
المنهج القويم في معاملة الحكام الشيخ فركوس
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
المنتدى الاسلامي السلفي :: منتدى الفتاوى-
انتقل الى: